المصدر الأول لاخبار اليمن

بزشكيان : التفاصيل الكاملة حول مذكرة التفاهم مع واشنطن لا تزال سرية

طهران | وكالة الصحافة اليمنية |

أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، أن بعض تفاصيل الترتيبات المرتبطة بـ”مذكرة التفاهم” مع أمريكا لا تزال تحاط بدرجة من السرية، مشيرا إلى أن الاتفاق جرى توقيعه على مستوى رئاسي لمنحه مزيدا من المصداقية والضمانات السياسية.

وأوضح، أمس الجمعة، في الجزء الثالث من الحوار التلفزيوني له مع الشعب الايراني، بمناسبة مضي عامين على تنصيبه رئيسا للجمهورية، أن التفاهم بشأن الخطوط العامة والمرتكزات الأساسية كان قد أُنجز، وأنه كان من المقرر أن يوقع الاتفاق من الجانب الأمريكي، جي دي فانس، نائب ترامب، ومن الجانب الإيراني رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، قبل أن يقرر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، التوقيع بنفسه، وهو ما دفع الجانب الإيراني إلى توقيعه على مستوى رئيس الدولة أيضا، وفقا لوكالة أنباء “إيرنا” الإيرانية.

وأضاف بزشكيان أن “التفاصيل الكاملة لهذه الترتيبات ما تزال سرية، وأن ما تم الكشف عنه حتى الآن يمثل الجزء القابل للنشر من الرواية”.

وقال بزشكيان إن أمريكا وإسرائيل تحاولان، منذ اندلاع الحرب، توحيد دول الخليج ضد إيران، مؤكدا أن طهران تعمل على منع حدوث ذلك، في وقت تحسنت فيه علاقاتها مع دول الجوار بشكل ملحوظ.

وشدد على أن “المسلمين جميعا إخوة، بعيدا عن الانقسامات المذهبية”، مؤكدا أن الجهود الإيرانية تركز على تعزيز الوحدة والتماسك الداخلي وعلاقات حسن الجوار.

وفيما يتعلق بالمفاوضات مع الدول الأوروبية، أوضح الرئيس الإيراني أن بلاده توصلت إلى تفاهم مع الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، لكن الأوروبيين لم يمتلكوا، بحسب قوله، كامل حرية اتخاذ القرار، واحتاجوا إلى موافقة جهة أخرى، قبل أن ينتهوا إلى رفض التفاهم والدفع نحو تفعيل آلية “سناب باك”، وأكد أن القيادة الإيرانية كانت على علم بهذه الخطوات وأذنت بها، نافيا ما وصفه بمحاولات تصوير موقفها على أنه رفض مطلق للتفاوض.

وأكد بزشكيان أن إيران لم تبدأ الحرب، مشيرا إلى أن بلاده كانت منخرطة في الحوار عندما اندلعت، وأن الشعب الإيراني وقف إلى جانب بلاده رغم وجود اعتراضات وشكاوى داخلية، ما مكّن إيران من الصمود وتعزيز قوتها.

واتهم أمريكا بشن هجمات على إيران انطلاقا من أراضي دول في المنطقة، معتبرا أن استهداف مواقع إيرانية من قواعد موجودة في دول إسلامية وصديقة يمثل تحديا، لكنه شدد على أن طهران لا تريد استهداف تلك الدول، وإنما المواقع التي تنطلق منها الهجمات ضدها.

وأضاف أن “إيران لا تقبل فرض الإرادة عليها أو إخضاعها للإكراه، لكنها في الوقت نفسه لا تسعى إلى الحرب أو الاعتداء على الدول الأخرى أو احتلال أراضيها أو توسيع حدودها”.

وشدد على أن طهران لا تسعى إلى مشروع “إيران الكبرى”، على خلاف ما وصفه بالمشروع الإسرائيلي لـ”إسرائيل الكبرى”، مؤكدا على ضرورة أن تعيش دول المنطقة جنبا إلى جنب في إطار احترام السيادة والقانون الدولي.

وفي حديثه عن “مذكرة التفاهم” مع واشنطن، قال بزشكيان إن الاتفاق أسهم في وقف الحرب في لبنان، وإنه كان يتضمن ترتيبات بشأن رفع الحصار واستعادة أموال إيرانية والإفراج عن جزء منها، إلى جانب تخفيف بعض العقوبات وإلغائها، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز وفق ترتيبات وضوابط محددة، وأكد أن إيران تتمسك بقوة بالمذكرة، متحديا منتقديها بإظهار أي بند، بحسب قوله، تنازلت فيه طهران عن حقوقها، وأشار إلى أن بعض الإجراءات تم اتخاذها ردا على عدم التزام الطرف الآخر بتعهداته.

واعتبر الرئيس الإيراني أن تصوير المذكرة على أنها هزيمة لإيران يفتقر إلى الإنصاف، مؤكدا أن بلاده حققت مكاسب كبيرة، وأنها تمكنت من إرغام الولايات المتحدة على التراجع عن الحصار، وأوضح أن الامتياز المتعلق بمضيق هرمز كان مطروحا أصلا، وأن الاتفاق نص على السماح بمرور السفن وفق القواعد والضوابط التي تحددها إيران، وهو ما وافق عليه الطرف الآخر.

وشدد بزشكيان على أنه إذا حاول أي طرف فرض الاستسلام على إيران، فإنها ستقاتل ولن تتراجع أو ترضخ، لكنه أكد في المقابل أن بلاده تفضّل الحوار إذا كان قادرا على ضمان حقوقها، معتبرا أن استمرار الحرب يخدم إسرائيل.

ونفى وجود خلافات بين الحكومة والقوات المسلحة والجهاز الدبلوماسي بشأن الحرب والمفاوضات، موضحا أن القرار تم اتخاذه داخل المجلس الأعلى للأمن القومي، وأن الأجهزة الأمنية والدفاعية والعسكرية أقرته ودافعت عنه.

وأشار إلى أن 12 عضوا من أصل 12 أو 13 عضوا يتمتعون بحق التصويت في المجلس الأعلى للأمن القومي تحدثوا وأيدوا موقف الحكومة، موضحا أن تأييدهم استند إلى ما وصفه بالمنطق والوقائع الميدانية وظروف المجتمع.

وأشاد بالقوات الإيرانية، مؤكدا أنها هي التي صنعت ما وصفه بـ”الإنجاز العسكري” ودافعت عن البلاد.

وأكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، في ختام تصريحاته أنه لا يخشى “الشهادة”، ويعتبرها “فوزا عظيما”، لكنه شدد على أن مسؤوليته تتمثل في حل مشكلات المواطنين وتحسين أوضاع المجتمع، معتبرا أن العجز عن معالجة هذه المشكلات أمر غير مقبول بالنسبة له.

قد يعجبك ايضا