تحقيق بريطاني: معسكرات إماراتية سرية في ليبيا لتدريب المقاتلين المرتزقة
لندن | وكالة الصحافة اليمنية
كشف تحقيق استقصائي نشرته صحيفة “ديلي تليغراف” البريطانية عن شبكة معسكرات إماراتية سرية في شرق وجنوب ليبيا تُستخدم لتدريب المقاتلين المرتزقة بما في ذلك عناصر ميليشيات الدعم السريع السودانية، على تشغيل الطائرات المسيّرة والأسلحة الثقيلة.
واستند التحقيق، الذي أعدته منظمة “لايتهاوس ريبورتس” الهولندية بالتعاون مع جهات متخصصة في التحقيقات المرئية وتحليل المصادر المفتوحة، إلى شهادات منشقين عن ميليشيات الدعم السريع ومصادر ليبية، إضافة إلى صور أقمار صناعية ومقاطع فيديو منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي.
وبحسب التحقيق، حدد المحققون أربعة معسكرات لم تكن موثقة سابقاً داخل مناطق يسيطر عليها الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، حيث يُعتقد أن مقاتلي ميليشيات الدعم السريع يتلقون تدريبات على استخدام الطائرات المسيّرة والمدافع الرشاشة الثقيلة وقاذفات الصواريخ، قبل نقلهم إلى جبهات القتال داخل السودان.
ونقل التقرير عن منشق من الدعم السريع، استخدم الاسم المستعار “أحمد” حفاظاً على هويته، أنه أمضى ثلاثة أشهر داخل ما يعرف بـ”المعسكر 17″ قرب مدينة بنغازي، حيث تلقى تدريبات على أسلحة ثقيلة، بينها رشاش “دوشكا” وقاذفات الصواريخ وقذائف “آر بي جي”.
وأضاف المنشق أن المدربين لم يكونوا ليبيين أو سودانيين، بل كانوا يتحدثون اللغة الإنجليزية وتغطي أجسادهم الأوشام، مشيراً إلى أن المجندين كانوا يعتقدون أنهم مرتزقة كولومبيون جرى استقدامهم بتمويل إماراتي.
وأشار التحقيق إلى أن تقارير سابقة تحدثت عن تجنيد مئات المرتزقة الكولومبيين للعمل في السودان، فيما أبلغت الحكومة السودانية مجلس الأمن الدولي العام الماضي بأن شركات أمنية إماراتية خاصة شاركت في عمليات تجنيد هؤلاء المقاتلين، وهي اتهامات سبق أن نفتها أبوظبي.
وأوضح المنشق أن المعسكر لم يكن مخصصاً للتدريب فقط، بل كان يمثل أيضاً مركزاً لوجستياً تُخزن فيه الإمدادات العسكرية قبل إرسالها إلى السودان، مضيفاً أن الأسلحة والمركبات والذخائر كانت تصل بصورة منتظمة عبر الطائرات.
ودعم فريق التحقيق هذه الروايات، وفق التقرير، بتحليل صور الأقمار الصناعية ولقطات جوية لمواقع التدريب، إضافة إلى آلاف المقاطع المنشورة على منصات “تيك توك” و”فيسبوك” و”تلغرام”، والتي أظهرت – بحسب التحقيق – وجود عناصر من قوات الدعم السريع داخل الأراضي الليبية، إلى جانب تعاون وثيق بينها وبين الجيش الوطني الليبي.
كما رصد المحققون شاحنات من طراز “تويوتا لاند كروزر 79” في مواقع مختلفة داخل ليبيا، وهي المركبات نفسها التي سبق لمحققي الأمم المتحدة ربطها بشحنات أسلحة إماراتية مزعومة إلى ميليشيات الدعم السريع، معتبراً أن تكرار ظهور هذه المركبات في مقاطع الفيديو ومناطق التجمع يمثل مؤشراً على وجود شبكة إمداد منظمة.
ولفتت الصحيفة إلى أن وزيرة الداخلية البريطانية إيفيت كوبر حذرت مؤخراً من أن المدينة أصبحت على “شفا ارتكاب فظائع”، في ظل الاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة واستهداف البنية التحتية المدنية.
كما تناول التحقيق انتقادات وُجهت للحكومة البريطانية بشأن تعاملها مع الأزمة السودانية، بعد شهادة المدير التنفيذي لمختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل، ناثانيال ريموند، أمام البرلمان البريطاني، والتي قال فيها إن لندن لم تتخذ إجراءات أكثر حزماً خشية الإضرار بعلاقاتها مع الإمارات.