الرد الإيراني الصاعق ينهي عصر الغطرسة الأمريكية في المنطقة
انكسار "المجنون"..
تحليل | وكالة الصحافة اليمنية
تشير مؤشرات المشهد العسكري في الولايات المتحدة إلى حالة من الارتباك الواضح، مع تصاعد لهجة التهديدات التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم ضد إيران، والتي تعكس المأزق المتنامي الذي تعيشه إدارته في ظل تعثر الحرب على إيران وتداعياتها المتسارعة، والتصدع الكبير داخل وزارة الحرب الأمريكية.
تهديدات تكشف المأزق
ففي تصريحات لوسائل إعلام أميركية اليوم، بينها “أكسيوس” و”إيه بي سي”، وفي حسابه على منصة “تروث سوشيال” لوّح ترمب بخيارات تصعيدية غير مسبوقة، مهددًا بـ”نسف إيران بالكامل” واستهداف بنيتها التحتية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بحلول الثلاثاء المقبل.
هذه التصريحات، التي جاءت بصيغة حادة ومباشرة، تعكس محاولة واضحة لممارسة أقصى الضغوط على طهران في مسعى لفرض واقع تفاوضي بالقوة، غير أن هذا التصعيد اللفظي يتزامن مع معطيات ميدانية وعسكرية تشير إلى عكس ما يسعى إليه ترمب، إذ تدخل الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة و”إسرائيل” ضد إيران أسبوعها الخامس، وسط تحوّل لافت في طبيعة الأهداف، حيث بات استهداف البنى التحتية المدنية خيارًا مطروحًا، في مؤشر على تغير الحسابات وخروج العمليات عن نطاقها المخطط، والعجز الأميركي و”الإسرائيلي” عن الوصول إلى الخطوط الاستراتيجية لهذه الحرب، في ظل أنباء تؤكد استنفاذ الجيش “الإسرائيلي” لبنك أهدافه في إيران .
ويعكس هذا التحول وتصعيد الإدارة الأميركية والتهديد باستهداف المنشآت الحيوية في إيران، رغم ما يحمله ذلك من مخاطر على واشنطن و”تل أبيب”، إخفاقًا في تحقيق الأهداف العسكرية.
تصدّع داخلي في البنتاغون
بالتوازي مع التخبط الخارجي، تتكشف أزمة داخلية عميقة داخل وزارة الحرب الأميركية” البنتاجون” حيث تشهد المؤسسة العسكرية حالة من الانقسامات غير المسبوقة، عقب سلسلة من الإقالات والتغييرات التي طالت قيادات عسكرية بارزة.
وقد فجّر رئيس أركان القوات البرية الأميركية السابق، راندي جورج، جدلاً واسعًا بعد إقالته، عندما وجّه انتقادات لاذعة للإدارة، واصفًا الأوضاع داخل البنتاغون بـ”المقلقة”، ومحذرًا من أن “رجلًا مجنونًا سيقود الجيش نحو الدمار”.
كما أقدم وزير الدفاع، بيت هيغسيث، على إجراء تغييرات واسعة، شملت إحالة عدد من كبار الجنرالات إلى التقاعد المبكر، في خطوة تُعبر عن تصاعد الخلافات بين القيادة العسكرية التقليدية والفريق السياسي في إدارة ترمب.
وتعكس هذه التطورات، أزمة ثقة داخل المؤسسة العسكرية الأميركية واتساع الفجوة بين صناع القرار السياسي والخبرات العسكرية، في وقت تخوض فيه واشنطن واحدة من أكثر المواجهات حساسية في تاريخها.
كلفة التصعيد ورسائل الرد الإيراني
في المقابل، تبدو كلفة تهديدات ترمب مرتفعة إلى حد كبير، خاصة في ظل ما أظهرته إيران من قدرة على الرد، والتدمير للبنى التحتية في “إسرائيل” والمرتبطة بأمريكا في المنطقة، وهذا تؤكده بيانات الحرس الثوري في إيران ، ومنها ما أعلنه حرس الثورة الإسلامية اليوم من إطلاق موجة جديدة من عملياته الانتقامية، استهدفت بنى تحتية للطاقة ومنشآت استراتيجية مرتبطة بـ”إسرائيل” وشركات أميركية في المنطقة.
وشملت الضربات منشآت في حيفا، إضافة إلى مواقع حيوية في الإمارات والكويت والبحرين، ما أدى إلى أضرار واسعة وتعطّل عدد من المرافق الحيوية، في رسالة واضحة مفادها أن استهداف البنية التحتية الإيرانية سيقابل برد مماثل وربما أشد.
كما حذّر الحرس الثوري من “مرحلة ثانية” أكثر اتساعًا وقوة في حال استمرار استهداف الأهداف المدنية، مؤكدًا أن كلفة هذه المواجهة لن تقتصر على إيران، بل ستمتد إلى الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.