المصدر الأول لاخبار اليمن

شبكات إجرامية عابرة للحدود تستدرج الآلاف للعمل القسري في الإمارات

نيويورك | وكالة الصحافة اليمنية

 

 

كشفت تقارير صادرة عن آليات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية مستقلة عن كارثة إنسانية موثّقة تتوارى خلف الواجهة الاقتصادية المصقولة في الإمارات حيث يتعرض مئات الآلاف من الرجال والنساء لواحد من أخطر أشكال العبودية الحديثة المنظّمة في القرن 21.

وبحسب التقارير، فإن شبكات إجرامية عابرة للحدود تورطت خلال الأعوام ما بين 2021 و2025، باستدراج ضحايا من عشرات الدول الفقيرة والمعوزة عبر وعود كاذبة بعقود عمل “شرعية” في مجالات التكنولوجيا والخدمات ليتعرضوا لواقع من الاختطاف المقنّع والاحتجاز قسري والاستغلال ممنهج.

وتؤكد التقارير أن الضحايا نُقلوا إلى مجمّعات شديدة الحراسة داخل الإمارات وخارجها، حيث صودرت جوازات سفرهم، وحُرموا من حرية الحركة، وأُجبروا تحت التهديد والعنف على الانضمام إلى شبكات احتيال إلكتروني منظمة تستهدف ضحايا في مختلف أنحاء العالم.

وتوثق التحقيقات الحقوقية حالات ضرب وتعذيب، واعتداءات جنسية، وإجبار على الإجهاض، واحتجاز في ظروف لاإنسانية، شملت – وفق شهادات ناجين – تعريض بعض الضحايا للغمر في حاويات مياه لساعات طويلة كوسيلة “عقاب”. آخرون لقوا حتفهم أثناء محاولات الهرب، بينما اختفى مصير كثيرين دون أثر.

وبحسب التقارير فإن من رفض تنفيذ “حصص الاحتيال” المطلوبة، أو فشل في تحقيق الأرقام المفروضة عليه، تعرض للسجن التعسفي، أو التعذيب، أو التهديد بالقتل.

وتشير التقارير إلى استخدام مكالمات فيديو مباشرة لابتزاز عائلات الضحايا، حيث يُجبر المحتجزون على الظهور أمام ذويهم وهم يتعرضون للإيذاء، للمطالبة بفدية مالية.

إلى جانب ذلك فإن الأجور حُجبت بالكامل، والضحايا جُرّدوا من أي حماية قانونية، بل إن من نجح منهم في الفرار واجه في كثير من الحالات الوصم والتجريم بدل الحماية، في انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي الخاصة بضحايا الاتجار بالبشر.

وتشدد التقارير الأممية على أن ما يجري هو نظام اتجار بالبشر على نطاق صناعي، يمتد عبر جنوب شرق آسيا، وأجزاء من جنوب آسيا، وغرب إفريقيا، والأمريكتين، ويصل إلى الخليج، بما في ذلك الإمارات.

وتحذر من أن هذه الشبكات تزدهر في بيئات تتسم بـضعف الرقابة، والفساد، والتواطؤ المؤسسي، والإفلات من العقاب، حيث تتحول الدول – عمداً أو تقصيراً – إلى مساحات آمنة للجريمة المنظمة.

وطالت الانتقادات الحقوقية كذلك منظومة العدالة، حيث تشير منظمات دولية إلى أن القضاء الإماراتي، في هذه الملفات الحساسة، يعمل بمنطق “التحكم عن بعد”، بعيداً عن الاستقلال الحقيقي، ما يفسر غياب المحاسبة الجدية، وعدم ملاحقة المتورطين الكبار، والاكتفاء أحياناً بتجريم الضحايا أنفسهم.

وطالبت الحملة الدولية من أجل العدالة سلطات الإمارات بالاعتراف بأن ما يحدث اتجار بالبشر وتعذيب واستعباد وتفكيك الشبكات الإجرامية وملاحقة مموليها وحماية الضحايا لا معاقبتهم إلى جانب ضرورة تتبع مسارات الأموال القذرة وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب.

قد يعجبك ايضا