فيلم الشقيف: دعاية “إسرائيلية” لتعويض العجز الميداني المتصاعد جنوب لبنان
تقرير | وكالة الصحافة اليمنية
في كل مرة تتزايد فيها الضغوط الميدانية على قوات الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، يلجأ جيش الاحتلال إلى إنتاج مشاهد دعائية يحاول من خلالها صناعة صورة نصر لا تعكس حقيقة ما يجري على الأرض.
ويأتي الفيلم الذي نشره جيش الاحتلال الإسرائيلي موثقاً لحظة دخوله إلى قلعة الشقيف جنوب لبنان في هذا السياق، حيث سعت المؤسسة العسكرية والإعلامية في كيان الاحتلال إلى تقديم الحدث باعتباره إنجازاً عسكرياً استثنائياً، غير أن التدقيق في طبيعة الهدف الذي جرى الترويج لاحتلاله يكشف حجم المبالغة في الرواية “الإسرائيلية” فقلعة الشقيف تعد معلماً تاريخياً وسياحياً بارزاً أكثر من كونها موقعاً عسكرياً فاعلاً، كما لم تكن تضم قوات أو منشآت قتالية للمقاومة الإسلامية، ما يجعل السيطرة عليها حدثاً محدود القيمة العسكرية مقارنة بما تحاول وسائل الإعلام “الإسرائيلية” تصويره.
وتقع القلعة على مسافة تقارب أربعة كيلومترات من الحدود الفلسطينية المحتلة، وهو ما يعني أن الوصول إليها لا يمثل تحولاً استراتيجياً في مسار المواجهة، خاصة بالنسبة لجيش يحظى بدعم عسكري واستخباراتي أمريكي واسع النطاق، لذلك تبدو الضجة الإعلامية المصاحبة للعملية أقرب إلى محاولة تعويض الإخفاقات الميدانية منها إلى الاحتفاء بإنجاز عسكري حقيقي.
كما أن التقدم الجغرافي المحدود لا يمكن اعتباره مؤشراً على تحقيق النصر، فالتجارب العسكرية الحديثة تؤكد أن المشكلة الأساسية لا تكمن في الوصول إلى منطقة معينة، بل في القدرة على تثبيت الوجود والسيطرة عليها، وفي الحالة اللبنانية، تبدو هذه المهمة أكثر تعقيداً في ظل المخاطر التي تواجهها قوات الاحتلال داخل المناطق التي توغلت إليها.
وخلال الأشهر الماضية، طورت المقاومة الإسلامية أساليبها القتالية بما يتناسب مع طبيعة المعركة، معتمدة على هجمات سريعة وخاطفة تستهدف استنزاف قوات الاحتلال وإيقاع الخسائر البشرية والمادية في صفوفها ، كما برزت الطائرات المسيّرة الانقضاضية كأحد أبرز أدوات الضغط الميداني، حيث شكلت تهديداً متزايداً لقوات وآليات قوات الاحتلال في المناطق التي احتلتها جنوب لبنان.
ويُلاحظ أن الفيلم الدعائي الذي نشره جيش الاحتلال لم يُظهر آليات عسكرية أو ارتالاً قتالية داخل القلعة، بل اقتصر على مشاهد لجنود مشاة، ما يعزز الانطباع بأن الهدف الأساسي من العملية كان توثيق مشاهد إعلامية يمكن استثمارها في الدعاية أكثر من كونه تثبيت سيطرة عسكرية دائمة على الموقع.
ومن هنا يمكن فهم الحاجة “الإسرائيلية” إلى الترويج المكثف لمشاهد السيطرة على قلعة الشقيف، في وقت تتعرض فيه قوات الاحتلال لضربات متواصلة على الجبهة الشمالية، فالمؤسسة السياسية والعسكرية “الإسرائيلية” وفي المقدمة رئيس الحكومة في كيان الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، تحتاج إلى صور دعائية يمكن تسويقها للرأي العام باعتبارها إنجازات ميدانية.