المصدر الأول لاخبار اليمن

صنعاء تكشف أحدث فصول نهب كنوز اليمن التاريخية.. كيف وصلت الآثار النادرة إلى مزادات الغرب؟

خاص | وكالة الصحافة اليمنية

 

لم تعد قضية الآثار اليمنية المنهوبة مجرد أرقام تضاف إلى قوائم الفقدان المتزايدة، بل تحولت إلى ملف ثقافي وسيادي معقد يكشف عن واحدة من أخطر عمليات نهب واستنزاف التراث الحضاري في المنطقة، فمع كل قطعة أثرية يمنية تظهر في متحف غربي أو تتصدر منصة مزاد دولي، تتجدد التساؤلات حول الكيفية التي غادرت بها هذه الكنوز موطنها الأصلي، ومن يقف وراء شبكات تهريبها والاتجار بها.

وفي أحدث حلقات هذا الملف الشائك، كشفت الهيئة العامة للآثار والمتاحف في صنعاء عن عشرات القطع الأثرية اليمنية النادرة التي جرى رصدها في متاحف ومزادات ببريطانيا والولايات المتحدة، لتسلط الضوء مجدداً على حجم النزيف الذي تعرض له التراث اليمني خلال السنوات الماضية. وبينما تتواصل المطالبات باستعادة هذه الكنوز، تتكشف تدريجياً خيوط شبكة واسعة من التهريب والاتجار غير المشروع طالت آثاراً تعود إلى أعرق الحضارات اليمنية القديمة.

فكيف وصلت هذه القطع النادرة إلى الخارج؟ وما حجم الخسائر التي تكبدها اليمن جراء تهريب آثاره؟ ومن المستفيد من تجارة التاريخ اليمني في الأسواق العالمية؟ أسئلة يفتح هذا التقرير أبواب البحث في تفاصيلها، مستعرضاً أحدث الوقائع والوثائق المرتبطة بملف الآثار اليمنية المنهوبة.

صنعاء تكشف قائمة جديدة بـ58 قطة نادر من آثار اليمن المنهوبة في بريطانيا وأمريكا

وفي المستجدات، نشرت الهيئة العامة للآثار والمتاحف في صنعاء اليوم الأربعاء، القائمة الـ 33 بالقطع الأثرية اليمنية المنهوبة، التي تم رصدها وتتبعها والمعروضة في المزادات والمتاحف في الخارج.

وأوضحت الهيئة في بيان صدر عنها اليوم، أن القائمة الجديدة تضم 58 قطعة أثرية يمنية توزعت على مجموعتين، تضم المجموعة الأولى 44 قطعة من الحلي الذهبية وإناء حجري أثري من وادي بيحان (مملكة قتبان القديمة)، وهي محفوظة في المتحف البريطاني.. مشيرة إلى أن هذه القطع دخلت إلى المتحف عام 1977م عن طريق تاجر الآثار البريطاني “نيكولاس رايت”، بعد أن كانت في حوزة أحد مشايخ بيحان.

ولفت البيان إلى أن سجلات المتحف البريطاني تشير إلى ارتباط هذه القطع بتجارة الآثار اليمنية خلال سبعينيات وتسعينيات القرن العشرين، كما توضح ظهور قطع أثرية يمنية أخرى مرتبطة بـ “نيكولاس رايت” في مزادات دولية بلندن بعد وفاته.

فيما تضم المجموعة الثانية 13 قطعة أثرية يمنية تشمل تماثيل ولوحات وشواهد قبور، عُرضت للبيع خلال شهري مايو ويونيو 2026م في مزادي “Freemans” وArtemis Fin” Arts”.

الآثار اليمنية بين التهريب والتغريب.. جرائم نشطة بتوقيع التحالف

ويتعرض اليمن لجرائم منظمة تستهدف الآثار والمخطوطات التاريخية النادرة عبر النهب والتهريب من قبل التحالف الذي يشن حرباً على اليمن منذ مارس 2015م، فضلا عن جرائم الاستهداف والتدمير للمواقع الأثرية بالغارات الجوية.

جدير بالذكر أن تسريب الآثار اليمنية نشط وفق مصادر مطلعة وباحثين يمنيين في مجال الآثار، منذ العام 2011 وتزايد في عام 2015 مع بداية الحرب على اليمن عبر دول التحالف التي أطلقت أيدي أدواتها وعملائها لسرقة القطع الأثرية عبر مافيا منظمة لتهريبها وبيعها خارج اليمن.

نهب منظم للذاكرة اليمنية

وترى أوساط ثقافية وباحثون في مجال الآثار أن ما يحدث لا يقتصر على سرقة قطع أثرية متفرقة، بل يمثل استهدافاً ممنهجاً لذاكرة اليمن التاريخية وحضارته العريقة التي تمتد من ممالك سبأ وقتبان ومعين وحمير إلى مختلف العصور الإسلامية.

وخلال السنوات الأخيرة الماضية، تحولت مزادات أمريكية وأوروبية إلى منصات متكررة لعرض وبيع آثار يمنية نادرة، فيما يؤكد مختصون أن كثيراً من هذه القطع خرجت من البلاد بطرق غير قانونية عبر شبكات تهريب منظمة تعمل على نقل التراث اليمني إلى أسواق الفن العالمية، في ظل اتهامات موجهة للتحالف و”الحكومة” الموالية له، بالوقوف خلف شبكات نهب وتهريب تاريخ وتراث اليمن.

شبكات تهريب عربية ودولية 

وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة ملفات سابقة أثارت جدلاً واسعاً بشأن نهب وتهريب الآثار اليمنية إلى الخارج، فقد تداولت وسائل إعلام دولية في عام 2021 وثيقة مسربة من هيئة الرقابة ومكافحة الفساد السعودية، تحدثت عن تحقيقات مرتبطة بشبكات تهريب آثار يمنية إلى أوروبا عبر دول إقليمية، في قضايا أثارت اهتماماً واسعاً داخل الأوساط الثقافية والحقوقية.

وكشفت الوثيقة تورط وزير الإعلام والثقافة والسياحة في الحكومة الموالية للتحالف، معمّر الإرياني في تهريب قطع الأثار اليمنية  إلى أوروبا، ووفقاً للوثيقة فإن الشرطة البريطانية ألقت القبض على مهربين سعوديين في لندن وأخبرت السفارة السعودية في لندن بذلك؛ مما دفع السفارة إلى مطالبة هيئة الرقابة ومكافحة الفساد في السعودية التحقيق في القضية.

وحسب الوثيقة المسربة فقد تم ضبط كم هائل من هذه القطع الأثرية في مبنى مهجور بالقرب من الرياض، فيما رجحت بعض المصادر أن يكون أحد الأمراء السعوديين متعاوناً مع هذه الشبكة الكبيرة التابعة للإرياني في تهريب القطع الأثرية اليمنية عبر السعودية.

تورط الإمارات في تهريب آثار اليمن والمتاجرة بها في الخارج

وخلال الأعوام القليلة الماضية، فتح الباحث اليمني المتخصص في تتبع الآثار المنهوبة عبدالله محسن ملف خاص بعمليات نهب وتهريب آثار اليمن ومصير تلك الكنوز والقطع الأثرية التي انتقلت من اليمن إلى أسواق الفن الدولية قبل أن تظهر لاحقاً في مزادات ومعارض خارجية، موثقاً مسارات معقدة لرحلات تهريب بدأت من مواقع أثرية يمنية وانتهت في متاحف وصالات عرض أجنبية.

حيث كشف الباحث محسن، عبر صفحته بمنصة “فيسبوك” في منتصف سبتمبر من العام 2023م، ضلوع الامارات في تهريب الآثار اليمنية والمتاجرة بها في الخارج، موضحًا أن من تلك الآثار المهربة قطعة اثرية عبارة عن شاهد جنائزي جرى تهريبه من احدى المحافظات وبيعها في الخارج.

ولفت إلى أن رحلة التهريب بدأت من محافظة الجوف إلى سوق الفن في (الإمارات) إلى (الولايات المتحدة) ثم إلى (إسرائيل) ! وأسماها “رحلة شاهد قبر المعيني عبد(5)”.

وقال محسن: ” قبيل حرب الخليج الثانية ، في العام 1990م عُرض في أبو ظبي، دون مزاد، شاهد جنائزي من الحجر الجيري، من آثار_اليمن في الجوف، دولة معين، يرجع إلى القرن الخامس – الثالث قبل الميلاد ، يؤكد ذلك موقع دار “كريستيز” نيويورك الذي حدد مصدر القطعة سوق الفن في الإمارات”.

ولفت إلى أن مزاد “كريستيز” في 7 ديسمبر 2011م قام ببيعها  لتظهر مؤخرا في (معرض اليمن: من سبأ إلى القدس) الذي أقامه متحف “بلدان الكتاب المقدس” في مدينة القدس في 22 مايو 2021م.

ووصف الشاهد الجنائزي بأنه مستطيل الشكل، منحوت على الطرف العلوي وجه، ورأس رجل بارز، وشعره المقصوص مربع على طول جبهته، وخدوده مائلة وفكه مربع، محاط بلحيته المثقبة، وله فم رفيع مستقيم، خدود مرتفعة قليلا، وأنف طويل مستقيم، عينان لوزيتان مرفوعتان، حدقتاهما مطعمتان بالحجر الداكن، والأذنان على شكل أنصاف دوائر متحدة المركز، ونقش من ثلاثة أحرف بالمسند يحدد المتوفى باسم “عبده”ـ وتظهر بعض الصبغة الحمراء في جميع أنحاء الشاهد.

سباق لإنقاذ ما تبقى

وجددت الهيئة العامة للآثار والمتاحف في صنعاء في بيانها، استمرار جهودها في رصد وتتبع القطع اليمنية التي تظهر في الخارج، وإبلاغ المنظمات والجهات الدولية المختصة تمهيداً للمطالبة باستعادتها، داعية المؤسسات المعنية بحماية التراث الإنساني إلى التحرك العاجل لوقف عمليات بيع الآثار اليمنية وإعادة الممتلكات الثقافية إلى موطنها الأصلي.

وطالبت الهيئة الجهات الدولية المعنية بوقف المزادات نظراً لمخالفتها للقوانين الدولية الخاصة بهذا الشأن، وإعادة الحق لأصحابه.. داعية من لديه أي معلومات عن الآثار والمواقع المنهوبة إلى المبادرة بالتواصل مع الهيئة عبر النموذج المخصص لذلك عبر موقعها الرسمي:

https://goam.gov.ye/Communic

ومنصات التواصل الاجتماعي:

www.goam.gov.ye

تويترXا. x.com/goam_ye

الفيس بوك: الهيئة العامة للآثار والمتاحف – الجمهورية اليمنية

تيليجرام:t.me/Goam_ye

اليوتيوب : youtube.com/@Goam_ye

 

قد يعجبك ايضا