الفساد الأخلاقي يسيطر على الإدارة الأمريكية.. عودة ملف إبستين مع فضية وزارية جديدة
واشنطن | وكالة الصحافة اليمنية
لم تعد الفضائح الأخلاقية في واشنطن أحداثًا معزولة، بل تحوّلت إلى نمطٍ متكرر يكشف انحدارًا خطيرًا في منظومة الحكم الأمريكية، حيث تتقاطع إساءة السلطة مع الانفلات الأخلاقي، وتُدار الدولة بعقلية النوادي المغلقة لا بمبادئ القانون والمساءلة.
في أحدث هذه العواصف، تفجّرت فضيحة مدوية داخل وزارة العمل الأمريكية بعد أن كشف تحقيق داخلي عن سلوكيات غير مهنية لوزيرة العمل لوري تشافيز-ديريمر، شملت علاقة غير لائقة مع أحد مرؤوسيها، واستغلال رحلات رسمية ممولة من المال العام في أنشطة خاصة، إلى جانب اتهامات بتزوير مبررات السفر وإسكات الموظفين المتضررين.
التحقيق أظهر أيضًا سوء استخدام صارخ للموارد الحكومية، وخلق بيئة عمل وُصفت بالعدائية، مع تورّط كبار المساعدين في التضليل والتستر، في مشهد يعكس وفق مراقبين، ثقافة حماية المتنفذين داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب، الذي سارع إلى إعلان دعمه للوزيرة رغم جسامة الاتهامات.
وبالتوازي مع هذه الفضيحة، أعاد كاتب السيرة الأمريكي مايكل وولف فتح أحد أكثر الملفات إحراجًا للنخبة السياسية الأمريكية، كاشفًا تفاصيل جديدة عن العلاقة الطويلة التي جمعت ترامب بالممول المدان جيفري إبستين، أحد أبرز رموز قضايا الاتجار الجنسي واستغلال القاصرين في الولايات المتحدة.
وولف يفنّد الرواية الرسمية التي حاولت تصوير القطيعة بين ترامب وإبستين كـ«موقف أخلاقي»، مؤكدًا أن الخلاف الحقيقي كان صراع مصالح ونفوذ على صفقات عقارية بملايين الدولارات، ما يسلّط الضوء على طبيعة العلاقات داخل دوائر المال والسياسة، حيث تُقدَّم المصالح على القيم.
وتعيد هذه الشهادات، المدعومة بوثائق وتسريبات، طرح أسئلة محرجة حول من وفّر الحماية لإبستين لسنوات، وكيف ظلّ يتحرك بحرية داخل أعلى الأوساط السياسية والاجتماعية، قبل أن تتفجر قضيته وتترك خلفها شبكة علاقات ثقيلة لم تُفكك حتى اليوم.
ورغم عدم توجيه اتهامات قانونية مباشرة لترامب، فإن تكرار اسمه في سياق هذه الملفات، إلى جانب فضائح إدارته المتلاحقة، يعزز قناعة متنامية بأن الخطاب الأمريكي عن “القيم” و“حقوق الإنسان” لم يكن سوى واجهة، تخفي خلفها منظومة فساد أخلاقي واستغلال نفوذ تمتد من مكاتب الوزارات إلى قمم السلطة.