كشف تقرير مطول نشرته صحيفة “بوليتيكو” الأمريكية، عن مخاوف حقيقية لدى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الانخراط في أي مواجهة عسكرية مباشرة مع قوات صنعاء، مؤكداً أن واشنطن تفضل تجنب الصدام المباشر رداً على تصاعد العمليات العسكرية اليمنية.
ووفقاً للتقرير، فإن هذا التراجع والتردد الأمريكي يأتي بالرغم من الضغوط والطلبات الملحة التي تلقتها واشنطن من النظام السعودي، والتي طالبت فيها الرياض بتقديم دعم عسكري أمريكي أكبر والتدخل لحماية أمنها وتجارتها عبر البحر الأحمر إثر الضربات الصاروخية والجوية المستمرة التي تشنها صنعاء.
وفي تطور لافت يزيح الستار عن أسباب هذا التردد، أكدت الصحيفة الأمريكية أن قوات صنعاء تحولت إلى قوة عسكرية مرعبة في المنطقة، حيث لم تعد تكتفي بتصنيع وتحديث أسلحتها محلياً، بل كشفت التقارير الاستخباراتية عن قيامها بدمج “الذكاء الاصطناعي” في ترسانتها الصاروخية.ونقلت الصحيفة عن مسؤولين غربيين يتابعون الملف اليمني عن كثب، أن مهندسي صنعاء أظهروا براعة فائقة في تطوير الصواريخ التقليدية وتخفيف وزنها لزيادة المدى، بالتوازي مع إجراء تجارب متقدمة على أنظمة التوجيه والملاحة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما جعل اعتراضها أمراً بالغ الصعوبة.
وأشار التقرير إلى أن إدارة ترامب تدرك جيداً الكلفة العسكرية والسياسية الباهظة لأي مواجهة مفتوحة مع اليمن في ظل هذه القفزة التكنولوجية، وتفضيلها عدم الدخول في مستنقع جديد قد يهدد مصالحها في المنطقة، وهو ما يعكس فشل الرهان السعودي على الحماية الأمريكية وعجز واشنطن عن تغيير معادلة الردع التي فرضتها صنعاء في البحرين الأحمر والعربي.