تحاول المؤسسات والمراكز الأمنية الدولية التابعة لجهات استخباراتية إيجاد ” ميثاق الشرف القبلي” مفصل على مقاس القبيلة اليمنية وفق الأجندات والمشاريع الخارجية، بعيدا عن الأعراف والأَسلاف والعادات والتقاليد الأصيلة للقبيلة اليمنية المتوارثة منذ آلاف السنين.
حيث عقد أمس الخميس في العاصمة السويسرية جنيف ملتقى “استخباراتي” رصدت له ميزانية 300 ألف دولار أمريكي، لمناقشة “ميثاق الشرف القبلي” للقبائل اليمنية، والذي نظمه مركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن (DCAF)، باسم مشايخ اليمن بذريعة ” تعزيز الدور القبلي في دعم الأمن والاستقرار”، بحضور ناشطات وناشطين ومسؤولين موالين للسعودية لا يمثلون القبيلة اليمنية.
وكشف الملتقى عن مدى المؤامرات الخبيثة التي تتعرض لها القبيلة اليمنية العصية على المشاريع الخارجية ضمن الحرب الناعمة، التي تنفذ بحقها مخططات خبيثة تقودها مؤسسات ومراكز أبحاث أمنية دولية تابعة لجهات استخباراتية تخدم المشروع الصهيوني بالمنطقة، بهدف اضعاف القبيلة وتأطيرها كما يريد المخرج الذي يقف خلف الكواليس.
ويعمل المشاركون في الملتقى ضمن الذي عقد ضمن دورته الثالثة اتي توقفت منذ إعلان قوات صنعاء دولها ضمن معركة إسناد واسعة نصرة للشعب الفلسطيني في قطاع غزة في أكتوبر 2023م، وعقد ورش ومؤتمرات في جنيف وألمانيا وهولندا من قبل مركز (DCAF)، ضمن استراتيجية الحرب الخفية التي تسعى إلى تفكيك وإفراغ القبيلة اليمنية من دورها الوطني المناهض للعدوان الخارجي تحت عناوين براقة مثل “إشراك القبائل اليمنية في بناء السلام”، وانهاء دورها وإرثها التاريخي في مقاومة الغزاة والمحتلين منذ الحملة الرومانية التي أبيدت على اسوار مملكة سبأ في عام 25 قبل الميلاد.
وتأتي هذه التحركات للالتفاف على تضحيات أبناء القبائل اليمنية طيلة 12 عاما من الحرب على اليمن، التي شكلت القبيلة خلالها الحصن الأول والمنيع في مواجهة الخرب على مختلف الجبهات، والتي شكلت القبيلة اليمنية مصدر رعب لكافة التحالفات الدولية التي افشلتها القبيلة اليمنية بوحدة الصف والاستجابة للقيادة الثورية والسياسية، ما دفع تلك القوى الناعمة في تلك المراكز للسعي نحو تنظيم الملتقى لصياغة “ميثاق الشرف القبلي” في أروقة اللقاءات الاستخباراتية لتحييد القبيلة اليمنية وافراغها من أي دور دفاعي عن اليمن الأرض والانسان.
إن محاولة استهداف وحدة القبيلة اليمنية جراء ما اوجدته على الأرض من معادلات قلبت موازين المواجهات التي تخوضها قوات صنعاء بدعم شعبي من خلال رفد الجبهات بالرجال ومن خلال تنظيم الوقفات والتحشيدات القبلية المسلحة ضمن التعبئة العامة التي نخرط أكثر من مليون مقاتل من أبناء القبائل ضمن دورات التعبئة “طوفان الأقصى.
يأتي انعقاد هذا الملتقى بالتزامن مع البيان العسكري السعودي الذي هدد باستهداف التجمعات القبلية وتحشيدات أبناء القبائل اليمنية، في محاولة واضحة للضغط على الحاضنة الشعبية والقبلية وتجريدها من سلاحها ومواقفها، الأمر الذي دفع بالسعودية لحذف البيان وانكار التهديد عقب صدور بيان حاسم من قوات صنعاء على لسان متحدثها يحيى سريع، الذي أكد أن ارتكاب أي حماقة بحق أبناء القبائل لن يمر مرور الكرام، وأنه في حال التورط في تنفيذ هذا التهديد فإن العواقب ستكون كارثية وغير متوقعة على السعودية، ولجوء قوات صنعاء إلى خيارات كبرى لم تكن تريد اتخاذها في حال استهداف القبائل.
وتثبت التحركات التي تجريها المؤسسات والمراكز البحثية الأمنية الأجنبية محاولات صياغة “ميثاق الشرف القبلي” التي تتم في الغرف المغلقة بإشراف استخباراتي غربي، ما هي إلا أداة لتأطير القبيلة اليمنية وإخراجها عن دورها الوطني والتاريخي المتجذر، التي تحطمت وفشلت كل المؤامرات أمام وعي وأصالة القبيلة اليمنية التي ستبقى متمسكة بأسلافها وأعرافها لتبقى متوارثة جيلا بعد جيل.