كشفت صحيفة Türkiye Today “تركيا اليوم”، اليوم الجمعة، عن مساعٍ سعودية لاستقدام مقاتلين من الخارج إلى الساحة اليمنية، مشيرةً إلى أن الرياض طلبت من دمشق تنظيم وإرسال قوة سورية للمشاركة في القتال ضد قوات صنعاء.
ونقلت الصحيفة عن مصادر سورية أن الطلب السعودي قُدم قبل عدة أشهر، وأن الحكومة السورية رفضت إرسال قوة عسكرية منظمة إلى اليمن، مبررة موقفها بعدم رغبتها في الدخول طرفًا ثالثًا في الصراع اليمني، وانشغالها بإعادة تنظيم قواتها العسكرية.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن دمشق لا تمنع الأفراد من مغادرة الأراضي السورية والمشاركة بصورة شخصية في صراعات خارج البلاد، لكنها لا تتحمل مسؤولية أي مشاركة من هذا النوع، وهو ما يفتح الباب أمام احتمالات مختلفة بشأن هوية أي عناصر سورية قد تصل إلى ساحات القتال، دون أن يثبت التقرير وجود قوة سورية منظمة في اليمن.
أنقرة لا تنفي وجود سوريين
وفي المقابل، نقلت صحيفة Türkiye Today عن مصادر تركية نفيها مشاركة أنقرة في تنظيم أو نقل مقاتلين سوريين وأجانب من سوريا إلى اليمن.
وأكدت المصادر التركية للصحيفة، أن تركيا لا علاقة لها بوصول أي مقاتلين سوريين إلى اليمن، مشيرة إلى أن موقف أنقرة والخطوات التي قد تتخذها بشأن التطورات اليمنية سيُحدد في ضوء التطورات المرتبطة بالاتفاق الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان فيما يتعلق بالمزاعم السعودية عن محاولات قوات صنعاء استهداف مكة المكرمة.
وتأتي هذه التطورات في وقت دخل فيه التعاون الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان مرحلة جديدة، بعد توقيع اتفاق الدفاع المشترك في أغسطس الماضي، والذي وصفه مسؤولون من الدول الثلاث بأنه إطار للتعاون والدفاع المشترك.
روايات متباينة حول المقاتلين السوريين
وفي السياق، كانت صحيفة الأخبار اللبنانية قد نقلت، في تقرير سابق هذا الأسبوع، عن مصادر في صنعاء معلومات تتحدث عن نقل عناصر سورية إلى اليمن عبر الأراضي السعودية، وعن مشاركة عناصر سورية في تدريب فصائل موالية للرياض. كما تحدثت تلك المصادر عن دور تركي مزعوم في نقل عناصر سورية إلى عدد من الجبهات اليمنية.
غير أن هذه الرواية تتعارض مع ما نقلته المصادر التركية والإقليمية، التي نفت وجود برنامج تركي لنقل مقاتلين سوريين إلى اليمن، كما نفت وجود قوة سورية منظمة يجري نشرها هناك.
صنعاء ترفض الاتهامات السعودية
وفي الجانب الآخر، قالت مصادر عسكرية في صنعاء، في تصريحات خاصة لـوكالة الصحافة اليمنية، إن معلومات لديها تفيد بوصول مقاتلين من سوريا إلى جبهات القتال في اليمن، واتهمت الرياض بالوقوف وراء عملية الاستقدام.
ورفضت المصادر الاتهامات السعودية المتعلقة باستهداف مكة المكرمة، ووصفتها بأنها أكاذيب مضللة، مؤكدة أن صنعاء تعتبر الدفاع عن المقدسات الإسلامية، وفي مقدمتها مكة والمدينة والمسجد الأقصى، جزءًا من مواقفها المعلنة.
وأوضحت المصادر: بأن صنعاء دفعت ثمناً كبيراً منذ طوفان الأقصى جراء مساندة قطاع غزة ضد الحرب الإبادة الجماعية وتدنيس المسجد الأقصى، فيما بقت السعودية وتركيا وبقية الدول العربية تتفرج على الجرائم بحق سكان غزة وتدنيس قادة كيان الاحتلال الإسرائيلي، متهمة السعودية بحماية الاحتلال الإسرائيلي من خلال التصدي للقصف الصاروخي والمسير الذي كانت صنعاء تشنه على مواقع الاحتلال في فلسطين المحتلة.
وتتزامن هذه السجالات مع تصعيد عسكري واسع بين السعودية وقوات صنعاء، بعد اتهام الرياض لقوات صنعاء بمحاولة استهداف مكة بطائرة مسيّرة، وهو الاتهام الذي نفته صنعاء بشكل قاطع.
وتكشف الروايات المتضاربة بشأن المقاتلين السوريين عن تعقيد متزايد في المشهد اليمني، حيث تتداخل التطورات العسكرية مع ترتيبات وتحالفات إقليمية جديدة، في وقت لا تزال فيه حقيقة وجود قوة سورية منظمة تشارك في العمليات العسكرية داخل اليمن غير مثبتة بشكل مستقل حتى الآن.