فقد الإعلام العربي أحد أبرز وجوهه المهنية برحيل الإعلامي الفلسطيني جمال ريان، الذي وافته المنية بعد مسيرة إعلامية طويلة امتدت لعقود، ترك خلالها بصمة واضحة في تاريخ العمل الإخباري العربي، وكان خلالها أحد الأصوات التي ارتبطت في ذاكرة المشاهدين بنشرات الأخبار والتحولات الكبرى في المنطقة.
ويُعد ريان من الأسماء المؤسسة للمشهد الإخباري في شبكة الجزيرة الإعلامية، حيث كان من أوائل المذيعين الذين ظهروا على شاشة القناة منذ انطلاقها عام 1996، وقدم أولى نشراتها الإخبارية، في مرحلة شكّلت نقطة تحول في شكل الإعلام العربي وطريقة تقديم الخبر السياسي.
مسيرة إعلامية امتدت نصف قرن
بدأ ريان مسيرته الإعلامية عام 1974 مذيعاً للأخبار والبرامج السياسية في الإذاعة والتلفزيون الأردني، حيث اكتسب خبرته الأولى في العمل الإخباري، قبل أن ينتقل لاحقاً بين عدد من المؤسسات الإعلامية العربية والدولية، في تجربة مهنية واسعة صقلت حضوره الإعلامي وأسلوبه المهني.
وخلال تلك السنوات، عمل في مؤسسات إعلامية بارزة، من بينها هيئة الإذاعة البريطانية عبر خدمتها العربية في مطلع التسعينيات، إضافة إلى تجارب إعلامية أخرى في هيئة الإذاعة الكورية الجنوبية وتلفزيون الإمارات، قبل أن يحط رحاله في الجزيرة التي ارتبط اسمه بها لأكثر من ربع قرن.
وجه إخباري ارتبط بذاكرة المشاهد العربي
مع انطلاق الجزيرة، أصبح جمال ريان واحداً من أبرز مقدمي نشرات الأخبار فيها، وتميز بأسلوب هادئ ومهني في قراءة الأخبار، إلى جانب حضوره الواثق أمام الكاميرا، ما جعله من الوجوه التي اعتاد المشاهد العربي رؤيتها في تغطية الأحداث السياسية الساخنة في المنطقة.
وخلال سنوات عمله الطويلة، غطّى ريان عبر الشاشة الإخبارية عدداً كبيراً من التحولات السياسية والحروب والأزمات التي شهدها المنطقة العربية، لتصبح نشرات الأخبار التي قدمها جزءاً من الذاكرة الإعلامية لجيل كامل من المتابعين.
جذور فلسطينية وبصمة عربية
ينحدر الإعلامي الراحل من مدينة طولكرم الفلسطينية، وظل اسمه حاضراً في المشهد الإعلامي العربي كأحد الوجوه المهنية التي ساهمت في ترسيخ معايير العمل الإخباري التلفزيوني.
ومع انتشار نبأ وفاته، نعاه عدد كبير من الإعلاميين والصحفيين عبر منصات التواصل الاجتماعي، مستذكرين مسيرته المهنية الطويلة، ومؤكدين أن رحيله يشكل خسارة لواحد من الأصوات التي رافقت نشأة الإعلام الإخباري الحديث في العالم العربي.
وبرحيل جمال ريان، يطوي الإعلام العربي صفحة أحد المذيعين الذين أسهموا في صياغة ملامح النشرة الإخبارية العربية، وتركوا وراءهم إرثاً مهنياً سيظل حاضراً في ذاكرة الشاشة العربية لسنوات طويلة.