أرقام مفزعة تكشفها صنعاء.. واقع صحي كارثي وملايين المتضررين من استمرار الحصار السعودي على اليمن
تعز | وكالة الصحافة اليمنية
أكد نطق وزارة الصحة والبيئة بحكومة صنعاء، الدكتور أنيس الأصبحي، أن القطاع الصحي والإنساني في اليمن يمر بأسوأ مراحله في ظل استمرار الحصار والتصعيد العسكري السعودي، مشيراً إلى أن الحصيلة التراكمية المعلنة لضحايا العمليات العسكرية السعودية ارتفعت إلى 53 ألفاً و215 شهيداً وجريحاً، بينهم 16 ألفاً و349 شهيداً.
وأوضح الدكتور الأصبحي في مؤتمر صحفي بمستشفى تعز المركزي بمحافظة تعز، أن الأرقام المؤكدة تُظهر أن أكثر من 45% من الأطفال دون سن الخامسة يعانون من التقزم نتيجة تفاقم أزمة سوء التغذية.
كما لفت إلى أن أكثر من 6 ملايين امرأة حامل ومرضعة تأثرن بسوء التغذية الحاد والمتوسط خلال الفترة الممتدة من عام 2017 وحتى عام 2024، مؤكداً في السياق ذاته أن أكثر من 24 مليون يمني باتوا بحاجة ملحة إلى المساعدات الإنسانية العاجلة في ظل استمرار الحصار والعمليات العدائية.
وفيما يتعلق بالتصعيد العسكري الميداني الأخير، أعلن ناطق وزارة الصحة أن الفترة من 3 سبتمبر وحتى 5 أكتوبر 2026م أسفرت عن سقوط 427 شهيداً وجريحاً (120 شهيداً و307 جرحى)، مبدياً إدانة وزارة الصحة بأشد العبارات للمجازر الوحشية التي يرتكبها الطرف الآخر باستهداف المدنيين والمنشآت الصحية والأسواق والأعيان المدنية.
وأشار إلى أن نسبة الضحايا من النساء والأطفال تجاوزت 60% من إجمالي الإصابات، مسجلاً أن محافظات تعز وصعدة والجوف قد تصدرت النسبة الأكبر من أعداد الشهداء والجرحى. وفي هذا السياق، اعتبر الأصبحي أن استهداف طيران العدو لسوق مفرق ماوية الشعبي في وقت الذروة وأوقات الاكتظاظ بالمواطنين يمثل دليلاً قاطعاً على الجرائم المتعمدة المرتكبة بحق المدنيين العزل.
استنكر الدكتور الأصبحي الصمت الدولي وسياسة الكيل بمكيالين، معتبراً أنهما شجعا النظام السعودي على التمادي في استهداف المدنيين وارتكاب المزيد من المجازر. ودعا المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، ومحاسبة النظام السعودي، والعمل الفوري على رفع الحصار الشامل المفروض على الشعب اليمني.
وأضاف أن الوزارة خاطبت المنظمات الدولية مراراً وتكراراً لكشف التداعيات الكارثية للحصار، والمطالبة بفتح مطار صنعاء الدولي، والسماح بإدخال الأدوية دون استجابة حقيقية وملموسة على أرض الواقع. كما لفت إلى أن انسحاب عدد من المنظمات الإنسانية وتوقف برامجها ومشاريعها قد فاقم من معاناة القطاع الصحي، خصوصاً في محافظة صعدة.
على صعيد آخر، أكد ناطق وزارة الصحة استعداد الحكومة الكامل لفتح جميع الطرق والمنافذ أمام دخول الأدوية والمستلزمات الطبية وتسهيل انتقال المرضى دون قيد أو شرط، مشيراً في المقابل إلى أن الطرف الآخر لم يتجاوب مع هذه المبادرات الإنسانية ويواصل عرقلة تنقل المرضى داخل محافظة تعز.
وأكد أن حكومة صنعاء تواصل جهودها في توفير حصص الأدوية لمراكز الأورام في محافظة تعز رغم الحصار والصعوبات القائمة، فضلاً عن تقديم الرعاية العلاجية والجراحية اللازمة لعدد من الجرحى والأسرى التابعين للطرف الآخر.
وفي رسالة طمأنة للكوادر الطبية، دعا الأصبحي جميع العاملين في القطاع الصحي بمحافظة تعز إلى مواصلة أعمالهم بكل طمأنينة واستقرار وظيفي دون أي مخاوف، مؤكداً أن الوزارة ستتعامل مع الجميع بروح الإخاء والمسؤولية الإنسانية.
وحذّر الأصبحي من أن استمرار إغلاق مطار صنعاء يعرقل بشكل مباشر إدخال الأدوية المنقذة للحياة، ويهدد سلامة سلاسل التبريد والنقل الآمن للمستلزمات الطبية الحساسة.
وكشف عن وفاة العديد من المرضى نتيجة اضطرارهم للسفر عبر طرق طويلة ووعرة وخطرة في ظل استمرار إغلاق المطار والتقطعات المستمرة في الطرقات، مختتماً بالتأكيد على أن هذا التصعيد لن يثني الشعب اليمني عن مواصلة صموده وثباته التاريخي.