السعودية تطوي صفحة المجلس الانتقالي الجنوبي والناطق باسمه يرفض القرار ويفجر مفاجأة
الرياض | وكالة الصحافة اليمنية
في خطوة فجّرت المشهد السياسي الجنوبي، أعلنت السعودية، اليوم الجمعة، من داخل عاصمتها الرياض، حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي بشكل كامل، في قرار وُصف بأنه نهاية قسرية لكيان استمر تسع سنوات تحت مظلة التحالف.
وجاء القرار خلال اجتماع مغلق عُقد لقيادات وفد المجلس الانتقالي المتواجد في الرياض، وسط ضغوط سعودية مباشرة، انتهت بإجبار القيادات على تلاوة بيان حلّ المجلس، في مشهد اعتبره مراقبون إعلان وفاة سياسي بقرار خارجي.
وخلال الاجتماع، وبحضور نائبي رئيس المجلس عبدالرحمن المحرمي وأحمد سعيد بن بريك، تلا الأمين العام عبدالرحمن الصبيحي بيانًا أعلن فيه حلّ المجلس الانتقالي بكافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية، وإلغاء مكاتبه في الداخل والخارج، مع التعهد بالعمل على ما سماه “الهدف الجنوبي” عبر التحضير لمؤتمر جنوبي شامل برعاية سعودية.
وبرّر بيان الحل القرار بما وصفه بـ”الأحداث المؤسفة” في حضرموت والمهرة، محمّلًا التصعيد هناك تداعيات خطيرة، في محاولة واضحة للتنصّل من المسؤولية عن العمليات العسكرية التي فجّرت الغضب الشعبي وعمّقت الانقسام الجنوبي.
واعتبر البيان أن استمرار وجود المجلس “لم يعد يخدم القضية الجنوبية”، مشيدًا في الوقت ذاته بالسعودية ودورها، في لهجة رأى فيها متابعون اعترافًا سياسيًا صريحًا بالوصاية والارتهان.
ناطق الانتقالي يرفض القرار ويتهم الرياض باعتقال الوفد
وفي أول ردّ صادم من الداخل، خرج المتحدث الرسمي باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، أنور التميمي، رافضًا قرار الحل، ومشككًا في شرعيته، ومفجرًا مفاجأة من العيار الثقيل.
وأكد التميمي أن ما صدر من الرياض لا يُعد قرارًا قانونيًا ولا شرعيًا، مؤكدًا أن حل المجلس لا يتم إلا عبر مؤسساته الرسمية وبرئاسة رئيسه، لا عبر بيانات تُفرض من الخارج.
وفي تصعيد غير مسبوق، وصف التميمي وفد المجلس الانتقالي في الرياض بـ”المعتقل”، معلنًا أن أي قرارات مصيرية سيتم اتخاذها فقط بعد الإفراج عن الوفد، في إشارة واضحة إلى وجود ضغوط وإكراه سياسي.
وأكد أن المجلس الانتقالي سيواصل، رغم ما يجري، التعاطي مع المسارات السياسية بما يضمن “حق شعب الجنوب في تقرير مصيره”، حد وصفه، في موقف يعكس انقسامًا حادًا داخل الكيان ذاته.
المشهد الآن مفتوح على صراع داخلي وانكشاف سياسي غير مسبوق: هل انتهى المجلس الانتقالي فعليًا؟ أم أن ما جرى مجرد فصل جديد من صراع النفوذ والوصاية في اليمن؟