صرّح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بأن بلاده “رفضت وقف إطلاق النار خلال الحرب الأخيرة، وواصلت القتال حتى وصلت إلى مرحلة قبل فيها الطرف الآخر وقف النار والتفاوض وفق شروط إيران”، مؤكدًا أن طهران “حاربت بالقوة وتفاوضت بالقوة”، وفق تعبيره.
وأضاف عراقجي، في مؤتمر صحفي، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال خلال الأيام الأولى من الحرب إن المطلوب هو “الاستسلام غير المشروط”، مشيرًا إلى أن “الهدف الأساسي للأعداء كان يتمثل في دفع إيران إلى الاستسلام دون قيد أو شرط”.
وأكد وزير الخارجية الإيراني أن هذا الهدف “لم يتحقق”، قائلًا إن إيران “لم تستسلم”، وأن “الأطراف المعادية عندما أدركت استحالة تحقيق ذلك، حاولت الانتقال إلى هدف آخر يتمثل في تغيير النظام، لكنها فشلت في ذلك أيضًا”.
وقال عراقجي إن “من كانوا يطالبون إيران بالاستسلام غير المشروط، سرعان ما أخذوا يتوسلون إلى التفاوض بعد فترة قصيرة من بدء الحرب”.
وتابع: “نحن من رفضنا وقف إطلاق النار، وواصلنا الحرب حتى وصلنا إلى نقطة قبلوا فيها وقف إطلاق النار والتفاوض بشروط إيران”، معتبرًا أن ذلك يعكس، من وجهة نظره، “نجاح طهران في إدارة المواجهة عسكريًا ودبلوماسيًا”.
وأشار إلى أن سفراء من دول مختلفة أبلغوه مرارًا بأن “معظم بنود مذكرة التفاهم كانت في مصلحة إيران، بينما كان جزء صغير منها فقط في مصلحة الطرف الآخر”، معتبرًا أن ذلك كان “أحد أسباب انتهاك الولايات المتحدة للمذكرة”.
وأضاف وزير الخارجية الإيراني: “عندما نقول إننا انتصرنا في الدبلوماسية، فإننا نعني أن إيران هي المنتصرة”، موضحًا أن “الدبلوماسية تعمل على ترسيخ مكتسبات القوة وتحويلها إلى مكاسب سياسية”.
وتحدث عراقجي عن تداعيات الحرب و”الرموز”، التي قال إنها تحولت إلى “أساطير” في الذاكرة الإيرانية، مشيرًا إلى القادة الذين سقطوا خلال المواجهة، إضافة إلى الطلاب والمعلمين، الذين قُتلوا في مدرسة “شجر طيبة” في مناب، والذين وصفهم بأنهم أصبحوا “ملحمة خالدة”.
وقال عراقجي إن “الشعب الإيراني قاوم، لأيام عدة في مواجهة أكبر جيش ظاهر في العالم، إلى جانب جيش آخر”، معتبرًا أن “إيران واجهت دعمًا غربيًا وإقليميًا واسعًا للجانب الآخر”.
وشدد عراقجي على أن طهران لم تتعامل مع المفاوضات باعتبارها بديلًا عن القوة، بل باعتبارها امتدادًا لها، قائلًا: “حاربنا بقوة وتفاوضنا بقوة”.
وأضاف أن عدداً من وزراء الخارجية، بحسب روايته، قالوا له إن إيران “انتصرت في الحرب والدبلوماسية”، معتبرًا أن “نتيجة المواجهة أثبتت عدم تحقق الحلم الزائف المتمثل في الاستسلام غير المشروط”.