فخ اقتصادي يستهدف جيوب المواطنين في عدن.. (هبوط وهمي) يشعل فوضى الصرف والسرقة الناعمة
عدن | وكالة الصحافة اليمنية
في واحدة من أخطر ألعاب النهب المنظم، تعود سوق الصرف في عدن والمحافظات الخاضعة لسلطة حكومة التحالف إلى واجهة العبث الاقتصادي، عبر فخ هبوط وهمي مُفبرك لا يستهدف شيئًا سوى جيوب المواطنين البسطاء.
شائعات مدروسة، جمود مصطنع، وصرافون يتحركون كشبكة واحدة لابتلاع مدخرات الناس تحت غطاء “تحسن مرتقب” لا وجود له إلا في غرف المضاربة، في مشهد يعكس كيف تحوّل الريال إلى أداة ابتزاز يومي، وكيف باتت لقمة عيش المواطنين وقودًا لمضاربات قذرة بلا رقيب ولا ضمير.
وفي المستجدات، انفجر سوق الصرف في عدن والمحافظات الجنوبية والشرقية التابعة لحكومة التحالف بحالة ارتباك مفتعل، على إيقاع شائعات مضلِّلة عن “تحسن قريب” لقيمة الريال اليمني، كشف سريعًا عن فخ جديد لاستغلال المواطنين عبر سيناريو هبوطٍ وهمي لا يستند إلى أي أسس اقتصادية حقيقية.
اقتصاديون وصفوا هذه التوقعات بأنها وهم منظم أسهم في صناعة سلوكيات مضطربة لدى شركات الصرافة والمواطنين على حد سواء، محذرين من أن ما يجري ليس إلا لعبة مضاربة تُدار على حساب مدخرات الناس.
ووفق موقع “بقش” الاقتصادي، يستبعد اقتصاديون أي تحسن فعلي لقيمة الريال في المدى القريب، مؤكدين أن الحديث المتداول عن نزول وشيك لسعر الصرف شائعات أربكت السوق، بالتزامن مع التطورات السياسية والعسكرية التي فرضها الصراع السعودي الإماراتي في جنوب وشرق اليمن.
وفي جمود مصطنع وسرقة ناعمة خلال الساعات الماضية، امتنعت محلات صرافة عن البيع والشراء، ما خلق جمودًا مصطنعًا دفع مواطنين للتفريط بمدخراتهم من العملات الأجنبية بأسعار أدنى من قيمتها الحقيقية، بل وأقل من السعر الرسمي المحدد (425 ريالًا مقابل الريال السعودي)، ما اعتبره مراقبون استغلالًا مباشرًا للبسطاء تحت ضغط الخوف والإشاعة.
وبحسب مصادر مطلعة، رفض عدد كبير من شركات الصرافة صرف العملات الأجنبية، بينما فرضت شركات أخرى أسعارًا متدنية وصلت إلى 200 ريال مقابل الريال السعودي، اختلال صارخ في آلية العرض والطلب، يفتح الباب واسعًا أمام المضاربة والابتزاز.
وحذر اقتصاديون من تحركات مشبوهة لإعادة إنتاج وتكرار سيناريو النهب نهاية أغسطس 2025، حين جرى شراء مدخرات المواطنين بأسعار منخفضة، ثم رُفعت الأسعار لاحقًا بعد تشبع السوق وإعادة التعامل بسعر البنك المركزي. يومها، تكبّد المواطنون خسائر جسيمة، فيما حصد المضاربون أرباحًا ضخمة، وسط اتهامات لبنك عدن المركزي بالتواطؤ مع المضاربين.
والحقيقة التي يتجاهلها المروجون للوهم واضحة، أن أي تراجع حقيقي لسعر الصرف يحتاج عوامل اقتصادية حقيقية تشمل إنتاج، صادرات، احتياطي نقدي، وثقة، وما يحدث اليوم لا يخدم الاقتصاد، بل يعمّق اختلالاته ويهشّم الثقة بالسوق.
وفي ظل ما سبق، تتصاعد التحذيرات من محاولات منظمة لإيهام المواطنين بهبوط وهمي لأسعار العملات الأجنبية، بهدف سحب العملات الصعبة من حوزتهم بأسعار متدنية، بعد رصد صرافين متهمين بالمخالفة في عدة محافظات، بينها عدن وتعز ومأرب ولحج وأبين.
ويرى مراقبين أن أي انخفاض لا ينعكس فعليًا على أسعار السلع والخدمات يبقى سالب الأثر على المجتمع، خاصة في ظل ثبات كلفة المعيشة وغياب مؤشرات تحسن ملموس، وبينما لا توجد دلائل اقتصادية تدعم تحسنًا وشيكًا للريال، تظل الشائعات وقود الاضطراب، في وقت بات فيه استقرار سعر الصرف قضية اجتماعية تمس لقمة العيش مباشرة.
وعلى النقيض، تشهد صنعاء استقرارًا اقتصاديًا وماليًا بفضل إجراءات نقدية تنظيمية صارمة تضبط سوق الصرف، يفرضها البنك المركزي تحت إدارة حكومة صنعاء، مفارقة تكشف أن المشكلة ليست “حظًا سيئًا”، بل سياسات وفوضى تُدار.