التحالف الثلاثي بين السعودية وتركيا وباكستان (الدوافع، التناقضات، والتحديات)
تحليل | وكالة الصحافة اليمنية
في حدث يحمل في طياته الكثير من التساؤلات، أعلنت الرياض، تحالف جديد يضم كلا من باكستان وتركيا إلى جانب السعودية، فما هو الهدف من هذا التحالف؟ وكيف يمكن تجاوز التناقضات التي تشوبه؟ سواء من حيث بنيته الشكلية؟ أو من خلال مصالح أطرافه التي تفتقر للانسجام من أجل هدف واحد.
مصالح متضاربة
تحتفظ تركيا بعلاقات جيدة مع الاحتلال الإسرائيلي، وكذلك السعودية، بينما تحتفظ باكستان بعلاقات قوية مع إيران، وهو ما يجعل الهدف من “اتفاق مكة” مبهماً بلا معالم واضحة، حيث يظهر جلياً أن السعودية هي من تريد هذا التحالف، نظراً لأن أنقرة عضواً في حلف شمال الأطلسي “الناتو” ولا تحتاج أي حماية من قبل السعودية، على أن الصراعات السياسية في تركيا تجعلها في غنى عن الانخراط بأي تحالفات يمكن أن تجلب لأنقرة حالة من السخط الداخلي وتقوي من مواقف أحزاب المعارضة، التي تقترب كل يوم من الإطاحة بحزب “العدالة والتنمية” بقيادة رجب أردوغان. في حين تمتلك باكستان مظلة نووية، وقدرات عسكرية، جعلتها نداً لا يستهان به أمام خصمها التقليدي الهند، وهي لا تحتاج إلى تحالف عسكري مع السعودية، وهي أمور يتضح من خلالها أن المال السعودي، هو هدف أنقرة وإسلام آباد من وراء التحالف الثلاثي.
تدوير سعودي لأسباب الفشل
بينما يبدو أن أنقرة، وإسلام آباد تمتلكان من الخبرة، ما يجعلهما تنأيا بنفسيهما عن أي تحركات قد تجلب لهما العداء من جهة اليمن، فقد تجنبت تركيا وباكستان، الانخراط في التحالف الذي شكلته السعودية ضد اليمن سابقاً، ولا يبدو أن الدولتان ترغبان في الانخراط بأي تحالفات لا تخدم مصالح البلدين، خصوصاً أن هناك الكثير من المتغيرات حدثت خلال الـ12عاماً الماضية، جعلت اليمن رقماً صعباً في معادلات الحرب والسلام في الشرق الأوسط، و لم يعد هناك أي مغريات قد تدفع تركيا وباكستان لتغيير مواقفها باتجاه اتخاذ مواقف تثير غضب صنعاء.
وبما أن الرهان السعودي على الولايات المتحدة لم يجد نفعاً، فلا مانع لدى السعودية من البحث عن حماية جديدة، على أمل الحصول على نتائج جديدة، يمكن أن تسمح للرياض بتحقيق أي تقدم يقوي موقفها في اليمن.
على أن التناقضات التي تعتري إعلان التحالف الثلاثي، تبدو أكبر من مجرد، فجوات صغيرة، يمكن تجاوزها بناء على رغبات صبيانية تطالب بها الرياض، حيث أن التحالف الجديد أكد على أنه “تحالف دفاعي” وهو ما يتضارب تماما مع ما تبحث عنه السعودية في مواصلة فرض الحصار والحرب على اليمن، وبما يجعل من توجهات الرياض توجهات عدوانية هجومية، تتنافى مع المبدأ الذي قام عليه التحالف مع تركيا وباكستان باعتباره “تحالفاً دفاعياً”.
في المحصلة، يبدو أن التحالف الثلاثي بين السعودية وتركيا وباكستان يواجه منذ لحظة الإعلان عنه جملة من الأسئلة المتعلقة بطبيعته وأهدافه ومدى قدرة أطرافه على تحويله من تفاهم سياسي إلى إطار عملي قابل للاستمرار. فالتباين في مصالح الدول الثلاث، واختلاف حساباتها الإقليمية، يجعل من الصعب تحديد هدف موحد يتجاوز المصالح المباشرة لكل طرف.
وتبدو الرياض الطرف الأكثر حاجة إلى هذا النوع من الترتيبات، في ظل سعيها إلى تعزيز موقعها الأمني والإقليمي والبحث عن مظلات جديدة في ظل التحولات المتسارعة في المنطقة. في المقابل، تمتلك أنقرة وإسلام آباد حساباتهما الخاصة، وقد لا تبدوان مستعدتين لتحمل كلفة الانخراط في أي مواجهة لا تتوافق بصورة مباشرة مع مصالحهما الوطنية.
ترتيب أوراق أم تحالف طويل الأمد؟
وعليه، فإن الاختبار الحقيقي للتحالف لن يكون في البيانات السياسية أو عناوين الاتفاق، وإنما في قدرته على التعامل مع أول أزمة فعلية تكشف مدى تماسكه. فإذا ظل «تحالفاً دفاعياً» بالمعنى الذي أعلن عنه، فإن تحويله إلى أداة لخدمة أجندات هجومية أو فرض خيارات عسكرية في اليمن سيضعه أمام تناقض جوهري يصعب احتواؤه.