تشهد مدينة عدن أزمة متفاقمة في توفر مادة الغاز المنزلي، انعكست بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين، في ظل استمرار شكاوى السكان من صعوبة الحصول على أسطوانات الغاز وارتفاع أسعارها في السوق السوداء، رغم وجود أبرز حقول النفط والغاز اليمنية في المحافظات الواقعة تحت سيطرة السعودية مأرب وشبوة وحضرموت.
وأفادت مصادر محلية بأن آلاف الأسر باتت تواجه معاناة يومية في البحث عن أسطوانات الغاز، حيث يقضي المواطنون ساعات طويلة أمام مراكز التوزيع، بينما يضطر آخرون إلى شرائها بأسعار مرتفعة من السوق السوداء، الأمر الذي يزيد من الأعباء المعيشية في ظل التدهور الاقتصادي وارتفاع تكاليف الحياة.
وامتدت تداعيات الأزمة إلى قطاع النقل، إذ تعتمد نسبة كبيرة من سيارات الأجرة وحافلات النقل الداخلي في عدن على الغاز المنزلي كوقود، ما أدى إلى انخفاض عدد المركبات العاملة وازدحام مواقف النقل، إلى جانب ارتفاع أجور المواصلات في عدد من الخطوط نتيجة تراجع المعروض من وسائل النقل.
ووفقاً للمصادر، اضطر عدد من المواطنين إلى الانتظار لساعات طويلة للحصول على وسيلة نقل بين مديريات المدينة، فيما سجلت حالات إرهاق بين كبار السن والنساء بسبب طول فترات الانتظار وارتفاع درجات الحرارة، في ظل غياب حلول سريعة للأزمة.
كما تأثرت الأنشطة التجارية والخدمية، حيث لجأت عشرات المطاعم والمخابز والمنشآت الصغيرة إلى تقليص ساعات العمل أو خفض الإنتاج نتيجة نقص الغاز، وهو ما أثار حالة من الاستياء الواسع في أوساط السكان.
وفي السياق ذاته، اعتبر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي أن أزمة الغاز المتكررة لم تعد تقتصر على نقص الإمدادات، وإنما تعكس – بحسب وصفهم – اختلالات في إدارة قطاع التوزيع، مشيرين إلى تكرار الأزمة بصورة دورية، وغياب مخزون استراتيجي وخطط تضمن استقرار الإمدادات، فضلاً عن استمرار الحديث عن تسرب كميات من الغاز إلى السوق السوداء مقابل عجز مراكز التوزيع عن تلبية احتياجات المواطنين.
وأضاف الناشطون أن المحافظات المنتجة للنفط والغاز تضم النسبة الأكبر من الاحتياطيات والإنتاج اليمني، إذ تتركز معظم الحقول في مأرب وشبوة وحضرموت، ويعد قطاع صافر من أكبر حقول إنتاج الغاز، فيما تمثل منشأة بلحاف أكبر منشأة لتصدير الغاز الطبيعي المسال في البلاد، إلا أن المواطنين في تلك المحافظات، بحسب تعبيرهم، ما زالوا يواجهون أزمات متكررة في الوقود والغاز والكهرباء والخدمات الأساسية.
وأشاروا إلى أن اليمن يمتلك احتياطيات غاز تتجاوز 18 تريليون قدم مكعبة، بينما تصل الطاقة التصميمية لمنشأة بلحاف إلى نحو 6.7 ملايين طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال، معتبرين أن هذه الإمكانات لم تنعكس على مستوى الخدمات أو تحسين الظروف المعيشية للمواطنين.
وأكدوا أن استمرار أزمة الغاز في عدن، رغم الإمكانات النفطية والغازية المتوافرة، يعكس – من وجهة نظرهم – إخفاقاً في إدارة الموارد والقطاعات الخدمية، الأمر الذي أدى إلى استمرار معاناة المواطنين مع نقص الغاز وارتفاع الأسعار وتعطل خدمات النقل، في ظل غياب حلول مستدامة.