في مؤشر واضح على عودة حزب الله بقوة إلى ساحة المواجهة تشهد الجبهة الشمالية لفلسطين المحتلة تصعيداً غير مسبوق في عمليات حزب الله العسكرية التي شملت الى جانب إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، الاشتباكات الميدانية مع قوات الاحتلال الإسرائيلي.
هذه التحركات التي تأتي في سياق رد المقاومة الإسلامية في لبنان على العدوان الإسرائيلي المستمر، كشفت عن قدرة الحزب على إدارة حرب متعددة المستويات داخل العمق “الإسرائيلي” وخارجه، وتكشف أخطاء الحسابات ” الإسرائيلية” بشان قدرات حزب الله العسكرية الحالية.
ضربات صاروخية مركزة
شهدت المناطق الشمالية لـ”إسرائيل” اليوم السبت إطلاق رشقات صاروخية كثيفة من لبنان، دوت معها صفارات الإنذار في حيفا ونهاريا وكريات شمونة، ما أدى إلى تسجيل أضرار مادية في بعض المدن والمستوطنات، وفق وسائل إعلام “إسرائيلية”.
وأفادت التقارير بأن أكثر من 40 صاروخاً أُطلقت في دفعة واحدة باتجاه حيفا، بينها صواريخ ثقيلة، بينما اقترب عدد الصواريخ الموجهة إلى نهاريا أكثر من 100 صاروخ خلال نصف ساعة فقط ، وقد جاءت هذه الضربات بعد تحذيرات مسبقة نشرها الإعلام الحربي للمقاومة، طالبت فيها المستوطنين بإخلاء المناطق المستهدفة، ما يعكس استراتيجية دقيقة لإحداث تأثير ميداني ونفسي في آن واحد.
استهداف قواعد ومنشآت استراتيجية
امتدت العمليات لتطال مواقع عسكرية ومنشآت استراتيجية في العمق الإسرائيلي، أبرزها “رادارات القبة الحديدية في كريات إيلعيزر، الموقع الرئيسي للدفاع الجوي في حيفا، قاعدة حيفا البحرية، وقاعدة “ستيلا ماريس” للرصد البحري ،قاعدة تل هشومير جنوب شرق “تل أبيب” على بعد 120 كلم من الحدود اللبنانية، شركة “ألتا” للصناعات العسكرية شمال شرق حيفا، ومصفاة حيفا،قاعدة غليلوت “مقر وحدة الاستخبارات العسكرية 8200” في ضواحي مدينة يافا “تل أبيب”.
ضرب مواقع الجيش “الإسرائيلي “
كما استهدفت المقاومة عدة مواقع لقوات الاحتلال الإسرائيلي على امتداد الحدود منها : قاعدة عين زيتيم شمال غرب صفد، وثكنة برانيت، مقر قيادة الفرقة 91 ، وتجمعات لقوات الاحتلال في بوابة هونين مقابل مركبا وموقع هضبة العجل شمال كفاريوفال.
التصدّي لمحاولات التوغل البري
أظهرت الاشتباكات الأخيرة قدرة حزب الله على إيقاف التوغلات “الإسرائيلية” وإجبارها على التراجع، بما في ذلك في مناطق الخانوق في عيترون وسهل مارون الرأس، وفي بلدة بيت شيث التي شهدت مواجهات برية أمس.
قدرة قتالية متعددة الأبعاد
لا يقتصر نجاح حزب الله على الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل يمتد إلى المواجهة البرية المباشرة ، حيث تؤكد الاشتباكات على أكثر من محور في جنوب لبنان أن المقاومة ما تزال تحتفظ بالقدرة التنظيمية والقتالية على الأرض، ولديها القدرة على فرض معادلة ردع جديدة على طول الحدود، ما يوضح أن الحزب ليس فقط قوة صاروخية، بل يمتلك بنية عسكرية متكاملة قادرة على إدارة مواجهة معقدة ومتعددة المستويات.