المصدر الأول لاخبار اليمن

العمالقة في مرمى التفكيك السعودي..إخراج من عدن وحوادث غامضة تثير الشكوك

تحليل  | وكالة الصحافة اليمنية

تتكشف خلال الأيام الأخيرة مؤشرات لافتة توحي بأن السعودية قائدة حرب التحالف على اليمن شرعت عملياً في إعادة ترتيب المشهد العسكري في جنوب وشرق اليمن الخاضع لسيطرتها، بما قد يقود إلى التخلص التدريجي من قوات “العمالقة” التي يقودها أبو زرعة المحرمي، رغم إعلانها عن ولائها للرياض خلال المعارك التي التي أفضت إلى طرد السعودية للإمارات وحل فصيلها المسلح ” الانتقالي الجنوبي ” بعد هزيمته عسكرياً .

 

بداية التحول

أولى هذه المؤشرات تمثلت في إخراج قوات العمالقة من مدينة عدن، حيث تشهد المدينة منذ مطلع الأسبوع الجاري سلسلة تحولات عسكرية أبرزها تسليم معسكرات تابعة للعمالقة، وفي مقدمتها معسكر جبل حديد، إلى ما يسمى بـ”قوات الأمن الوطني” الاسم الجديد لقوات “الحزام الأمني”  بعد تغيير شعاره ومرجعيته المرتبطة بـ “المجلس الانتقالي الجنوبي” .

ونقلت وسائل إعلام جنوبية عن أركان حرب الفرقة الثالثة عمالقة، العميد أبو خالد التركي، أن إخلاء معسكر جبل حديد يمثل المرحلة الأولى من خطة أُقرت بإنهاء ما سُمّي بالمظاهر المسلحة في عدن، وبإشراف مباشر من التحالف الذي تقوده السعودية.

ورغم الترويج لهذه الخطوة كإجراء أمني يهدف إلى ضبط الوضع في المدينة، إلا أن هذا التفسير لا يعكس الدوافع الحقيقية خلف إخراج العمالقة .

 

انعدام الثقة

الخطوة تعكس انعدام ثقة سعودي بألوية العمالقة، باعتبارها إحدى الفصائل التي نشأت وتم تمويلها سابقاً من قبل الإمارات – شريكتها في الحرب على اليمن سابقا-  حتى وإن أعلنت لاحقاً ولاءها للرياض

ويرى هؤلاء أن السعودية تسعى إلى التخلص من جميع الفصائل المحسوبة على أبوظبي في جنوب وشرق اليمن، بما فيها قوات العمالقة، ضمن مسار أوسع لإعادة هندسة أدواتها العسكرية بعيداً عن أي نفوذ أو تأثير للإمارات.

 

وفاة غامضة تعيد الشكوك إلى الواجهة

تزامن إخراج “العمالقة” من عدن مع حادثة مريبة تمثلت بوفاة العميد عبدالله الجيد، المعروف بـ”أبو صالح”، قائد اللواء 31 عمالقة، في الأراضي السعودية ..

ورغم إعلان وفاته نتيجة حادث سير، إلا أن غياب أي تفاصيل رسمية دقيقة حول مكان الحادث وملابساته الفنية فتح باب التساؤلات والتكهنات، لا سيما في ظل توقيت الوفاة الحساس ، ما يطرح فرضية أن يكون الحادث مدبراً  .

حادثة وفاة الجيد أعادت إلى الواجهة أيضاً محاولة اغتيال القيادي في العمالقة حمدي شكري مؤخراً في عدن .

وتذهب آراء إلى أن محاولة تصفية شكري  قد تأتي ضمن سياق أوسع للتخلص من القادة المؤثرين المرتبطين بالأمارات ، والذين قد يشكلون عقبة أمام المخطط السعودي لإعادة ترتيب النفوذ العسكري والسياسي جنوب وشرق اليمن .

 

هل هي خطوة أولى نحو حل العمالقة؟

إخراج قوات العمالقة من عدن قد يكون الخطوة الأولى في مسار أوسع يهدف إلى إنهاء هذه القوات أو إعادة هيكلتها بشكل جذري، تمهيداً لحلها أو تفريغها من قياداتها المؤثرة

ويأتي ذلك في ظل التحولات الكبرى التي شهدتها محافظات اليمن الجنوبية والشرقية، والتي أفضت إلى طرد الامارات وهزيمة فصيلها المسلح “المجلس الانتقالي الجنوبي” والإعلان عن حلّه، ما يجعل قوات “العمالقة” آخر ما تبقى من أدوات أبوظبي العسكرية التي تعمل الرياض على تحييدها.

الخلاصة : مجمل هذه التطورات – من إخراج “العمالقة” من عدن، إلى الوفاة الغامضة لقائد بارز، ومحاولات استهداف قيادات أخرى – ترسم صورة متكاملة لمشهد يتجه نحو تفكيك تدريجي لقوات العمالقة، في إطار محاولة الرياض الإمساك الكامل بالقرار العسكري في جنوب اليمن الخاضع لسيطرتها .

قد يعجبك ايضا