يتوجه البرازيليون إلى صناديق الاقتراع، اليوم الأحد، في جولة إعادة حاسمة بين الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا والسيناتور اليميني فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، وسط تقارب كبير في استطلاعات الرأي.
ويسعى لولا، البالغ 80 عاماً، إلى الفوز بولاية رئاسية رابعة، بعدما حلّ ثانياً في الجولة الأولى، فيما يطمح منافسه البالغ 45 عاماً إلى إعادة اليمين إلى السلطة. وتشكل الانتخابات اختباراً لمستقبل البلاد السياسي، في ظل انقسام بين أنصار استمرار السياسات الاجتماعية لولا ومؤيدي التغيير الذي يطرحه بولسونارو.
وقدّم لولا نفسه خلال الحملة الانتخابية باعتباره مدافعاً عن الديمقراطية والسيادة الوطنية في مواجهة التدخل الأمريكي، متعهداً بتوسيع برامج الحماية الاجتماعية. في المقابل، تعهد فلافيو بولسونارو بمكافحة الجريمة وخفض الإنفاق الحكومي، مقدماً نفسه باعتباره خياراً للتغيير ونهجاً أكثر اعتدالاً من والده.
ويحتل جايير بولسونارو، الذي يقضي حكماً بالسجن 27 عاماً بتهمة محاولة تنفيذ انقلاب عقب خسارته انتخابات 2022، موقعاً محورياً في حملة نجله. وتعهد فلافيو بأن يكون إطلاق سراح والده أول إجراء يتخذه إذا فاز بالرئاسة.
وبعد تقدم اليمين في الجولة الأولى، كثّف أنصار لولا تحركاتهم الانتخابية، ونظموا تجمعات حذّروا خلالها من عودة بولسونارو إلى السلطة، مستحضرين طريقة تعامل إدارته مع جائحة كوفيد-19، وسياساته البيئية، وتقليص بعض البرامج والخدمات العامة.
وسجّل معدل إزالة الغابات في الأمازون تراجعاً إلى أدنى مستوياته منذ أربعة عقود خلال ولاية لولا، غير أن قضايا المناخ لم تحظَ بحضور بارز في الحملة الانتخابية، رغم الحرائق التي شهدتها المنطقة أخيراً، والتي أسهمت ظاهرة «إل نينيو» المناخية في تفاقمها.
وعاد لولا إلى الرئاسة عام 2022، مستفيداً من شعبيته المرتبطة ببرامج الرعاية الاجتماعية التي أسهمت في انتشال ملايين البرازيليين من الفقر، وذلك بعد إلغاء إدانته السابقة بالفساد لأسباب إجرائية، بعدما أمضى أكثر من 18 شهراً في السجن.
وخلال ولايته الثالثة، تراجعت معدلات التضخم والبطالة، واستفاد ملايين البرازيليين من برامج مكافحة الجوع، لكن ارتفاع تكاليف المعيشة وتفاقم المخاوف الأمنية أضعفا دعم بعض الناخبين للرئيس.
كما تحولت برامج الرعاية الاجتماعية إلى محور خلاف انتخابي، إذ دافع لولا عن توسيعها، بينما طالب منتقدوه بخفض الإنفاق الحكومي. وفي المقابل، يؤكد مستفيدون من هذه البرامج أنها تمثل دعماً أساسياً للأسر محدودة الدخل.
وبعد نتائج الجولة الأولى، كثّف لولا حضوره على وسائل التواصل الاجتماعي، في محاولة لاستقطاب الناخبين، وسط مواجهة رقمية بين حملته وحملة منافسه. واتهم فريق الرئيس منصة «ميتا»، المالكة لفيسبوك وإنستغرام وواتساب، بالانحياز إلى بولسونارو عبر التلاعب بالخوارزميات، فيما نفت الشركة ذلك، وأقرت بوقف بعض إعلانات حملة لولا عن طريق الخطأ بسبب مشكلات تقنية.
وبغض النظر عن نتيجة الانتخابات، تواجه البرازيل مرحلة سياسية صعبة، في ظل المكاسب التشريعية التي حققها اليمين والانقسام الحاد داخل المؤسسات.
وحذّر المحلل السياسي توماس تراومان من أن فوز لولا قد يضعه أمام كونغرس معارض واحتمالات مواجهة محاولات لعزله، فيما قد يؤدي فوز اليمين المتطرف إلى تصعيد المواجهة مع المحكمة العليا، التي أدانت جايير بولسونارو في قضية محاولة الانقلاب.