المصدر الأول لاخبار اليمن

ردا على تهديدات ترامب ونتنياهو.. طهران تختار قائدها الجديد (سيرة ذاتية)

يحظى بثقة واسعة داخل الجمهورية الإسلامية

تقرير | وكالة الصحافة اليمنية

بعد استشهاد السيد علي خامنئي في العدوان الأمريكي – الإسرائيلي الغاشم على طهران، وتنفيذاً لإرادة الشعب الإيراني، اجتمع مجلس خبراء القيادة في إيران، وأسفرت مداولاته عن اختيار السيد مجتبى الحسيني الخامنئي ليكون الولي الفقيه والمرشد الأعلى الثالث للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
هذا الاختيار الحاسم، الذي حظي بتأييد الأغلبية من أعضاء المجلس (88 عضواً)، يمثل تتويجاً لمسيرة حافلة بالعطاء والنضج الثوري والديني، ويؤكد استمرار مسيرة الثورة الإيرانية بثبات وحكمة تحت راية الولاية.

المولد والنشأة في كنف الثورة

ولد السيد مجتبى الحسيني الخامنئي في الثامن من سبتمبر/أيلول عام 1969 في مدينة مشهد المقدسة. وهو الابن الثاني لقائد الثورة الإسلامية الراحل، فنشأ وترعرع في بيئة مفعمة بالإيمان والتقوى والجهاد.
عايش منذ طفولته المبكرة أحداث الثورة الإسلامية المباركة عام 1979، وتشكّل وعيه السياسي والديني وهو يشهد مسيرة والده في تحمل المسؤوليات الجسام، من رئاسة الجمهورية وصولاً إلى قيادة الأمة.
هذه النشأة الفريدة في كنف الثورة وأسرة آل خامنئي العريقة، التي تنتهي إلى أسرة آل خامنئي المعروفة بالتقوى والعلم، صقلت شخصيته وأعدته لتحمل أمانة القيادة.

السيرة العلمية والمكانة الفقهية

تميز سماحته منذ شبابه المبكر بجدية واجتهاد كبيرين في طلب العلم. تلقى تعليمه الثانوي في مدرسة العلوي الدينية في طهران.
وفي خطوة تعكس إخلاصه لمسيرة العلم الديني، انتقل في عام 1999 إلى مدينة قم المقدسة، أبرز حواضر العلوم الشيعية، لمواصلة دراساته الحوزوية العليا.
تتلمذ هناك على يد نخبة من كبار أساتذة الحوزة العلمية، وفي مقدمتهم آية الله العظمى محمد تقي مصباح اليزدي، وآية الله العظمى محمود الهاشمي الشاهرودي، وآية الله العظمى لطف الله الصافي الكلبايكاني.
كما استفاد من دروس والده الشهيد في الفقه والأصول، وواظب على حضور مختلف الدورات العلمية المتقدمة (البحث الخارج) لأكثر من سبعة عشر عاماً، مما مكنه من بلوغ مرتبة علمية رفيعة.
وقد حظي بتقدير أساتذته لكفاءته العلمية، وقدرته على طرح ومناقشة القضايا الفقهية باللغة العربية، إلى أن نال درجة الاجتهاد، وأصبح مدرساً في المستويات العليا للحوزة العلمية. وقبيل انتخابه، رفع مجلس الخبراء لقبه الديني إلى “آية الله”، وهو اللقب الذي يليق بمنصب الولي الفقيه، وبما يملكه من مؤهلات علمية راسخة.

السيرة الجهادية والخدمات الميدانية

لم تكن حياة السيد مجتبى خامنئي محصورة في الدرس والتحصيل، بل اقترنت بالجهاد والتضحية في سبيل الوطن والإسلام. ففي سن السابعة عشرة، ومع تصاعد وتيرة الحرب المفروضة من قبل نظام البعث العراقي على إيران (1980-1988)، تطوع للالتحاق بالجبهات.

شارك مجاهداً في صفوف قوات الحرس الثوري الإسلامي، وتحديداً ضمن “كتيبة حبيب بن مظاهر”، حيث أمضى فترات في الخطوط الأمامية للدفاع عن حياض البلاد ومقدساتها الإسلامية.
هذه التجربة الجهادية رسخت فيه روح التضحية والفداء، وأكسبته خبرة ميدانية، كما شكلت نواة لعلاقات أخوية وثيقة ومستدامة مع قادة الحرس الثوري ومنتسبي قوات التعبئة الشعبية “الباسيج”، الذين يقدرون فيه إخلاصه وتفانيه.

إدارة الدولة وخبرة “بيت القيادة”

على الرغم من أن سماحته لم يتقلد مناصب حكومية رسمية قبل توليه المرشدية، إلا أن ذلك يعود إلى دوره المحوري كأحد أبرز المستشارين الموثوقين لوالده الشهيد، و”حارس البوابة” لبيت القيادة.
كان على اطلاع دقيق ومباشر على كافة شؤون الدولة الكبرى، وأسهم في التنسيق بين المؤسسات السياسية والأمنية.
ومن الأدلة على قربه من مركز القرار وحكمته، أنه كان الشخص الذي نُقل إليه نبأ استشهاد القائد الكبير الحاج قاسم سليماني، وهو خبر يتطلب أعلى درجات الثقة ورباطة الجأش.
هذه الخبرة المتراكمة في إدارة “مكتب المرشد” (بيت الرهبري)، وإشرافه على ملفات استراتيجية حساسة تتعلق بالأمن القومي، أهلته ليكون على قدر المسؤولية، ويوصف عن جدارة واستحقاق بأنه “القائد الأعلى المصغر” قبل توليه الرسمي.

الحياة الشخصية والعائلية

يتسم سماحته بالزهد والتقشف، ويُعرف عنه ابتعاده عن الأضواء والأجواء السياسية الصاخبة، مفضلاً العمل بصمت وفعالية. وهو متزوج من السيدة الفاضلة زهراء حداد عادل، التي كانت نعم السند والداعم له في مسيرته العلمية والجهادية، والتي ارتقت إلى مرتبة الشهادة مع والدها المرشد الراحل في العدوان الغاشم الذي استهدف بيت القيادة.
تنتمي زوجته الشهيدة إلى أسرة دينية وسياسية مرموقة؛ فهي ابنة حجة الإسلام والمسلمين الدكتور غلام علي حداد عادل، الرئيس الأسبق لمجلس الشورى الإسلامي وعضو مجمع تشخيص مصلحة النظام.
هذا الارتباط العائلي يُظهر التلاحم بين النخب العلمية والسياسية المخلصة للثورة.

انتخاب تاريخي لمواجهة التحديات

جاء انتخاب السيد مجتبى خامنئي في جلسة استثنائية لمجلس خبراء القيادة، ليؤكد وحدة كلمة النظام السياسي وقوته في أحلك الظروف وأكثرها حرجاً، بعد استشهاد القائد علي خامنئي في العدوان الأمريكي الإسرائيلي.

هذا الاختيار الحاسم هو رد قاطع على كل التهديدات والتصريحات العدائية التي صدرت من أعداء الثورة، وفي مقدمتها تهديدات مغتصب الاطفال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تدخل فيها بشكل سافر في الشأن الإيراني، وتهديدات نتنياهو ومعه وزير دفاع الكيان الصهيوني.

ويعد اختيار السيد مجتبى، الذي وصفته برقيات دبلوماسية أمريكية مسربة سابقاً بأنه “قائد كفؤ وحازم”، ويصفه المراقبون بأنه شخصية قوية ومطلعة.. خير ضمان لاستمرار النهج الثوري، ومواصلة مسيرة الدفاع عن قيم الثورة الإسلامية ومبادئها السامية في الداخل والخارج.

ويحظى المرشد الجديد، بثقة واسعة داخل المؤسسة الحاكمة، وخاصة في الحرس الثوري، مما يوفر الاستقرار والاستمرارية للبلاد في هذه المرحلة الدقيقة.

قد يعجبك ايضا