المصدر الأول لاخبار اليمن

من إيران إلى صناديق الاقتراع.. الحرب تكلف الجمهوريين خسارة الانتخابات الأمريكية

تقرير | وكالة الصحافة اليمنية

ألقت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بظلالها الثقيلة على المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، بعدما أقر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الصراع كان أحد العوامل التي أسهمت في خسارة حزبه الجمهوري خلال انتخابات التجديد النصفي، في وقت تتزايد فيه الانتقادات بشأن التداعيات الاقتصادية للحرب وارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف المعيشة.

نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، كان أكثر صراحة في التأكيد على أن الحرب على إيران هي سبب الخسارة، فانس أرجع سبب خسارة الجمهوريين في الانتخابات النصفية إلى الحرب على إيران وتغيير طبيعة العلاقة مع “إسرائيل”، وقال بشكل صريح: “السبب الذي خسرنا من أجله هو الحرب”.

وبالنظر إلى تبريرات ترامب، نجد أن الرئيس الأمريكي، جعل من الحرب على إيران أحد الأسباب وليست السبب الرئيسي لخسارة الجمهوريين، ففي تصريحات لصحيفة «وول ستريت جورنال»، أقر ترامب بأن الحرب مع إيران كانت جزءاً من أسباب التراجع الانتخابي للجمهوريين، رداً على سؤال بشأن تأثير الصراع على نتائج الانتخابات، قائلاً: «إيران كانت جزءاً من الأمر».

ورغم اعترافه بالتأثير السياسي للحرب، شدد الرئيس الأمريكي على عدم شعوره بالندم إزاء قرار شنها، مؤكداً أنه اتخذ القرار الصحيح وأنه كان سيقدم عليه مجدداً لو عاد به الزمن.

عبء سياسي على الجمهوريين

لم تقتصر تداعيات الحرب على المواجهة العسكرية والتوترات الإقليمية، بل امتدت إلى الاقتصاد الأمريكي، خصوصاً قطاع الطاقة، حيث ساهم اضطراب الإمدادات والمخاوف المتعلقة بالملاحة في المنطقة في زيادة الضغوط على أسواق النفط والوقود.

وأصبحت أسعار البنزين والديزل من أبرز الملفات التي أثارت استياء الناخبين الأمريكيين، في ظل ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج وانعكاس ذلك على أسعار السلع والخدمات، الأمر الذي وضع الإدارة الأمريكية أمام تحديات اقتصادية وسياسية متزامنة.

وخلال الحملة الانتخابية، ركز مرشحو الحزب الديمقراطي على الربط بين استمرار الحرب وارتفاع تكاليف المعيشة، معتبرين أن القرارات المتعلقة بالسياسة الخارجية انعكست بصورة مباشرة على الأوضاع الاقتصادية للأسر الأمريكية.

وفي قراءة لتداعيات النتائج الانتخابية، أكد السفير باتريك ثيروس أن الحرب على إيران لعبت دوراً رئيسياً في خسارة الحزب الجمهوري، مشيراً إلى أن تأثيراتها تجاوزت الجانب العسكري والسياسي لتصل إلى الاقتصاد وأسعار الطاقة.

وتعكس هذه القراءة حجم الترابط بين السياسة الخارجية والاعتبارات الاقتصادية في حسابات الناخب الأمريكي، إذ لم تعد كلفة العمليات العسكرية محصورة في الموازنات الدفاعية، بل امتدت إلى الحياة اليومية للمواطنين، من خلال أسعار الوقود والنقل والسلع الأساسية.

الديمقراطيون يسيطرون

وأسفرت انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 عن خسارة الجمهوريين السيطرة على مجلسي الكونغرس، بعدما تمكن الديمقراطيون من تحقيق الأغلبية في مجلس النواب ومجلس الشيوخ، وهو تحول يمنح المعارضة نفوذاً أكبر في الرقابة على أداء الإدارة الأمريكية ومناقشة سياساتها الداخلية والخارجية.

ومن شأن هذا التحول أن يضع إدارة ترامب أمام تحديات تشريعية وسياسية إضافية، خصوصاً فيما يتعلق بتمويل العمليات العسكرية والسياسة الخارجية والإنفاق الحكومي، فضلاً عن الملفات الاقتصادية التي تصدرت اهتمامات الناخبين.

تطرح الخسارة الانتخابية تساؤلات بشأن مستقبل الاستراتيجية الأمريكية تجاه إيران، ومدى قدرة الإدارة على مواصلة العمليات العسكرية في ظل تراجع الدعم السياسي الداخلي وارتفاع الكلفة الاقتصادية.

كما أن انتقال السيطرة على الكونغرس إلى الديمقراطيين قد يفتح الباب أمام ضغوط تشريعية ورقابية أكبر بشأن إدارة الحرب ومخصصاتها المالية، وإن كان ذلك لا يعني بالضرورة امتلاك الكونغرس وحده سلطة إنهاء العمليات العسكرية.

وفي المحصلة، كشفت نتائج الانتخابات عن الثمن السياسي المتزايد للحرب على إيران داخل الولايات المتحدة، بعدما انتقلت تداعيات الصراع من ساحات المواجهة إلى محطات الوقود والأسواق وصناديق الاقتراع، لتضع الإدارة الأمريكية أمام معادلة معقدة بين استمرار أهدافها العسكرية واحتواء الضغوط الاقتصادية والسياسية في الداخل.

وبحسب النتائج المنشورة، حصل الديمقراطيون على 54 مقعداً في مجلس الشيوخ مقابل 44 للجمهوريين، فيما تمكنوا من استعادة السيطرة على مجلس النواب.

مضيق هرمز وأسعار الوقود

أكد السفير الأمريكي السابق، باتريك ثيروس أن الحرب على إيران كان لها دور رئيسي في خسارة الحزب الجمهوري خلال انتخابات التجديد النصفي، مشيرًا إلى أن تداعيات الصراع لم تقتصر على الجانب السياسي والعسكري، بل امتدت إلى الأوضاع الاقتصادية وأسعار الطاقة.

وأوضح أن إغلاق مضيق هرمز كان أحد العوامل الرئيسية وراء ارتفاع أسعار الطاقة، لافتًا إلى أن أسعار الوقود تمثل قضية مهمة بالنسبة للمواطن الأمريكي، وتؤثر بصورة مباشرة في تقييمه لأداء الإدارة الحاكمة.

وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة زاد من الضغوط التي يواجهها المواطنون، خاصة في ظل ارتباط أسعار الوقود بتكاليف المعيشة والأنشطة الاقتصادية المختلفة.

حاكم فلوريدا «الجمهوري» المنتهية ولايته، رون ديسانتيس، الذي كان أحد منافسي ترامب على بطاقة الترشيح «الجمهورية» للرئاسة عام 2024، اتهم حزبه بـ«تضليل الناخبين» عبر عدم الاعتراف بأن الحرب على إيران هي السبب الرئيس لارتفاع أسعار الوقود، محذّراً من أن التهرّب من ذلك الواقع كلّف «الجمهوريين» خسارة ثقة الناخبين، ومعتبراً أن «بعض ناخبيهم فقدوا حماستهم لأنهم لم يريدوا خوض حروب جديدة في الشرق الأوسط».

تقرير شبكة “سي بي أس نيوز” الأمريكية، اليوم الخميس، أكد أن أكبر عوامل خسائر الحزب الجمهوري الفادحة في الانتخابات النصفية هو الحرب على ايران، فيما يواجه الجمهوريون تحدياً سياسياً بعد خسارتهم السيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي، مما ترك ترامب أمام عامين من حكومة منقسمة.

وذكر التقرير، أن “انتصارات الديمقراطيين أدت إلى تغيير موازين القوى في واشنطن.

تعليقات طهران

من جهة ثانية، أثارت خسارة الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية موجة من التعليقات داخل إيران، حيث اعتبرت قيادات سياسية ومسؤولون إيرانيون أن النتائج تعكس رفضاً شعبياً أمريكياً للحرب على إيران وتداعياتها الاقتصادية.

القائد الأعلى للجمهورية الإسلامية مجتبى خامنئي قال في بيان مكتوب إن العداء الأمريكي سيستمر بغض النظر عن الحزب الذي في السلطة، محذرا من “أدنى ميل نحو الخضوع” للولايات ​المتحدة . وأضاف “ترى الولايات المتحدة نهاية هيمنتها بعيدة، بينما نراها قريبة”.

فيما كتب رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، على منصة “إكس” تعليقا على نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية قائلا: “الضمير أو ⁠تكلفة ⁠المعيشة.. قال الأمريكيون لا للحرب ، ونحن نؤيد هذه الرسالة”، مضيفا أن واشنطن لا ينبغي أن تتجاهل الرأي العام بمهاجمة بلاده مرة أخرى.

واعتبر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي أن بلاده ألحقت بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب “هزيمة سياسية” مع خسارة المعسكر الجمهوري في الانتخابات النصفية.

وكتب رضائي على منصة إكس “ألحقت الأمة الإيرانية بترامب هزيمة استراتيجية في ساحة المعركة وفي مضيق هرمز، وهزيمة سياسية في واشنطن”، مضيفا أن “كل من يعتدي على إيران سيدفع الثمن”.

وفي المحصلة، تكشف نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية أن تداعيات الحرب على إيران تجاوزت الحسابات العسكرية والاستراتيجية، لتصل إلى الداخل الأمريكي وتؤثر في المزاج الشعبي والاقتصاد وتوازنات السلطة.

قد يعجبك ايضا