الاحتلال الإسرائيلي يدعم تحركات إثيوبيا لتعزيز حضورها على البحر الأحمر
أديس ابابا | وكالة الصحافة اليمنية
جدد الاحتلال الإسرائيلي دعمه لمساعي إثيوبيا الرامية إلى الوصول إلى البحر الأحمر، في موقف يعيد تسليط الضوء على تحركات تل أبيب لتوسيع نفوذها في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، عبر تعزيز علاقاتها مع إثيوبيا وأرض الصومال.
وأكد سفير الاحتلال لدى إثيوبيا “أفراهام نيغوسي” أن تل أبيب تؤيد جهود أديس أبابا الرامية إلى تأمين منفذ بحري على البحر الأحمر، معتبرًا أن تعزيز قدرات إثيوبيا ودعم استقرار البحر الأحمر يصبان في مصلحة المنطقة.
وقال “نيغوسي” في تصريحات لوكالة الأنباء الإثيوبية، إن بلاده تقف إلى جانب إثيوبيا في جهودها الرامية إلى الوصول البحري إلى البحر الأحمر، مشيرًا إلى أن هذا الموقف يمثل سياسة معلنة للاحتلال .
كما أبدى السفير استعداد الاحتلال لتبادل خبراته مع إثيوبيا معتبرًا أن استعادة إثيوبيا إمكانية الوصول إلى البحر الأحمر ستكون خطوة إيجابية.
ويأتي هذا الموقف في ظل تصاعد الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر، الذي بات يشكل محورًا رئيسيًا للتنافس الجيوسياسي والعسكري، إلى جانب دوره الحيوي في حركة التجارة العالمية وارتباطه بممرات بحرية ومواقع استراتيجية مهمة.
وتبرز في هذا السياق تحركات الاحتلال لتعزيز حضوره في جنوب البحر الأحمر عبر علاقاته مع أرض الصومال، بالتزامن مع تطوير التعاون مع إثيوبيا، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن الأهداف بعيدة المدى التي تسعى تل أبيب إلى تحقيقها في منطقة القرن الأفريقي.
وتشير تقديرات وتحليلات إقليمية إلى أن الاحتلال يسعى إلى توسيع شبكة شراكاته في المنطقة، مستفيدًا من موقع أرض الصومال وإثيوبيا لبناء حضور أكثر رسوخًا في محيط البحر الأحمر ومداخله الجنوبية.
غير أن التحركات المرتبطة بالبحر الأحمر لا يمكن فصلها عن الصراع المتزايد على الموانئ وخطوط الملاحة والمواقع البحرية ذات الأهمية الاستراتيجية، خصوصًا في ظل تنامي التنافس الدولي والإقليمي على المنطقة.
وتزداد أهمية هذه التطورات مع تحول مضيق باب المندب وخط البحر الأحمر خلال السنوات الأخيرة إلى ساحة رئيسية للتنافس العسكري والاستراتيجي، نظرًا لموقعهما الحيوي بالنسبة إلى حركة السفن والتجارة بين آسيا وأوروبا.
وتسعى إثيوبيا، وهي دولة حبيسة لا تمتلك سواحل، منذ سنوات إلى تأمين منفذ دائم إلى البحر لأسباب اقتصادية واستراتيجية، في ظل اعتمادها على موانئ الدول المجاورة لتلبية احتياجاتها التجارية.
وأثارت محاولات أديس أبابا الحصول على منفذ بحري، ولا سيما عبر أرض الصومال، خلافات إقليمية تتعلق بالسيادة الصومالية والتوازنات السياسية والأمنية في القرن الأفريقي.
ومن هذا المنطلق، فإن إعلان الاحتلال دعمه الصريح للمساعي الإثيوبية للوصول إلى البحر الأحمر يتجاوز البعد الاقتصادي للملف، ليأخذ أهمية أكبر في ظل التنافس على النفوذ ومواقع القوة في المنطقة.
ويأتي دعم تل أبيب لإثيوبيا في وقت تعمل فيه على توسيع علاقاتها مع أطراف مختلفة في القرن الأفريقي، وسط مساعٍ لتثبيت حضورها في محيط البحر الأحمر من خلال التعاون الأمني والعسكري ومجالات الموانئ والملاحة.
ويرى مراقبون أن تعزيز العلاقات مع إثيوبيا وأرض الصومال قد يمنح الاحتلال أدوات إضافية لمتابعة حركة الملاحة والوصول إلى مواقع بحرية استراتيجية، فضلًا عن توسيع نطاق نفوذه في واحدة من أكثر المناطق أهمية من الناحية الجيوسياسية.