الأمم المتحدة ترصد انهيار الخدمات في عدن وتكشف اتساع فجوة الاعتماد على الدعم الخارجي
خاص | وكالة الصحافة اليمنية
وضعت الإحاطة الأخيرة للمبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانز غروندبرغ، أمام مجلس الأمن الدولي، الحكومة التابعة للسعودية بعدن في موقف مخزٍ جديد، بعد أن تحولت العجوزات الخدمية المتراكمة إلى مادة ثابتة في التقارير الدولية الصادرة عن المنظمات الدولية.
وفي صياغة دبلوماسية حملت في طياتها إدانة واضحة لإدارة الملف الاقتصادي والخدمي، اليوم الثلاثاء، أشار المبعوث الأممي علانية إلى موجة الاحتجاجات الشعبية العارمة التي شهدتها مدينة عدن ومحافظات جنوب وشرق اليمن في الأسابيع الأخيرة؛ جراء الانهيار الكارثي لمنظومة الطاقة وعجز الحكومة عن تأمين وقود محطات التوليد وسط صيف لاهب يكتوي بناره المواطنون.
وجاء في الإحاطة الدولية أن إنقاذ المواطنين من “الظلام التام” لم يكن بنتاج خطط حكومية مستدامة، بل عبر “حُقنة إسعافية” ومنحة مالية جديدة قدمتها السعودية بقيمة 150 مليون دولار أمريكي لتأمين الوقود؛ وهو ما اعتبره مراقبون اقتصاديون دليلاً دامغاً على ارتهان الحكومة الكلي للمساعدات الخارجية، وعجزها الفاضح عن تسخير مواردها الذاتية أو تنمية إيراداتها العامة لتغطية أبسط الاحتياجات الأساسية.
ورغم محاولة المبعوث الأممي استخدام لغة مرنة بالإشارة إلى ما أسماها “إصلاحات اقتصادية” من المفترض أن تمنحها الحكومة الأولوية، إلا أن الواقع على الأرض يعكس صورة مغايرة تماماً؛ حيث تواصل العملة المحلية انهيارها التاريخي، مسببة ضغوطاً تضخمية غير مسبوقة تلتهم القوة الشرائية للمواطن المنهك أصلاً من تبعات الاعتماد الكلي على الاستيراد والنزاعات الإقليمية المحيطة.
ويرى الشارع اليمني في عدن والمحافظات الخاضعة لسيطرة السعودية، أن البيانات الحكومية المتكررة بشأن “الاصلاحات” واستعادة الثقة في المؤسسات العامة باتت مجرد “مستهلكات إعلامية” لا تجد طريقاً للتنفيذ، في حين تزداد الأزمات المعيشية تعقيداً مع كل موجة حر، تاركةً الأسر والمحلات التجارية تحت رحمة انقطاعات الكهرباء الطويلة.
إن ربط التقارير الأممية بين الاستقرار الأمني المستدام وبين إصلاح الثقوب السوداء في جسد الاقتصاد الحكومي، يبعث برسالة واضحة مفادها: أن الفشل الإداري في عدن بات يهدد بتآكل ما تبقى من مؤسسات عامة، وأن سياسة “إطفاء الحرائق” بالمنح الخارجية لن تصنع استقراراً، ولن تقي الحكومة غضبة الشارع التي بدأت شرارتها تتصاعد في الساحات والميادين.