صحيفة بريطانية: الإمارات تعزز شراكاتها الدفاعية مع الاحتلال الإسرائيلي
لندن | وكالة الصحافة اليمنية
قالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إن الإمارات تنفذ استراتيجية مزدوجة تقوم على إعادة تنشيط علاقاتها الاقتصادية والدبلوماسية مع إيران، بالتوازي مع تسريع شراكاتها الدفاعية مع الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي، في محاولة لتحقيق توازن بين مصالحها التجارية ومتطلبات أمنها الإقليمي، وذلك في أعقاب أشهر من التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة.
وأضافت الصحيفة، في تقرير موسع بعنوان “مناورة الإمارات الجريئة مع إيران”، أن أبوظبي تراهن على الجمع بين الانفتاح الاقتصادي على طهران وتعزيز قدراتها الدفاعية، معتبرة أن هذه المقاربة تعكس توجهاً يهدف إلى حماية موقع الإمارات كمركز إقليمي للتجارة والاستثمار، مع الحفاظ على علاقاتها الأمنية مع شركائها الغربيين.
وذكرت الصحيفة أن هذه السياسة جاءت بعد خمسة أشهر من الاضطرابات التي شهدت هجمات إيرانية بالطائرات المسيرة والصواريخ على حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، قبل التوصل إلى مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران ساهمت في تمديد هدنة مؤقتة وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية.
وبحسب التقرير، ترى الإمارات أن استمرار الروابط الاقتصادية مع إيران يمنح الأخيرة مصلحة مباشرة في الحفاظ على استقرار طرق التجارة وخطوط الملاحة، بما يسهم في الحد من احتمالات التصعيد العسكري الذي قد يهدد الاقتصاد الإقليمي وسلاسل الإمداد الدولية.
وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان أوكل ملف خفض التصعيد مع إيران إلى ثلاثة مسؤولين كبار، بينهم مستشار الأمن الوطني الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، موضحة أن الجهود شملت إجراء محادثات مباشرة مع مسؤولين إيرانيين لبحث سبل احتواء التوتر وتعزيز قنوات التواصل.
وفي المقابل، أكدت الصحيفة أن أبوظبي تواصل تعزيز قدراتها الدفاعية بصورة متسارعة، مشيرة إلى أنها تعتمد بشكل متزايد على الأنظمة العسكرية الأمريكية والإسرائيلية لحماية بنيتها التحتية والمنشآت الحيوية في ظل استمرار التوترات الإقليمية.
وأضافت أن الاحتلال زود الإمارات، خلال ذروة المواجهة العسكرية الأخيرة، بمنظومات دفاعية، بينما توسع التعاون الأمني بين الجانبين ليشمل مجالات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي وحماية البنية التحتية للموانئ، لافتة إلى أن حجم السفارة الإسرائيلية في أبوظبي تضاعف خلال الأشهر الماضية بالتزامن مع توسع مجالات التعاون بين الطرفين.
كما ذكرت الصحيفة أن الولايات المتحدة عززت بدورها تعاونها الدفاعي مع الإمارات، من خلال توسيع إمكانية حصولها على معدات عسكرية متطورة ومعالجات متقدمة للذكاء الاصطناعي، في إطار دعم الشراكة الأمنية بين البلدين وتقديراً للدور الذي لعبته أبوظبي خلال الأزمة الأخيرة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الإمارات تعمل كذلك على تقليل اعتمادها على مضيق هرمز، موضحة أن شركة أدنوك تسرع تنفيذ مشروع لزيادة الطاقة التصديرية عبر ميناء الفجيرة المطل على بحر العرب، بما يسمح بتجاوز المضيق في جزء من صادرات النفط.
وأضافت أن شركة “موانئ دبي العالمية” تنفذ أيضاً مشاريع لإنشاء محطتين جديدتين في المنطقة، بالتوازي مع دراسة خطط لدفن خطوط أنابيب النفط ومراكز البيانات المستقبلية تحت الأرض، بهدف تعزيز حمايتها من أي هجمات محتملة أو اضطرابات أمنية.
واعتبرت الصحيفة أن النهج الذي تتبعه أبوظبي قد يمثل نموذجاً جديداً للدبلوماسية في الشرق الأوسط، يقوم على تعزيز الاعتماد الاقتصادي المتبادل مع الخصوم، بالتوازي مع الحفاظ على قدرات الردع العسكري وتوسيع الشراكات الدفاعية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.