الناشط السياسي عادل الحسني يكشف عن مبادرة من السيد عبد الملك الحوثي لتجنيب المحافظات الجنوبية المعارك.. فيديو
انقرة | وكالة الصحافة اليمنية
كشف الناشط السياسي الجنوبي عادل الحسني، عن تفاصيل ومضمون رسالة تلقاها من السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، تتضمن مبادرات وصفها بالجادة لتجنيب المحافظات الجنوبية المعارك والحروب الدائرة، وسط دعوات متكررة لوقف استنزاف الدماء اليمنية في صراعات إقليمية ودولية.
جاء ذلك في فيديو بثه الحسني عبر منصة إكس، استعرض فيه مسار المبادرات السابقة والراهنة التي طُرحت على القيادات والمشائخ في الجنوب، موضحًا تفاصيلها وخلفياتها السياسية والميدانية.
مبادرة مشائخ الصبيحة ورفض السعودية
وفي مستهل حديثه، أوضح الحسني المبادرات التي سبقت الرسالة الحالية، قائلاً: قبل أن أبدأ في المبادرة التي قدمها القائد أبو جبريل إلى أبناء المحافظات الجنوبية، أود أن أوضح المبادرات التي سبقتها.
سبق وأن قدم مشائخ الصبيحة، وعددهم اثنان وعشرون شيخًا من أبرز قبائل الصبيحة، مبادرة تسلمتها أنا بيدي وسلمتها إلى القائد أبي حسين المداني، الذي هو رئيس هيئة الأركان في صنعاء.
وأضاف: “كانت المبادرة تنص على انسحاب قوات صنعاء من جميع المناطق التي سيطروا عليها المطلة على قرى وأرياف الصبيحة، وأن تنحى قوات صنعاء في اتجاه باب المندب، وتترُك التوسع الذي تعمقت فيه في مناطق الصبيحة، وأنهم أيضًا لن يقبلوا بالطرف الآخر أن يتمركز بقوات عسكرية في المناطق التي حددوها بالاسم”.
وتابع الحسني: “وجاء الرد بعد ثلاثة أيام من صنعاء بالموافقة على ذلك، وأنهم مستعدون أن ينسحبوا من هذه المناطق كلها ويتمركزوا في أعالي الجبال المطلة على باب المندب، مقابل أن تضمن قبائل الصبيحة ألا يتم الغدر بهم من خلفهم، وتأتي التحشيدات من مناطقهم. فإذا التزم مشائخ الصبيحة بذلك، فإن صنعاء ملتزمة بالانسحاب من هذه المناطق”.
وقال الحسني: “سلمت هذه المبادرة للأخ حمدي شكري واللواء محمود الصبيحي، وتدخل الجانب السعودي ومنع هذه المبادرة منعًا باتًا، وأنا شاهد على هذا الأمر. ومنعوا أي وساطات بين صنعاء وبين القبائل، بل عدّوا ذلك خيانة”.. وأصدر فيما بعد بعض القيادات العسكرية من الصبيحة أنهم سيعدمون كل من يبادر في ذلك. مع أن السعودية عندما تريد الهدنة يذهب السفير السعودي إلى صنعاء ويعقد اتفاقيات الهدن، ولا يعد ذلك خيانة ولا غدرًا ولا شيء، ولكن غير مسموح للأدوات التي تعمل معها بأن يحقنوا دماءهم أو أن يدخلوا في هدنة دون الرجوع إليها أو الإذن منها أو الموافقة من قبلها”.
وأشار إلى أن محمود الصبيحي وحمدي شكري عادا لاحقًا إلى هؤلاء المشائخ بالقول: نحن ننظم المناطق الجنوبية، فإذا دخلت المناطق الجنوبية في هدنة وفي هدوء فنحن مستعدون لذلك.
مضمون مبادرة السيد عبد الملك الحوثي
وفيما يتعلق بالمبادرة الحالية، قال الحسني: فجاءت المبادرة من أبي جبريل أن الأمر يخص أبناء المحافظات الجنوبية كاملًا، وأن قوات صنعاء مستعدة ألا تتدخل شبرًا واحدًا في المحافظات الجنوبية، وأن يتركوا الصراع بينهم وبين الرياض، وهم متجهون لحصار السفن السعودية في باب المندب، ولن يسمحوا للسفن السعودية بالمرور في باب المندب حتى تسمح السعودية بمرور جميع السفن وفتح المطارات ورفع الحصار ورفع يدها عن اليمن، وهم دخلوا في معركة كسر عظم بالنسبة لصنعاء والرياض.
وأردف بالقول: ومن المؤسف أن أبناءنا هم من يدفع ثمن ذلك، ويعلن ذلك السعوديون رسميًا أنهم مستعدون أن يضحوا بعشرات الآلاف نحو باب المندب، واعتقادي أنهم لن يستعيدوها أبدًا؛ لأنهم حتى لو سيطروا على المناطق المطلة على باب المندب في اليمن، فإن الجبال التي سيطرت عليها قوات صنعاء من أرض الصبيحة والمضاربة إلى كهبوب إلى التربة، كل هذه سلاسل جبال أعتقد أن السعودية تحتاج إلى مئة سنة حتى تستعيدها، ولا تستعيدها.
وأوضح الحسني أن المبادرة لا تزال مطروحة، مستطردًا: فبالتالي هذه المبادرة مقدمة إلى أبناء المحافظات الجنوبية. تدارَسناها نحن وأكثر من مئة شخصية من القبائل ومن الشخصيات القيادية، لكن إلى الآن لم نجد أي قائد عسكري من أبناء المحافظات الجنوبية يمتلك القرار في الرد على ذلك.
غياب القرار المستقل للقوات الجنوبية
وتطرق الحسني إلى وضع القوات العسكرية المنتشرة على الأرض في الجنوب، قائلاً: القوات الموجودة على الأرض جزء منها يسير يتبع الإمارات العربية المتحدة، ولا زالت بعض قياداتها موجودة في أبو ظبي، وهؤلاء يتحكم في قراراتهم محمد بن زايد. والجزء الأكبر، حوالي تسعين في المئة من القوات الموجودة على أرض اليمن تتقاتل على الأرض اليوم، يمتلك قرارها محمد بن سلمان والمملكة العربية السعودية. لا يستطيع قائد واحد من أبناء المحافظات الجنوبية أن يدخل معك في أي حلول: لا حرب ولا سلام ولا هدنة ولا شيء.
ودعا أبناء الجنوب إلى اتخاذ موقف حيادي، مضيفاً: المبادرة مفتوحة إلى الآن، واعتقادي أنها فرصة لأبناء المحافظات الجنوبية ألا يتدخلوا في هذا الصراع، وأن يتركوا الرياض وصنعاء تتصارعان على باب المندب. وهذا باب المندب يعني لسنا مستفيدين منه في شيء، حتى لو سيطرَت عليه السعودية وجاءت بعد ذلك قوات أمريكية أو الأوروبيون أو سيطروا عليه. أنت مهمتك أنك تدفع روحك ودمك في سبيل السيطرة على باب المندب، فاتركهما يتصارعان على باب المندب، ولا ناقة ولا جمل لك في ذلك.