صفقة غامضة بين تركيا وخاطفي سفينة الأسلحة.. ماذا يجري خلف الكواليس قبالة سواحل الصومال؟
متابعات | وكالة الصحافة اليمنية
تفتح صفقة سرية لاتفاق غير معلن التفاصيل باب التساؤلات حول مصير سفينة محملة بأسلحة ومعدات تركية في سواحل الصومال.. ومفاوضات تجري بالتزامن مع ضربات جوية دامية قرب معقل الخاطفين في بونتلاند.
في تطور لافت، أفادت مصادر مطلعة لـ«الصومال الآن» بالتوصل إلى اتفاق بين الجانب التركي ومجموعة يُشتبه في تورطها باحتجاز سفينة الشحن «لوتوف» قبالة سواحل إقليم نوغال في بونتلاند شمال شرق الصومال، يقضي بمغادرة أفراد المجموعة السفينة خلال الساعات المقبلة.
غير أن تفاصيل الاتفاق لا تزال محاطة بالغموض؛ إذ لم تكشف السلطات حتى الآن عن شروط الصفقة أو ما إذا كانت تتضمن دفع فدية مالية، كما لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من تنفيذ عملية الإفراج.
وكانت تقارير محلية قد تحدثت في وقت سابق عن مطالبة الخاطفين بفدية، دون تأكيد التوصل إلى اتفاق بشأنها، ما يضع مستقبل السفينة وطاقمها أمام سيناريوهات مفتوحة.
شحنة عسكرية تركية ترفع مستوى الحساسية

وتتجاوز أهمية القضية مجرد حادثة قرصنة بحرية، بالنظر إلى طبيعة حمولة السفينة، فبحسب ما نقلته وكالة «أسوشيتد برس» عن مسؤول صومالي، فإن السفينة «لوتوف»، التي ترفع علم الكاميرون، كانت تحمل أسلحة تركية ومعدات اتصالات وأقمار صناعية مخصصة لمنشأة تدريب عسكرية تركية في العاصمة مقديشو.
واستولى مسلحون على السفينة في 17 أغسطس على بعد نحو 3.5 أميال بحرية من منطقة مارايا التابعة لمديرية إيل في بونتلاند، قبل اقتيادها باتجاه ساحل نوغال.
وتضم السفينة طاقماً من 10 أشخاص، بينهم ستة هنود وتركي وجورجي، إضافة إلى حارسين أمنيين من صربيا، فيما تعود ملكيتها، وفق معلومات «أسوشيتد برس»، إلى شركة Polar Movement Shipping.
غارات غامضة تحاصر ملف السفينة
وجاءت المفاوضات في وقت يشهد فيه ساحل بونتلاند تصعيداً أمنياً لافتاً، عقب سلسلة غارات استهدفت قوارب ومواقع بالقرب من المنطقة التي نُقلت إليها السفينة.
واتهم مسؤولون في بونتلاند تركيا بالوقوف وراء ضربتين قالوا إنهما أسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن 13 شخصاً، بينهم أشخاص تقول السلطات المحلية إنهم صيادون.
وفي المقابل، أفادت «أسوشيتد برس» بأن ضربة جوية استهدفت قارباً صغيراً عاد من تزويد الخاطفين بالمؤن، وأسفرت وفق المعلومات الأولية عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة اثنين، مع تأكيد عدم معرفة الجهة التي نفذت الغارة.
كما تحدثت تقارير محلية عن مقتل تسعة أشخاص في ضربة لاحقة قرب منطقة جيفلي في نوغال، دون إعلان أي دولة أو قوة عسكرية مسؤوليتها عنها.
أنقرة تدخل على خط الأزمة
وفي أحدث موقف تركي، أفادت تقارير اليوم الجمعة، بأن وزارة الدفاع التركية أكدت تقديم «الدعم الضروري» للسلطات الصومالية عقب اختطاف السفينة، بالتنسيق مع وزارة الخارجية.
لكن أنقرة لم تعلن مسؤوليتها عن الغارات الجوية محل الجدل، لتبقى هوية الجهة التي نفذتها واحدة من أكثر علامات الاستفهام غموضاً في هذه القضية.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن ملف «لوتوف» لم يعد مجرد عملية اختطاف سفينة تجارية، بل بات تقاطعاً حساساً بين القرصنة، والشحن العسكري التركي، والأمن البحري الصومالي، والضربات الجوية الغامضة.
عودة القرصنة الصومالية تعيد المخاوف
وتأتي الحادثة ضمن مؤشرات على عودة عمليات اختطاف السفن قبالة الصومال وخليج عدن خلال عام 2026، مع تسجيل عدة حوادث استيلاء على سفن تجارية.
وبينما تتجه الأنظار إلى الساعات المقبلة لمعرفة ما إذا كان الاتفاق سيؤدي فعلاً إلى مغادرة الخاطفين وإطلاق السفينة، تبقى شروط الصفقة، ومصير الشحنة العسكرية، وهوية منفذي الغارات أبرز الملفات الغامضة التي تحيط بأزمة «لوتوف».
تقرير يكشف خفايا الوجود التركي في البحر الأحمر والمحيط الهندي:
تركيا تستغل قيادتها لبعثة مكافحة القرصنة لتعزيز نفوذها في البحر الاحمر والمحيط الهندي
في خضم الصراع الدائر في اليمن وتنافس الدول الاقليمية والدولية على السيطرة على المضائق والممرات الحيوية في البحر الأحمر والمحيط الهندي تدخل تركيا على الخط محاولة إيجاد موضع قدم لها خدمة لمصالحها الخاصة في إطار مشروعها الهادف إلى توسعة نفوذها في المنطقة .