هجمات صنعاء على مطار الرياض: رحلات جوية في مهب الإلغاء.. تحذير أوروبي يوسّع نطاق الخطر
وكالة الصحافة اليمنية
شهد مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية الرياض بعد إعلان قوات صنعاء فرض حصار جوي عليه مع السماح للرحلات الإنسانية شريطة التنسيق المسبق مع مركز تنسيق العمليات الإنسانية (HOCC) في صنعاء، اضطراباً واسعاً في حركة الطيران، وذلك مع ارتفاع عدد الرحلات الملغاة أو المتوقفة إلى 421 رحلة خلال يوم الخميس والساعات الأولى من الجمعة، بالتزامن مع هجمات صاروخية متكررة نُسبت إلى قوات صنعاء، دفعت شركات طيران دولية إلى تعليق رحلاتها، فيما وسّعت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي تحذيراتها بشأن المجال الجوي السعودي.
وأظهرت بيانات شركة «سيريوم» المتخصصة في تحليلات الطيران، حتى الساعة 4:25 مساء الخميس 8 أكتوبر 2026، إلغاء أو عدم تشغيل 169 رحلة مغادرة من أصل 378 رحلة مجدولة من مطار الملك خالد، بنسبة بلغت 44.7%، إلى جانب إلغاء أو تعليق 124 رحلة قادمة من أصل 369 رحلة، بنسبة 33.6%.
وبحسب البيانات، بلغ إجمالي الرحلات المتأثرة خلال الفترة التي شملها الرصد 293 رحلة، قبل ارتفاع العدد الإجمالي، وفق المعطيات الواردة، إلى 421 رحلة خلال الخميس والساعات الأولى من الجمعة، في مؤشر على استمرار الاضطرابات التي طالت حركة الملاحة الجوية في العاصمة السعودية.
ودعت إدارة مطار الملك خالد الدولي المسافرين إلى التواصل مباشرة مع شركات الطيران والتحقق من حالة رحلاتهم قبل التوجه إلى المطار، فيما أفاد مسافرون وكالة الصحافة الفرنسية بإلغاء رحلاتهم أو تأجيلها، وسط حالة من الارتباك في جداول السفر.
تحذير أوروبي يوسّع نطاق المخاطر الجوية
وفي تطور موازٍ، وسّعت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي نطاق تحذيراتها المتعلقة بالمجال الجوي السعودي، في ضوء تصاعد النشاط العسكري ومخاطر الصواريخ والطائرات المسيّرة.
ووفق نشرة معلومات مناطق الصراع الصادرة عن الوكالة، أوصت الجهات الأوروبية المعنية بتجنب التحليق في أجزاء محددة من منطقة معلومات الطيران بجدة، مع توسيع نطاق المناطق التي تستدعي الحذر ليشمل أجزاء إضافية في شمال غربي السعودية، وفق تقارير عن تحديث التحذير.
وتشير النشرة الأوروبية إلى أن التطورات العسكرية رفعت مستوى المخاطر المحتملة على الطيران المدني، بما في ذلك احتمال تعرض الطائرات لأخطار ناجمة عن الصواريخ أو عمليات الاعتراض الجوي أو الحطام المتساقط.
ويعكس توسيع التحذيرات حجم المخاوف المتزايدة بشأن سلامة الملاحة الجوية في المنطقة، خصوصاً مع اعتماد شركات الطيران الدولية على مسارات بديلة لتجنب مناطق التوتر والصراع.
شركات طيران دولية توقف رحلاتها إلى الرياض
وامتدت تداعيات الاضطرابات إلى عدد من شركات الطيران الإقليمية والدولية، التي اتخذت قرارات بتعليق رحلاتها إلى العاصمة السعودية أو تعديل جداول تشغيلها، وسط مخاوف تتعلق بسلامة الركاب والأطقم الجوية.
وأعلنت الخطوط الجوية السنغافورية تأجيل إطلاق خدماتها إلى الرياض حتى 28 مارس، عازية القرار إلى الأوضاع المتوترة في الشرق الأوسط، فيما علّقت الخطوط الجوية الفلبينية رحلاتها إلى العاصمة السعودية حتى 11 أكتوبر على الأقل.
كما أوقفت شركتا «إنديغو» و«طيران الهند» رحلاتهما إلى الرياض، في حين مددت «كاثاي باسيفيك» تعليق رحلاتها إلى الرياض ودبي حتى 31 يناير، وفق المعلومات الواردة.
وتصدرت الخطوط الجوية السعودية قائمة الشركات الأكثر تأثراً، مع إلغاء 97 رحلة مغادرة من أصل 140 رحلة مجدولة من الرياض، بنسبة 69.3%، إلى جانب إلغاء 87 رحلة قادمة من أصل 136 رحلة، بنسبة 64%.
كما طالت الاضطرابات شركات الطيران السعودية الأخرى؛ إذ تأثرت 30 رحلة من أصل 91 رحلة مغادرة لطيران ناس، بنسبة 33%، و20 رحلة من أصل 54 رحلة لطيران أديل، بنسبة 37%، فيما تأثرت رحلتان من أصل 15 رحلة لطيران الرياض.
وعلى الصعيد الدولي، شملت الاضطرابات الرحلات التركية والقطرية والمصرية والعُمانية والإماراتية والهندية والفلبينية والسريلانكية، مع تفاوت حجم الإلغاءات والتأخيرات بين شركة وأخرى.
توقفات متكررة في مطار الملك خالد
وكان مطار الملك خالد الدولي قد شهد توقفاً للرحلات، بالتزامن مع تصاعد الهجمات التي أعلنت قوات صنعاء مسؤوليتها عنها.
كما امتدت المخاوف إلى مطارات سعودية أخرى، بينها مطار أبها في جنوب غربي المملكة، في وقت تراقب فيه شركات الطيران تطورات الوضع الأمني وتعيد تقييم مساراتها وجداول رحلاتها.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه حساسية المجال الجوي السعودي بالنسبة إلى حركة الطيران الدولية، نظراً إلى استخدامه ممراً بديلاً لبعض الرحلات التي تتجنب أجواء مناطق النزاع في الشرق الأوسط.