كشفت مقابلات مع جنود أميركيين في الخدمة الفعلية والاحتياطية عن تصاعد الشكوك داخل صفوف القوات بشأن استراتيجية الرئيس دونالد ترامب تجاه إيران، مع تزايد مشاعر القلق والإحباط والضغط النفسي.
ونقل موقع “هافنغتون بوست” الأميركي عن جنود قولهم: “لا نريد أن نموت من أجل إسرائيل، ولا نريد أن نكون مجرد أدوات سياسية”، في تعبير عن فقدان الثقة المتزايد في أهداف الحرب.
ويأتي ذلك مع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الرابع، وإصدار ترامب أوامره بنشر آلاف البحارة ومشاة البحرية الإضافيين في “الشرق الأوسط”، في وقت تبدو فيه القوات أكثر حذراً من الانخراط في الصراع.
وبحسب التقرير، أفاد جنود تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم، خشية الانتقام أو لعدم حصولهم على إذن بالتحدث إلى الإعلام، بأن بعض القوات باتت تفكر في ترك الخدمة العسكرية نتيجة الضغوط المتزايدة.
وفي السياق، قال مسؤول عسكري يعالج جنوداً تم إجلاؤهم إلى المركز الطبي الإقليمي لاندشتول في ألمانيا، إن القوات تعاني من “قصور في حماية القوات والتخطيط”، مشيراً إلى تسجيل خسائر فادحة من جراء الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الإيرانية التي تستهدف القواعد الأميركية بشكل متكرر.
وأضاف المسؤول أن “أي عملية برية ستكون كارثة بكل المقاييس… ليس لدينا خطة لذلك، ولا نستطيع حتى الدفاع بشكل كامل عن قاعدة برية واحدة في مسرح العمليات”.
من جهتها، أشارت ضابطة احتياط إلى تراجع غير مسبوق في ثقة الجنود، مؤكدة أنها تسمع هذه المخاوف بشكل متكرر بين العسكريين.
كما أفاد جندي احتياطي بأنه شارك معلومات حول الاستنكاف الضميري ست مرات خلال أسبوعين فقط، قائلاً إنه لم يشهد تواصلاً بهذا الحجم سابقاً رغم خدمته التي تمتد لنحو 20 عاماً.
بدوره، قال المدير التنفيذي لمركز “الضمير والحرب”، مايك برايسنر، إن عدد الطلبات ارتفع بشكل كبير، موضحاً أن منظمته التي كانت تتلقى بين 50 و80 طلباً سنوياً، شهدت في شهر آذار/مارس زيادة بنسبة 1000%، مع تواصل جندي جديد واحد على الأقل يومياً.
وأشار إلى أن المنظمة تتعامل مع طلبات “مستعجلة” مقدمة من أفراد في الجيش والبحرية ومشاة البحرية، أُبلغوا بقرب نشرهم في المنطقة.
وأكد جنود الاحتياط أن غياب رواية واضحة ومتسقة تبرر الحرب على إيران يشكل أحد أبرز أسباب الاستياء داخل القوات، معتبرين أن الصراع سيئ التخطيط ويعرضهم لمخاطر غير ضرورية من دون تحقيق فائدة استراتيجية واضحة.