المصدر الأول لاخبار اليمن

التحشيدات العسكرية التابعة للسعودية.. من مقدمة للهجوم إلى عامل ضغط واستنزاف

تحليل | وكالة الصحافة اليمنية

منذ السادس من أغسطس، لم تتوقف عمليات قوات صنعاء ضد التحشيدات العسكرية التابعة للسعودية، إذ نفذت قوات صنعاء خلال هذه الفترة نحو عشر عمليات استهداف توزعت على محاور الوديعة ومأرب والمخا، ولم تقتصر على التجمعات العسكرية، بل شملت أيضا مخازن أسلحة ومقار قيادة وغرف عمليات وزوارق حربية.

وتشير مواصلة عمليات صنعاء ضد هذه التحشيدات، وتوزعها على عدة محاور، إلى وجود متابعة مستمرة للتحركات العسكرية ورصد لمواقع التجمع والقيادة والإمداد.

 ويعزز ذلك تنوع الأهداف التي طالتها الضربات، والتي لم تقتصر على القوات المتحشدة، بل امتدت إلى مخازن الأسلحة ومقار القيادة وغرف العمليات والزوارق الحربية، بما يشير إلى أن عمليات الاستهداف لا تركز فقط على إيقاع الخسائر في صفوف القوات التابعة للسعودية، وإنما تستهدف أيضا إرباك منظومة القيادة والسيطرة، وتعطيل وسائل الإمداد، وإضعاف القدرات القتالية.

ومن هذه الزاوية، فإن تكرار الضربات خلال فترة زمنية قصيرة وعلى أكثر من محور، يعكس قدرة صنعاء على التعامل مع التحشيدات باعتبارها أهدافا قابلة للرصد والاستهداف قبل تحولها إلى قوة هجومية، ويفرض في الوقت نفسه معادلة ردع مفادها أن أي تحرك عسكري واسع سيكون عرضة للمراقبة والاستهداف.

 

أثر الضربات

ميدانيا، من شأن استمرار هذه الضربات أن يفرض قيودا كبيرة على أي عملية برية قد تسعى السعودية إلى تنفيذها عبر المسلحين التابعين لها، إذ إن الاستهداف المتكرر للتحشيدات ومخازن الأسلحة ومقار القيادة وغرف العمليات يؤدي إلى إضعاف الجاهزية القتالية، وإرباك القيادة والسيطرة، واستنزاف وسائل الإمداد، ورفع مخاطر تجمع القوات في مناطق مكشوفة.

إضافة إلى ذلك  فأن اتساع نطاق الاستهداف ليشمل أكثر من محور يجعل من الصعب حشد قوة كبيرة والحفاظ على تركيزها دون تعرضها للاستهداف، وهو ما قد يدفع القيادة العسكرية إلى إعادة حساباتها قبل الانتقال من مرحلة التحشيد إلى تنفيذ عملية برية واسعة، وبذلك، تتحول التحشيدات التي يفترض أن تشكل مقدمة لأي هجوم محتمل إلى عبء عسكري يحتاج إلى الحماية والاستنزاف، بدلا من أن تكون قوة جاهزة للمبادرة والهجوم.

 

تراجع القدرات

وفي ظل هذه المؤشرات، فإن استمرار الاستهدافات قد يفضي تدريجيا إلى إنهاك هذه القوات وإضعاف تماسكها وقدرتها القتالية، بما يجعلها أقل قدرة على الصمود أمام قوات صنعاء، خصوصا إذا انتقلت الأخيرة إلى مرحلة متقدمة من التصعيد وقررت شن هجوم بري واسع .

 ومع استمرار هذا النمط من الاستهداف وتراكم آثاره، قد تتراجع قدرتها على الدفاع والحفاظ على مواقعها، وصولا إلى احتمال تسارع الانهيار الميداني إذا واجهت هجوما بريا واسعا وهي في حالة استنزاف متقدمة.

وبذلك، فإن استمرار استهداف التحشيدات لا يقتصر أثره على تعطيل تحرك عسكري محدد، بل قد يحول هذه التحشيدات مع مرور الوقت من مقدمة محتملة لهجوم إلى عامل ضغط واستنزاف يضعف قدرتها على المبادرة، ويحد من جاهزيتها، ويزيد من هشاشتها أمام أي تصعيد بري واسع.

قد يعجبك ايضا