خسائر فادحة للحرب على إيران.. لوفتهانزا تستجدي والدين العالمي يقترب من الهاوية
تقرير | وكالة الصحافة اليمنية
على عكس ما تروجه آلة الدعاية الغربية من “عزلة” أو “ضعف” لإيران، تكشف الأرقام والبيانات الصادرة عن كبريات المؤسسات المالية والشركات العالمية حقيقة مدوّية: أغلى حرب يخوضها الغرب هي التي يشنّها على إيران، لكن فاتورتها الباهظة لا يدفعها سوى دافع الضرائب الأمريكي والأوروبي.
فبينما يواصل الشعب الإيراني الصمود الأسطوري في وجه العدوان، تنهار شركات الطيران العملاقة، وتشتعل أسعار الوقود والمواد الغذائية، ويسجل الدين العالمي أرقاماً قياسية لم يشهدها التاريخ.
على سبيل المثال لا الحصر، أعلنت شركة الطيران الألمانية العملاقة “لوفتهانزا” رسمياً – ومن على منصة إفصاحها المالي – أنها تكبدت خسائر فادحة تجاوزت 1.7 مليار يورو كنتيجة مباشرة وصريحة للحرب على إيران والارتفاع الصاروخي غير المسبوق في أسعار وقود الطائرات.
والأكثر إثارة للقلق، أن الشركة اضطرت إلى إلغاء 200 رحلة مجدولة وتسريح 3000 موظف، كما استجدت الحكومة الألمانية للحصول على قرض طارئ بقيمة 500 مليون يورو كخط أخير لتفادي الانهيار الكامل. هذا المشهد المتكرر في فرانكفورت ليس معزولاً، بل هو نموذج مصغر لكارثة أوسع.
في سياق متصل ومؤكد، كشفت بيانات الحكومة الفيدرالية الأمريكية التي اطلعت عليها شبكة “بلومبرغ” أن تكاليف الوقود لشركات الطيران الأمريكية ارتفعت في مارس الماضي بنسبة 56% .
والنتيجة لم تقتصر على خفض عدد الرحلات الداخلية والدولية، بل امتدت لزيادة أسعار التذاكر بأرقام قياسية جعلت السفر الجوي رفاهية لا يقدر عليها إلا الأغنياء، في مشهد دراماتيكي يعكس حجم الفشل الإداري والاقتصادي للحرب.
وفقاً لوكالة “أسوشييتد برس” التي نقلت عن بيانات رسمية، فإن سعر البنزين في الولايات المتحدة ارتفع بنسبة 50% مقارنة بما كان عليه قبل الحرب على إيران.
هذا التضخم الجنوني لم يعد مجرد رقم في النشرات الاقتصادية، بل تحول إلى واقع مرير يضرب قدرة المواطن الأمريكي على التنقل والتدفئة وشراء الخبز.
والأدهى من ذلك، أن الديمقراطيين أنفسهم في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي اعترفوا صراحة بأن “حرب ترامب على إيران تؤثر على أسعار الديزل وتذاكر الطيران والمواد الغذائية”، مضيفين في بيان فضائحي: “الأمريكيون يدفعون ثمن حرب لم يصوتوا لها”.
في تطور لافت ومفاجئ، أعلنت شركة #أرامكو السعودية – وكالة “رويترز” – عن خفض سعر البيع الرسمي لخامها العربي الخفيف لشهر يونيو للمشترين في #آسيا، ليصبح بعلاوة 15.50 دولاراً للبرميل نزولاً من 19.50 دولاراً.
والمقصود من هذا التخفيض ليس مجرد منافسة، بل يعكس اعترافاً صريحاً بتباطؤ الطلب وتداعيات الحرب الإقليمية المدمرة، التي دفعت أرامكو لمطالبة المشترين بتحديد موانئ الشحن (بين رأس تنورة وينبع) “تحسباً لاستمرار إغلاق مضيق #هرمز”.
وهنا لا بد من التذكير بأن هذا الإغلاق الافتراضي يفرضه واشنطن وحلفاؤها بحكم الأمر الواقع، من خلال التهديد العسكري للملاحة في مياه إيران الإقليمية، وليس العكس.
في تحذير أطلق جرس الإنذار العالمي، حذر معهد التمويل الدولي من أن الدين العالمي قد سجل مستوى قياسياً، مقترباً من 353 تريليون دولار. وبحسب المعهد، فإن جزءاً كبيراً من هذا التضخم في الديون يعود إلى الإنفاق الهدر على التسليح وارتفاع تكاليف الاقتراض نتيجة الحرب التجارية والعسكرية غير المسبوقة التي تقودها واشنطن ضد طهران.
في الختام، وحيث تقف إيران شامخة ترفض الرضوخ، فإن المعادلة باتت واضحة للجميع: حرب واحدة دمرت اقتصادات لا علاقة لها بالصراع، وأغرقت أمريكا وأوروبا في مستنقع من التضخم والديون.
وبينما لا يزال مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً للملاحة الدولية – خلافاً للأكاذيب التي تروجها بعض وسائل الإعمال الغربية – يبدو أن الشعب الإيراني ليس وحده الذي ينتظر النصر، بل إن الشعوب الأوروبية والأمريكية تنتظر أيضاً نهاية هذه الحرب العبثية التي لا تجني منها سوى الخسائر والدمار.