في لهجة سياسية لافتة تحمل رسائل تتجاوز الداخل الجنوبي، وجّهت صنعاء رسالة مباشرة لأنصار المجلس الانتقالي في محافظتي الضالع ولحج، دعتهم فيها إلى مراجعة مواقفهم والعودة إلى صف الوطن، مؤكدة أن الاستهداف الخارجي لا يفرّق بين يمني وآخر، وأن المخاطر المحدقة بالبلاد تطال الجميع دون استثناء.
الرسالة أطلقها القيادي في سلطة صنعاء وعضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد البخيتي، شدد على أن اليمن بات في مرمى مشروع خارجي واسع يستهدف مختلف مناطقه، من الهضبة في المحافظات الشمالية، وصولًا إلى ما وصفه بـ“منطقة المثلث” المتمثلة في الضالع ويافع وردفان، باعتبارها نواة صلبة شكّلت تاريخيًا عائقًا أمام أي محاولات للهيمنة أو الاحتلال.
وأكد البخيتي أن الخيار المصيري أمام اليمنيين اليوم يتمثل في “التسلح بالوعي”، وإدراك حقيقة ما يجري، تمهيدًا لتوحيد الصفوف وخوض معركة تحرير شاملة تمتد من صعدة إلى المهرة، معتبراً أن حسم هذه المعركة كفيل بإنهاء معاناة اليمن واستعادة دوره الحضاري والتاريخي والديني في مواجهة المشروع الصهيوني بالمنطقة.
وفي رسالته الصريحة، قال البخيتي إن التطورات الأخيرة تفرض مصارحة أنصار الانتقالي، لا سيما أبناء الضالع ولحج ويافع وردفان، بأن مشروع الانتقالي لا يمت بصلة لهدف “الدولة الجنوبية المستقلة”، مؤكدًا أن ممارساته تكشف عنه كـ“شركة أمنية” تعمل لحماية قوات الاحتلال، لا كحركة تحرر أو استقلال.
وأوضح أن مشروع الانتقالي يقوم على الاستقواء بالخارج كخيار وحيد، وهو خيار وصفه بالخطير وغير الآمن، لأنه يفتح الباب أمام الخصوم للارتهان بدورهم للخارج، مستشهدًا بما جرى في 2019 حين حسم الانتقالي معركته ضد الإصلاح خلال 24 ساعة بدعم الطيران الإماراتي، قبل أن تنقلب المعادلة في 2025 حين خسر الانتقالي أمام الإصلاح بالوتيرة ذاتها عبر الطيران السعودي.
وحذّر البخيتي من خطورة استعانة الانتقالي بدول ذات أطماع توسعية في اليمن، مشيرًا إلى أن الإمارات تسعى للسيطرة على الجزر والموانئ والموارد اليمنية، ومنع اليمن من استثمار موقعه الجغرافي بما لا يهدد مصالحها، خصوصًا ميناء دبي.
كما لفت إلى أن الأطماع السعودية – بحسب وصفه – أشد وأخطر، وتتركز في شبوة وحضرموت والمهرة، ضمن مشروع توسع يستهدف الوصول إلى المحيط الهندي عبر تغيير ديموغرافي طويل الأمد.
ونوه بأن أي حركة انفصالية حقيقية تنطلق من التمسك بهويتها الوطنية والقومية، غير أن وحدة الهوية اليمنية دفعت الانتقالي حسب قوله – إلى الانسلاخ من هذه الهوية، بل وإنكار الانتماء لليمن، رغم أن اسم اليمن ذاته ارتبط تاريخيًا بسواحل عدن وأبين.
وأكد البخيتي أن الانتقالي لا يمتلك نزعة استقلالية فعلية، بل يُظهر قابلية واضحة للاحتلال، ولا يبدي حساسية تجاه وجود قوات أجنبية تتحكم بالقرار اليمني، سواء كانت سعودية أو إماراتية أو أمريكية أو بريطانية.
وفي ختام رسالته، استعرض البخيتي ما وصفه باستنزاف الانتقالي لعدالة وشرعية ” القضية الجنوبية، التي قامت أساسًا على مظلومية حقيقية وتاريخية بعد حرب صيف 1994 1994 التي كنا ضدها وتعرضنا للكثير من التهديدات، لأن الانتقالي قد ارتكب جرائم بشعة خصوصا ضد أبناء المحافظات الشمالية ولأسباب مناطقية أكثر بكثير مما ارتكبه نظام عفاش”.
للاطلاع أكثر على رسالة البخيتي شاهد الفيديو:
هذه رسالتي إلى أنصار الانتقالي، وبالأخص أبناء الضالع ويافع وردفان، وآمل من المتابعين الكرام إيصالها إليهم كلا بطريقته لما لها من أهمية بالغة في ظل المستجدات الحالية.
محمد البخيتي pic.twitter.com/hyWCiEfnx4
— محمد العزي (@alazi2026) January 12, 2026