صواريخ واشنطن تتبخر في سماء المواجهة.. تقارير دولية تعري أزمة الاستنزاف العسكري
تقرير | وكالة الصحافة اليمنية
في ظل العمليات العسكرية المستمرة وتداعياتها الميدانية المتلاحقة، كشفت تقارير وتقديرات صادرة عن وسائل إعلام ومركز أبحاث أمريكية وبريطانية بارزة، عن أزمة استنزاف حادة وغير مسبوقة تواجه الترسانة العسكرية للولايات المتحدة.
وأوضحت التقارير أن معدلات استهلاك الذخائر وصواريخ الدفاع الجوي المتقدمة فاقت التوقعات، مما ألقى بظلال ثقيلة على الجاهزية الاستراتيجية لواشنطن وأثار مخاوف عميقة داخل دوائر صنع القرار العسكري والأمني.
مؤشرات استنزاف متسارعة واستهلاك غير مسبوق للترسانة الصاروخية
حيث أفادت شبكة “سي إن إن” الأمريكية، نقلاً عن مصادر مطلعـة وتقارير متطابقة، بأن الجيش الأمريكي استهلك نحو 80 بالمائة من مخزون صواريخ “ثاد” ونحو نصف مخزون صواريخ “باتريوت” منذ بدء العمليات العسكرية ضد إيران. وأشارت البيانات والتحليلات التي أجرها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية وتوافقت مع معلومات سرية للبنتاغون، إلى أن أمريكا أنفقت ما لا يقل عن 45 بالمائة من مخزون صواريخ الضربة الدقيقة خلال الأسابيع الأولى من المواجهة.
وفي السياق ذاته، أكدت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية أن الولايات المتحدة استهلكت ما يعادل سنوات من مخزون الذخائر منذ اندلاع الصراع، موضحة أن هذا الاستخدام المكثف للصواريخ المتقدمة يثير مخاوف واسعة في واشنطن بشأن قدرة القواعد الصناعية العسكرية على إعادة ملء المخزونات الاستراتيجية بالسرعة المطلوبة.
تداعيات تشغيلية ومخاطر على الجاهزية المستقبلية
من جانبها، سلطت صحيفة “واشنطن بوست” الضوء على التداعيات المباشرة لهذا الاستنزاف على سير العمليات، مشيرة إلى أن البنتاغون يستهلك مخزون الأسلحة الدقيقة بمعدلات قياسية، باتت تهدد بقدرة القوات الأمريكية على مواجهة التهديدات في مسارح عمليات أخرى.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مسؤولة أن الجيش الأمريكي قد يجد نفسه مضطراً لـتحديد أولويات الأهداف التي يتم اعتراضها في الميدان بسبب تراجع أعداد الصواريخ الدفاعية، محذرة من أن استمرار الحملة لفترة أطول سيترك المخزونات الأمريكية عند مستويات حرجة قد تعجز عن تلبية المتطلبات الأمنية في مناطق أخرى كالمحيطين الهندي والهادئ، حيث بدأ البنتاغون بالفعل بالاستعانة بمخزونات تلك المنطقة.
وبيّنت التقارير أن كبار القادة العسكريين وجهوا تحذيرات واضحة من بلوغ مستويات منخفضة بشكل خطير في مخزون وزارة الحرب الأمريكية من الذخائر، مما يخلق مخاطر استراتيجية على المدى القريب تهدد القدرة القتالية في أي صراع مستقبلـي محتمل.
تحديات الإنتاج الصناعي وانعكاسات على مسار القرار السياسي
على الصعيد الصناعي، أوضحت المعطيات أن وزارة الحرب الأمريكية كانت قد وقعت عقوداً لزيادة خطوط إنتاج الصواريخ، إلا أن جداول تسليم واستبدال هذه الأنظمة المعقدة تستغرق عادة ما بين ثلاث إلى خمس سنوات، وهو ما يضع الإدارة الأمريكية أمام فجوة زمنية حرجة تصعب معالجتها على المدى القصير.
وتتطابق هذه المعطيات مع تقييمات ميدانية تعارض التصريحات السياسية الرسمية التي تنفي وجود نقص في الأسلحة والذخائر.
وفي هذا الإطار، أشارت صحيفة “وول ستريت جورنال” إلى أن هذه الضغوط العسكرية واللوجستية بدأت تنعكس على دوائر صنع القرار في واشنطن، حيث تتزايد الضغوط من قبل مستشارين سياسيين وعسكريين لإيجاد مخرج سياسي ينهي مسار التصعيد العسكري، تجنباً لمزيد من التآكل في القدرات الاستراتيجية للولايات المتحدة على الساحتين الإقليمية والدولية.