سجلت ميزانية السعودية عجزاً بقيمة 84.3 مليار ريال في الربع الثالث من العام الجاري، مقارنة بـ34.3 مليار ريال في الربع الثاني، وفق ما نشرته وزارة المالية السعودية، اليوم الثلاثاء .
وبلغ إجمالي النفقات حتى الربع الثالث من العام 2026 نحو 1,103.2 مليار ريال بارتفاع نسبته 8% مقارنة بالفترة المماثلة من العام 2025 البالغة نحو 1,016.8 مليار ريال.
وحتى الربع الثالث من العام الجاري، بلغ عجز الميزانية ما يقارب 244.3مليار ريال.
وسجّلت الإيرادات النفطية حتى الربع الثالث من العام 2026 نحو 446.3 مليار ريال منخفضة بنسبة 1% مقارنة بالفترة المماثلة من العام 2025 والتي بلغت فيه الإيرادات النفطية 452.4 مليار ريال.
وفيما يخص الإنفاق العسكري حتى الربع الثالث من العام 2026 نحو 187.5 مليار ريال مرتفعاً بنسبة 9% مقارنة بالفترة المماثلة من العام 2025م، حيث بلغ الإنفاق العسكري بها نحو 172.7 مليار ريال.
يُعزز هذا الارتفاع القياسي في عجز الميزانية، البالغ 84.3 مليار ريال، التقديرات بشأن التكلفة المالية الباهظة للتصعيد العسكري في المنطقة خصوصاً تجاه اليمن.
وفي ظل استمرار الحصار البحري والجوي المترافق مع هجمات قوات صنعاء، لا يقتصر تأثيره على انخفاض الإيرادات النفطية وغير النفطية فحسب، بل يمتد ليرفع من النفقات التشغيلية والدفاعية وتكاليف تأمين سلاسل الإمداد.
ومع تصاعد هذه الضغوط، ترسم هذه البيانات المالية صورة جليّة لحجم التحديات الهيكلية التي تواجه الاقتصاد السعودي في إدارة العجز التراكمي وتوفير السيولة اللازمة للالتزامات الحكومية المقبولة خلال المراحل القادمة.
هذا العجز القياسي تزامن مع اتساع نطاق الحصار البحري والجوي الذي طال الركائز الأساسية للاقتصاد السعودي؛ حيث شكل استهداف منشآت شركة “أرامكو” الحيوية ضربة مباشرة لمركز الثقل الاقتصادي في السعودية، مما أدى إلى رفع تكاليف الصيانة والحماية التأمينية وتراجع قدرة الصادرات النفطية على الوصول المستقر للأسواق العالمية.
على الصعيد البحري، تسبب فرض الحصار وتصعيد الاستهداف ضد السفن المرتبطة بالسعودية أو المتجهة إليها عبر مضيق باب المندب في مضاعفة المعاناة السعودية في الجانب الاقتصادي، عطفًا على التكلفة اللوجستية، من ارتفاع رسوم التأمين على شحنات النفط والبضائع التجارية المتجهة من وإلى الموانئ السعودية.
كما أن زيادة النفقات الحكومية المخصصة لتأمين السواحل والمنشآت البحرية ورفع الجاهزية العسكرية لمواجهة الهجمات المسيرة والصاروخية التي تشنها قوات صنعاء، شكلت عبئًا اقتصاديًا كبيرًا على الميزانية السعودية، إذ بات الاستنزاف المالي لا يقتصر فقط على تراجع عوائد الصادرات، بل يمتد إلى استنزاف الموارد في تغطية كلفة التداعيات الدفاعية والتشغيلية المباشرة.
وكان وكالة “بلومبرغ” الأمريكية للأنباء، قد ذكرت في تقرير أن “السعودية تعتزم مواصلة الاقتراض من الأسواق العامة والخاصة لتمويل العجز في ميزانيتها” .