الساحل الغربي أمام مرحلة جديدة.. صنعاء تطلق مسار تطبيع الحياة والخدمات
تقرير | وكالة الصحافة اليمنية
لا تتوقف تحركات صنعاء في مديريات الساحل الغربي التي تم السيطرة عليها مؤخراً عند الجانب الأمني ، إذ تتجه الأولوية خلال المرحلة الراهنة نحو إعادة ترتيب الواقع الخدمي والمعيشي، ومعالجة احتياجات السكان، وإعادة تشغيل المؤسسات والمرافق بما يعيد الحياة إلى طبيعتها في المناطق التي شهدت سنوات من الاضطراب والتعطيل وعدم الاستقرار نتيجة سيطرة المسلحين التابعين للسعودية .
وترجمةً لهذا التوجه، وجّه رئيس المجلس السياسي الأعلى حكومة صنعاء بالنزول العاجل إلى مديريات محافظة تعز والساحل الغربي التي سيطرت عليها قوات صنعاء مؤخراً، للوقوف على احتياجات المواطنين وتقديم الخدمات لهم، لتبدأ على إثر ذلك سلسلة من التحركات الميدانية التي شملت مؤسسات الدولة والقطاعات الخدمية والإنتاجية.
وفي مقدمة هذه التحركات، جاء النزول الميداني لمحافظ الحديدة عبدالله عطيفي إلى مديريتي حيس والخوخة، برفقة وكيل أول المحافظة أحمد البشري ووكيلي المحافظة محمد حليصي وعلي كباري ومدير أمن المحافظة اللواء عزيز الجرادي، حيث اطلع على أوضاع المديريتين واحتياجات المواطنين، ووجّه الأجهزة التنفيذية والخدمية بالنزول الفوري ومباشرة مهامها، وتوفير خدمات المياه والكهرباء والصحة، وإعادة تأهيل المرافق الحيوية المتضررة.
ومع وضع الخدمات الأساسية في مقدمة الأولويات، انتقلت الإجراءات إلى تأمين الاحتياجات اليومية للسكان، حيث وجّه وزير النفط والمعادن بتشكيل فرق ميدانية من شركة النفط اليمنية والشركة اليمنية للغاز للنزول إلى مناطق الساحل الغربي، والعمل على توفير المشتقات النفطية والغاز المنزلي بصورة عاجلة ومستقرة، بما يضمن انتظام وصولهما إلى المواطنين.
وبالتوازي مع ذلك، تحرك قطاع التجارة الداخلية لتأمين المواد الغذائية والسلع الأساسية، إذ وُجّهت مكاتب الاقتصاد في تعز والحديدة إلى توفير احتياجات المديريات ومخزون كافٍ من السلع، والتعامل مع أي اختلالات تموينية أو سعرية، بالتزامن مع وضع خطط لإعادة تفعيل مكاتب الاقتصاد ودعم النشاط التجاري في الساحل الغربي.
ومن تأمين الاحتياجات المعيشية إلى استعادة الخدمات، نزل نائب وزير الكهرباء والطاقة والمياه عادل بادر إلى مديريتي حيس والخوخة، للاطلاع على احتياجات مشاريع المياه والكهرباء وتفقد المحطات والمرافق المرتبطة بها، بما يضع المعالجة الميدانية لمشكلات الخدمات في صلب عملية تطبيع الأوضاع.
ولا تقتصر عملية التطبيع على الخدمات وحدها، إذ تمتد إلى القطاعات التي تشكل مصادر دخل أساسية للسكان، وفي مقدمتها الزراعة والثروة السمكية، حيث جرى التأكيد للمزارعين والصيادين على استمرار النشاط الإنتاجي وضمان انسيابية وصول المنتجات إلى الأسواق المحلية، بما يساعد على إعادة تحريك الدورة الاقتصادية في المنطقة.
وبالتوازي مع ذلك، يجري العمل على إعادة تنشيط قطاع الشباب والرياضة، حيث تفقد مدير مكتب الشباب والرياضة بمحافظة الحديدة عماد البرعي المنشآت الشبابية والرياضية في حيس والخوخة، واطلع على أوضاع الملاعب والمقار والمنشآت، والتقى الرياضيين والكوادر لمناقشة استئناف الأنشطة والبطولات، كما جرى توزيع مستلزمات رياضية للفرق في المديريتين.
ويأتي هذا التحرك في القطاع الشبابي امتداداً لعملية أوسع تستهدف إعادة مظاهر الحياة العامة إلى المديريات، بحيث لا تقتصر عودة مؤسسات الدولة على الخدمات الضرورية، وإنما تشمل أيضاً الأنشطة الرياضية والاجتماعية التي تمثل جزءاً من الحياة اليومية للسكان.
وفي الجانب الإنساني، تتكامل هذه الإجراءات مع مشروع صرف مساعدات نقدية للنازحين في مديريات حيس والخوخة والمخا ومقبنة، يستهدف آلاف الأسر النازحة بتمويل من الهيئة العامة للزكاة، بما يوفر دعماً مباشراً للأسر التي ما تزال تواجه آثار النزوح والظروف المعيشية الصعبة.
وتكشف هذه التحركات المتتابعة عن مسار متكامل تتداخل فيه الخدمات مع الاقتصاد والقطاعات الإنتاجية والجانب الإنساني، فيما تتحرك مؤسسات الدولة ميدانياً لمعالجة احتياجات السكان وإعادة تشغيل المرافق المتضررة.
وبذلك، تتجه مديريات الساحل الغربي إلى مرحلة عنوانها استعادة مؤسسات الدولة وتطبيع الحياة اليومية، عبر توفير الخدمات الأساسية، وتحريك النشاط الاقتصادي والإنتاجي، ودعم السكان والقطاعات المجتمعية.