كيف تقرأ الصحافة الغربية الشراكة الأمريكية الإسرائيلية في الحرب ضد إيران؟
صنعاء | وكالة الصحافة اليمنية
شهدت الأيام الأخيرة من فبراير ومطلع مارس 2026 تحولاً جذرياً في التغطية الإعلامية الغربية، حيث انتقلت من الحديث عن “توترات إقليمية” إلى رصد مواجهة مباشرة وشاملة تقودها الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي ضد إيران.
أبرزت الصحف العالمية تحولاً في الأهداف المعلنة للعمليات العسكرية التي أطلق عليها البنتاغون اسم “الغضب الملحمي” ، بينما أطلق عليها الاحتلال “زئير الأسد”.
صحيفة “الغارديان” البريطانية: أشارت إلى أن الهجمات لم تعد تكتفِ باستهداف المنشآت النووية، حيث ركزت التغطية على اغتيال كبار القادة الإيرانيين، وعلى رأسهم المرشد الأعلى.
أما مجلة “إيكونوميست”: فقد وصفت التدخل الأمريكي بأنه “مقامرة كبرى” تهدف إلى إحداث انهيار داخلي في إيران.
وتأكيدا على أن أمريكا شاركت في الحرب، بعد ضغط إسرائيلي متواصل، نقل موقعا “نوفارا ميديا” و”ذا غارديان”، تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي أقرّ بأن الولايات المتحدة هاجمت إيران لأن “إسرائيل كانت ستهاجم في كل الأحوال”.
وزعمت التقارير أن واشنطن وجدت نفسها مضطرة للتدخل استباقياً لحماية قواتها من رد الفعل الإيراني المتوقع على الضربة الإسرائيلية!.
التبعية الأمريكية للاحتلال الإسرائيلي، أثارت الجدل الداخلي في واشنطن، فنقلت صحيفة “نيويورك تايمز” هذا الجدل الذي أثاره نواب ديمقراطيون انتقدوا تبعية أمريكا للمخططات الإسرائيلية، معتبرين أن إسرائيل وضعت القوات الأمريكية في “مرمى الخطر” لإجبار واشنطن على خوض حربها.
تقارير أخرى وصفت التدخل الأمريكي في الشرق الأوسط، بالتورط وأنه “تكرار لأخطاء العراق”، ولكن مع خصم أكثر تعقيداً وقدرة على الرد العابر للحدود، وأشارت التقارير إلى أن الرئيس ترامب يحاول تسويق الحرب كـ “فرصة تاريخية للشعب الإيراني”، بينما تراها الصحف الأوروبية “مخاطرة قد تشعل حرباً إقليمية كبرى”.
تجمع الصحف الأجنبية على أن الولايات المتحدة لم تعد “وسيطاً” أو “داعماً من بعيد”، بل أصبحت شريكاً ميدانياً كاملاً في الهجمات، والتغطية الحالية تضع “الضغط الصهيوني” في قلب الحدث، ليس كشائعة، بل كمعطى سياسي يناقشه أعضاء الكونجرس علانية، معتبرين أن واشنطن انجرت إلى صراع صممت “إسرائيل” توقيته وأهدافه.
موجة الصحافة الغربية حول الحرب في الشرق الأوسط، بين إيران من جهة وأمريكا والاحتلال الإسرائيلي من جهة أخرى، توسعت، وأفردت مساحات كبيرة لتصاعد المواجهات العسكرية، في ظل اتهامات متزايدة بأن الضغوط الإسرائيلية لعبت دوراً محورياً في دفع واشنطن إلى الانخراط في الحرب.
وقد تنوعت قراءات الصحف الأجنبية بين دعم الخطوة العسكرية والتحذير من تداعياتها على المنطقة والعالم.
وكالة “رويترز” نقلت تصريحات لمسؤولين إسرائيليين، قالوا فيها أن الحرب تهدف إلى تهيئة الظروف لتغيير النظام في إيران، مع تأكيد أن الولايات المتحدة و”إسرائيل” تعملان معاً لتحقيق هذا الهدف.
صحيفة “واشنطن بوست” ركزت على ما أسمته” عقدة الالتزام”، حيث كشفت تقارير استقصائية للصحيفة أن الإدارة الأمريكية الحالية وقعت في “فخ استراتيجي” نصبته حكومة اليمين الإسرائيلي.
أشارت الصحيفة إلى لقاءات مغلقة جرت في فلوريدا (مارس 2026) بين مانحين كبار وقيادات من “أيباك” (AIPAC) وبين صقور الإدارة الأمريكية، حيث تم الربط بوضوح بين الدعم السياسي والتمويلي وبين ضرورة “إنهاء التهديد الإيراني للأبد”.
وصفت “واشنطن بوست” التورط الأمريكي بأنه “زحف نحو الهاوية”، محذرة من أن القواعد الأمريكية في المنطقة أصبحت “رهائن” للقرار الإسرائيلي.
الصحيفة الفرنسية الشهيرة “لوموند”، تبنت نبرة أكثر انتقاداً واستقلالية، واصفة العدوان بـ “المغامرة الانتحارية”، كما ركزت الصحيفة على أن واشنطن وتل أبيب اتخذتا قرار الحرب دون تشاور حقيقي مع الحلفاء الأوروبيين، مما وضع أمن الطاقة في أوروبا على المحك.
من زاوية أخرى، انتقدت الصحيفة “ازدواجية المعايير” الصارخة، متسائلة كيف يمكن لواشنطن الحديث عن “القانون الدولي” في أوكرانيا بينما تدمر البنية التحتية المدنية في إيران بطلب وإصرار إسرائيلي.
صحيفة “ذا هيل” الأمريكية أفادت أن واشنطن فشلت طوال 5 عقود في صياغة نهج مستقر للتعامل مع إيران، معتبرة أن انسحاب الرئيس دونالد ترمب من الاتفاق النووي قَوَّض الأدوات الدبلوماسية المتاحة ودفع العلاقة نحو مسار تصعيدي لا يرغب الجانبان في الوصول إليه.
وأضافت المجلة أن ترامب لا يريد الحرب لكنه يواجه ضغوطا مستمرة من رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ودعاة تغيير النظام، مما يوجِد تناقضا استراتيجيا يزيد احتمالات المواجهة في ظل غياب قناة تفاوضية تستوعب مطالب الطرفين وتحد من الانزلاق نحو الصدام.
وفي صحيفة يديعوت أحرونوت، أكد باحث من معهد دراسات الأمن القومي أن ضربة أمريكية كبرى قد تُلحق ضررا واسعا بإيران، لكنها لن تُسقط النظام من دون حملة عسكرية طويلة ومعارضة داخلية قوية، محذرا من أن أي انهيار مفاجئ قد يقود إلى صراعات داخلية خطيرة.
الإعلاميون في الصحف الغربية، تطرقوا إلى تداعيات الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران، الكاتب سايمون تيسدال في مقال له بصحيفة غارديان البريطانية، وصف هذا الهجوم بأنه “تهور مفرط وخطير”، وشدد على أن النتائج المتوقعة ستكون كارثية على المدنيين والاستقرار الإقليمي، إلى جانب ما وصفه بـ “إحداث موجة جديدة من الكراهية والانتقام الإرهابي، تماما كما حصل في أفغانستان والعراق سابقا”.
ويشير تحليل تيسدال إلى أن الرئيس دونالد ترمب، مثل جورج بوش الابن في 2003، صنع أزمة مبنية على مزاعم غير مثبتة وحاصر نفسه سياسيا، مستخدما خطابا عن حقوق الإيرانيين والحرية، بينما أهدافه الحقيقية مزيج من الاعتبارات الانتخابية والمصالح الذاتية.
وبدوره يتفق رولاند أوليفانت في مقال بصحيفة “ديلي تليغراف” البريطانية مع تيسدال في أن هذا الهجوم شبيه بما حدث في العراق، لكنه يحذر من أن القوة العسكرية وحدها قد لا تضمن تحقيق تغيير دائم في النظام.
واتفق ديفيد بلير، أيضا في ديلي تليغراف، على أن الهدف النهائي للهجوم يتجاوز المنشآت النووية ليشمل إضعاف القيادة الإيرانية بالكامل، مؤكدا أن نجاح العملية يعتمد بشكل كبير على رد فعل الشعب الإيراني، وأن أي تمسك بالنظام الحالي قد يؤدي إلى فشل العملية.
وتحت عنوان “دعوة ترمب لتغيير النظام في إيران تنطوي على مخاطر”، سلط الكاتب جارد مالسين في تحليل بصحيفة “وول ستريت جورنال” الضوء على الدعوة الأمريكية للشعب الإيراني للإطاحة بالنظام، محذرا من أن هذه الاستراتيجية محفوفة بالمخاطر.
بدورها ركزت غابرييل واينيغر في “التايمز اللندنية” على المخاطر التي قد تنجم عن الهجوم، خصوصا في مضيق هرمز، مشيرة إلى أن إغلاقه أو استهدافه من قبل إيران قد يهدد حركة النفط العالمية ويزيد من التوتر الاقتصادي العالمي.
ويوافقها في الرأي جوليان بورغر في “الغارديان”، الذي اعتبر أن الهجوم يفتقر إلى أساس قانوني وأن أي رد إيراني سيشمل صواريخ وطائرات مسيرة وحلفاء إقليميين، ما قد يؤدي إلى تصعيد واسع.
مارك ألموند ركّز في مقال بصحيفة “اندبندنت” البريطانية، على تناقض وعود ترامب بإنهاء الحروب الخارجية مع تصرفاته الحالية، مشيرا إلى صعوبة تحقيق نصر سريع دون تدخل بري، وأن استجابة الإيرانيين ستحدد مستقبل ترامب داخليا ومستقبل النظام الإيراني خارجيا.
وعن مآلات هذه الحرب، أبرز أمين أرفي في تحليل بصحيفة “لوبوان” الفرنسية أن هذه المواجهة تمثل تصعيدا غير مسبوق في تاريخ النزاع الأمريكي الإيراني، مؤكدا أن احتمال توسعها إلى حرب شاملة يعتمد على ردود الفعل الإيرانية وقدرة الولايات المتحدة و”إسرائيل” على فرض أهدافهما العسكرية والسياسية.