المصدر الأول لاخبار اليمن

ثبات موقف طهران في التفاوض امتدادٌ لإنتصارها العسكري في الميدان

تقرير | وكالة الصحافة اليمنية

رغم انتهاء الجولة الأولى من المفاوضات الأمريكية–الإيرانية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد دون التوصل إلى اتفاق، إلا أن مخرجاتها  عكست صورة مغايرة لمفهوم “الفشل”، تمثلت في ثبات الموقف الإيراني وتمسكه بثوابته، بما يجعله انتصار جديد يُضاف إلى سجل طهران في مواجهة الضغوط الأمريكية.

 

وفي وقت مبكر من اليوم الاحد أعلن الطرفان ، عدم التوصل إلى اتفاق بعد محادثات مكثفة استمرت لساعات طويلة، حيث غادر نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس إسلام آباد مؤكداً انتهاء المفاوضات دون نتائج، في حين أرجعت مصادر إيرانية ذلك إلى “المطالب الأمريكية المفرطة”، والتي تمس جوهر المصالح الوطنية الإيرانية.

 

وتشير المعطيات إلى أن واشنطن حاولت عبر طاولة المفاوضات فرض شروط لم تتمكن من تحقيقها خلال المواجهة العسكرية التي سبقت هذه الجولة، وهي الحرب التي استمرت أربعين يوماً وشهدت تصعيداً واسعاً بين الجانبين. غير أن طهران، التي دخلت المفاوضات بخطة واضحة قائمة على عشرة بنود، حافظت على سقف مواقفها، رافضة تقديم تنازلات تمس سيادتها أو حقوقها، خصوصاً فيما يتعلق بملفات حساسة كاليورانيوم المخصب والسيطرة على مضيق هرمز.

 

وفي هذا السياق، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن المفاوضات شهدت تقدماً في بعض النقاط، لكنها انتهت دون اتفاق بسبب الخلاف حول ثلاث قضايا رئيسية، مشددة على أن الدبلوماسية لا تزال خياراً قائماً، لكنها لن تكون على حساب المصالح الوطنية .

 

هذا الثبات في الموقف الإيراني تعزز بتصريحات رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، بعد عودته من إسلام آباد  الذي أكد أن التهديدات الأمريكية “لا تؤثر على الشعب الإيراني”، مشدداً على أن بلاده لن تخضع لأي ضغوط، وأنها مستعدة للرد إذا ما فُرضت عليها المواجهة ، مشيراً إلى أن الوفد الإيراني قدم مبادرات تعكس حسن النية، وأسهمت في تحقيق تقدم نسبي رغم تعقيدات المشهد.

 

وقبل تصريحات قاليباف عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى لهجته التهديديه، مهدداً بفرض حصار بحري على إيران عبر مضيق هرمز، واعتراض السفن في المياه الدولية، في محاولة لإرغام المفاوض الايراني الى العودة الى طالوة المفاوضات وتقديم تنازلات لواشنطن إلا أن هذه التهديدات لم تُحدث تحولاً في الموقف الإيراني، حيث أكد المسؤولون العسكريون أن أي تحرك أمريكي سيُقابل برد حازم، معتبرين اقتراب السفن الحربية من المضيق انتهاكاً لوقف إطلاق النار.

 

وبالنظر إلى مجمل التطورات، فأن فشل الجولة الأولى من المفاوضات لا يعني خسارة إيرانية، بل على العكس، يعكس نجاح طهران في إفشال محاولات فرض الإملاءات عليها، وتمسكها بخياراتها السيادية، وهو ما يوازي – في البعد السياسي – الانتصار الذي تحقق سابقاً بإرغام الولايات المتحدة على القبول بوقف إطلاق النار.

 

وعليه، يمكن القول إن ثبات المفاوض الإيراني، في مواجهة الضغوط والتهديدات، لم يكن مجرد موقف تفاوضي، بل شكل امتداداً لمعركة الإرادة التي تخوضها طهران، وأكد أن ما لم تستطيع واشنطن فرضه بالقوة العسكرية لن تفرضه عبر طاولة المفاوضات .

قد يعجبك ايضا