تعليق لافت من صنعاء على مقتل الشاب هارون بحدود السعودية.. دماء تفجر غضب اليمنيين وتفتح ملف المغتربين!
خاص | وكالة الصحافة المنية
رد قوي من صنعاء حول قصة الشاب هارون المؤلمة ومأساة المغترب اليمني.. من حلم الغربة إلى رصاصة سعودية قاتلة على الحدود!
لم يكن المهندس والناشط اليمني هارون عبده يتوقع أن تنتهي رحلته بحثًا عن لقمة العيش برصاصة على الحدود السعودية، ليتحول حلم الاستقرار إلى مأساة أعادت معاناة المغتربين اليمنيين إلى الواجهة، وأثارت موجة غضب واستنكار واسعة في الأوساط اليمنية بمختلف انتماءاتها وأطيافها.
قصة الشاب اليمني هارون، الذي قُتل بنيران حرس الحدود السعودي، لم تعد مجرد حكاية شاب غادر وطنه بحثًا عن الرزق، بل قضية تثير تساؤلات بشأن معاناة وسلامة اليمنيين في الغربة، وتضع الوعود السعودية بتسهيل أوضاعهم أمام اختبار الواقع.
من حلم الغربة إلى رصاصة قاتلة على الحدود السعودية
دفعت الظروف المعيشية الصعبة وتداعيات الحرب والحصار الذي تفرضها السعودية على اليمن منذ مارس 2025م، المهندس والناشط هارون عبده إلى مغادرة وطنه بحثًا عن حياة كريمة، لكنه انتهى قتيلًا على الحدود السعودية، في جريمة أعادت إلى الأذهان المخاطر التي يواجهها اليمنيون في رحلة البحث عن العمل والاستقرار في مملكة آل سعود ونظام محمد بن سلمان.
وبينما تتحدث الرياض عن تسهيلات لتصحيح أوضاع المغتربين، تثير هذه الحادثة تساؤلات مؤلمة عن مصير اليمني الذي يطارد لقمة العيش بعيدًا عن أسرته، وعن الضمانات التي تحمي حياته وحقوقه، ولم تقتصر ردود الفعل والانتقادات اليمنية الواسعة على مقتل هارون، بل امتدت إلى ما يصفه يمنيون بالتناقض بين الوعود المعلنة وتجارب بعض المرحّلين.
شهادة أحد أقارب هارون
قصة هارون.. ليست وفاة غامضة بل جريمة صريحة يُراد طمسها
قصة هارون، ليست وفاة غامضة بل جريمة صريحة يُراد طمسها، جريمة تفضح زيف تسهيلات نظام آل سعود، وتكشف حقيقة وعود تصحيح أوضاع المغتربين اليمنيين، هكذا تصطدم الشعارات بدماء اليمنيين على الحدود، وليس هارون وحده من فضح زيف هذه الوعود.
وهكذا، تحولت حكاية المهندس اليمني إلى قضية تتجاوز حدود الفقد الشخصي، لتطرح تساؤلات عن مصير اليمنيين الذين يجدون أنفسهم بين قسوة الأوضاع في الداخل ومخاطر الرحلة إلى الخارج، وعن الضمانات التي تحمي حياتهم وحقوقهم في بلد الاغتراب.
قصيدة مؤثرة لهارون
رسالة هاون الأخيرة قبل مقتله برصاص السعودية
شهادات المرحّلين تكشف الوجه الآخر
بالتزامن مع تصاعد التفاعل بشأن قصة مقتل هارون المؤلمة، كشف مغترب يمني تم ترحيله مؤخرًا من السعودية عن معاملة قاسية وسيئة تعرض لها مع مئات اليمنيين، موضحًا أنه جرى استدعاؤهم إلى مكاتب مرتبطة بإجراءات تصحيح الأوضاع المغتربين اليمنيين التي أطلقتها السعودية مؤخرًا، قبل جمع نحو 600 مغترب وإيداعهم السجون تمهيدًا لترحيلهم، وفق شهادته.
وأضاف أن هواتفهم ومقتنياتهم صودرت، وأنهم تعرضوا لمعاملة وصفها بالسيئة، في رواية تفتح باب التساؤلات حول حقيقة الإجراءات المعلنة للمغتربين، وتستدعي التحقق المستقل من تفاصيلها.
وبين رصاصة أنهت حياة هارون وشهادة تتحدث عن السجن والترحيل، تتسع دائرة القلق بشأن أوضاع اليمنيين الذين يواجهون أعباء الغربة، بينما تظل أسرهم في الداخل معتمدة على ما يرسلون من دخل لتأمين احتياجاتها.
صنعاء ترد.. محمد الفرح: دماء اليمنيين ليست رخيصة
وفي موقف لافت من صنعاء، علّق عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد الفرح، على قضية مقتل المهندس هارون، واصفًا إياه بالشاب الخلوق والمسالم، وقال إنه اضطر إلى الاغتراب بحثًا عن لقمة العيش، قبل أن يتعرض، لمصادرة ممتلكاته والترحيل، ثم يُقتل برصاص قناص سعودي.
وقدّم الفرح تعازيه إلى أسرة هارون ومحبيه، مؤكدًا أن دماء اليمنيين ليست رخيصة، وأن مظالم الأبرياء لا ينبغي أن تمر دون مساءلة.
كما وجّه القيادي الفرح رسالة إلى اليمنيين دعاهم فيها إلى تجاوز الانقسامات وتعزيز التضامن، معتبرًا أن حماية الأرواح وصون الكرامة مسؤولية جماعية، وأن تشتت الصفوف لا يخدم إلا من يستهين بحقوقهم.
واختتم الفرح موقفه بالتأكيد أن المظالم لا تسقط بالتقادم، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾.
المهندس اليمني الشهيد هارون، شاب لطيف وخلوق، ضاقت به سبل العيش في وطنه الذي أنهكه العدوان والحصار السعودي، فاضطر إلى الغربة بحثًا عن لقمة العيش، فتم مصادرة أملاكه وترحيله، ثم لم يترك العدو السعودي لهذا الشاب المسالم حقه في الحياة، إذ طالته رصاصة قناص سعودي أردته قتيلًا، استمرارا لنهج استباحة دم اليمني وحياته بلا حرمة.
نتقدم بخالص العزاء والمواساة إلى أسرته الكريمة، وإلى جميع متابعيه ومحبيه، ونسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يربط على قلوب أهله وذويه.
ونؤكد أن دماء اليمنيين ليست رخيصة، وأن هذا الإجرام لن يضيع، ولن تسقط مظالم الأبرياء بالتقادم، فالله سبحانه يمهل ولا يهمل.
إن ما جرى لهارون يجب أن يكون جرس إنذار لكل يمني، فاليمنيون اليوم أحوج ما يكونون إلى وقفة جادة مع بعضهم، تعيد لدمائهم حرمتها، ولأرواحهم قيمتها، وتوحد صفوفهم في مواجهة من استباح حقوقهم ودماءهم.
لقد أوصل العدوان السعودي الموت والحزن والعزاء إلى كل بيت يمني تقريبًا، وآن الأوان أن يدرك اليمنيون أن صون دمائهم وكرامتهم مسؤولية جماعية، وأن تفرقهم لا يخدم إلا من يستهين بحياتهم.
رحم الله الشهيد هارون، ورحم كل يمني بريء سُفك دمه ظلمًا وعدوانًا.
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾
— محمد الفرح (@MohammedAlfrah) October 27, 2026
هارون.. مأساة تختصر وجع المغتربين اليمنيين
خلف اسم هارون عبده أسرة فقدت أحد أبنائها، وأصدقاء خسروا رفيقًا، ومستقبلًا لم يمهله القدر كي يكتمل، وفي بلد أنهكته ظروف الحصار والحرب التي فرضتها السعودية على اليمن وما خلفته من أزمة اقتصادية، تعيد مأساته طرح سؤال يتجاوز حدود الحادثة: من يحمي المغترب اليمني حين يتحول سعيه إلى الرزق إلى خطر يهدد حياته؟
وبين الوعود المعلنة وشهادات المرحّلين، تبرز الحاجة إلى كشف ملابسات مقتل هارون، والتحقيق في ظروف الحادثة، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان حماية حقوق المغتربين اليمنيين وكرامتهم.
رحل هارون وهو يبحث عن الحياة، وبقيت قصته شاهدًا على الثمن الإنساني القاسي الذي قد يدفعه اليمني في رحلة البحث عن لقمة العيش.