تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عمليات تدمير واسعة لما تبقى من المنازل والمربعات السكنية في قطاع غزة، بالتوازي مع توسيع نطاق سيطرتها الميدانية عبر إزاحة ما يُعرف بـ“الخط الأصفر” شرقي مدينة غزة، في خطوات تهدف لفرض واقع جديد طويل الأمد وتهيئة بيئة تدفع نحو التهجير القسري للسكان.
وقال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إن عمليات نسف المنازل والبنى التحتية تصاعدت داخل نطاق الخط الأصفر الذي بات يشمل أكثر من 60% من مساحة القطاع، في حين لا تتجاوز المساحة المتبقية 30%، مع تكدس أكثر من مليوني فلسطيني في ظروف إنسانية شديدة القسوة وغياب مناطق آمنة واعتماد واسع على الخيام.
وأشار المركز إلى أن هذه التطورات تتقاطع مع تصريحات “إسرائيلية” رسمية بشأن البقاء داخل غزة وإقامة مناطق أمنية وربما تجمعات استيطانية مستقبلاً، بما يعكس – وفق البيان – توجهاً لتغيير ديمغرافي وجغرافي دائم.
وفي أبرز الوقائع الميدانية، وثّق المركز تلقي سكان في مخيم المغازي تحذيراً بالإخلاء قبل أن تُستهدف منازلهم بغارات أدت إلى تدمير واسع ونزوح عائلات، إضافة إلى أضرار طالت منشآت إنسانية وخدمية. كما شهدت دير البلح استهداف أرض زراعية قرب مستشفى شهداء الأقصى بعد تحذير مماثل، ما تسبب بنزوح جديد.
وفي مدينة غزة، تم توسيع “الخط الأصفر” في حي التفاح لمسافة تزيد على 100 متر باتجاه الغرب، ما أدى إلى مزيد من النزوح، فيما استهدفت طائرات مسيرة تجمعات مدنية في مناطق مختلفة أسفرت عن سقوط شهداء وجرحى، بينهم أطفال وأفراد من طواقم طبية.
وأكد المركز الحقوقي أن التحذيرات الهاتفية قبل القصف لا تمنح أي غطاء قانوني، بل تعكس نمطاً منظماً يستهدف المدنيين ويفرض واقعاً قسرياً، محملاً الاحتلال المسؤولية عن الانتهاكات.
وختم المركز بدعوة المجتمع الدولي إلى تحرك عاجل لوقف الانتهاكات، وحماية المدنيين، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة.