واشنطن بوست: تطبيع الإمارات علنا مع “إسرائيل” شكل قفزة كبيرة في المجهول
واشنطن | وكالة الصحافة اليمنية
أكدت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية أن تطبيع الإمارات علنا مع الاحتلال الإسرائيلي شكل قفزة كبيرة في المجهول وخروجاً عن عقود من الإجماع في السياسة الخارجية العربية، الذي كان يشترط تحقيق السلام مع الفلسطينيين قبل قبول تل أبيب في العالم العربي.
ونشرت الصحيفة تحليلا يتناول حصيلة ست سنوات من إعلان التطبيع العلني بين الإمارات والاحتلال ما سمح بازدهار المجتمع اليهودي في الإمارات وافتتاح مطاعم تقدم الطعام الحلال وفق الشريعة اليهودية (كوشير)، واحتفال الحاخامات بالأعياد اليهودية علناً فضلا عن تدشين أول كنيس يهودي عام في أبو ظبي.
لكن الصحيفة أبرزت أنه بعد ست سنوات، بات المجتمع اليهودي في الإمارات يعيش حالة من القلق، فقد عادت الاحتفالات الدينية اليهودية إلى السرية، منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023 وما أعقبه من حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة، وأُغلق الكنيس منذ اندلاع الحرب بين الاحتلال والولايات المتحدة وإيران في 28 فبراير.
ويصر ترامب الآن على أن تنضم السعودية إلى اتفاقيات إبراهيم كشرط لإبرام اتفاق يسمح لها بتطوير برنامج نووي مدني، إلا أن تجربة الإمارات مع الاتفاقيات أظهرت نتائج متباينة، إذ يقول محللون إن الغضب من الاحتلال تصاعد بين السكان وبعض المسؤولين بسبب العمليات العسكرية في غزة ولبنان وإيران.
في المقابل، تواصل الحكومة الإماراتية دعمها العلني لاتفاقيات إبراهام، مشيرة إلى تنامي العلاقات التجارية والدفاعية مع الاحتلال، بما في ذلك تعاون أمني خلال الحرب الدائرة بين إيران وأمريكا.
ويعكس الغموض الذي يحيط بمستقبل الاتفاقيات مدى تأثير قرار ترامب خوض الحرب ضد إيران على أحد أبرز إنجازاته في الشرق الأوسط، كما أن جهوده الأخيرة لتوسيع الاتفاقيات، بما في ذلك محاولة استخدامها إطاراً للتوصل إلى اتفاق مع إيران، قوبلت بتشكيك واسع في المنطقة.
ويُنظر إلى فرص انضمام دول عربية جديدة إلى الاتفاقيات على أنها محدودة حتى بين المؤيدين للاحتلال داخل الإمارات، في ظل الإرث المعقد الذي خلفته داخل الدولة، حيث كان التأييد لها في السابق أكبر.
ويعكس ذلك المأزق الذي تواجهه الإمارات ودول الخليج الأخرى في ظل الحرب، التي غيّرت نظرة كثيرين إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ووضعت المسؤولين بين الاحتلال وإيران في محاولة للحفاظ على صورة الاستقرار التي تسعى دولهم إلى ترسيخها.
وقد شكّلت اتفاقيات إبراهيم الموقعة عام 2020، والتي طبّعت العلاقات بين الاحتلال وكل من الإمارات والبحرين والسودان والمغرب، خروجاً عن عقود من الإجماع في السياسة الخارجية العربية، الذي كان يشترط تحقيق السلام مع الفلسطينيين قبل قبول الاحتلال في العالم العربي.
وذكرت صحيفة واشنطن بوست في السابق أن هذه الاتفاقيات أسهمت في تعميق شعور الفلسطينيين بالعزلة.