أبعاد المخطط الإسرائيلي بعد ضبط شحنة الأجهزة السرية في الصومال
عسكرة خليج عدن وطوق التجسس
مقديشو | وكالة الصحافة اليمنية
كشفت مصادر استخباراتية وإعلامية متطابقة عن فضيحة أمنية مدوية واختراق استخباراتي إسرائيلي خطير طال منظومة الأمم المتحدة في العاصمة الصومالية مقديشو، حيث عمد الكيان الصهيوني إلى استغلال المظلة الدبلوماسية والحصانات الدولية لتمرير منظومات تجسس وأجهزة اتصالات حساسة، بالتزامن مع تحركات صهيونية متصاعدة ومكشوفة في منطقة صوماليلاند الانفصالية تستهدف أمن البحر الأحمر والمنطقة بأسرها.
وتفيد المعلومات والتقارير الأمنية الواردة من مقديشو بأن هذا الاختراق تجسد في وصول شحنة عسكرية واستخباراتية ضخمة يبلغ وزنها طناً كاملاً، أي ما يعادل ألف كيلوغرام، إلى مطار مقديشو الدولي في الحادي والعشرين من يونيو الماضي، حيث سلكت الشحنة مساراً تمويهياً معقداً بدأ من “تل أبيب” مروراً بالعاصمة الكينية نيروبي كمحطة ترانزيت، بهدف التعمية على مصدرها الأصلي والالتفاف على الرقابة السيادية للدولة الصومالية التي لا تربطها أي علاقات بالكيان الصهيوني.
وتكمن الخطورة البالغة لهذا الاختراق في هوية الجهة المرسلة، وهي شركة مير للأمن والاتصالات الصهيونية ومقرها في مدينة أور يهودا المحتلة، وهي واجهة أمنية واستخباراتية معروفة تابعة لمجتمع الاستخبارات الصهيوني ومتخصصة في تطوير منظومات المراقبة الرقمية واختراق الاتصالات ورصد وتحليل البيانات الحساسة، ما يؤكد فرضية استخدام هذه المعدات لأغراض التجسس وإدارة العمليات السرية تحت غطاء وبعثة الأمم المتحدة.
وتضع هذه الحادثة بعثة الأمم المتحدة في مواجهة فضيحة مدوية، حيث تُظهر كيف نجحت أجهزة استخبارات العدو في تحويل المقرات الدولية ومنصاتها اللوجستية إلى ممرات لتمرير أجهزة تجسس، مستغلة الحصانة والمزايا الممنوحة للبعثات الأممية لتجاوز التفتيش الأمني المحلي، مما يمثل خرقاً فاضحاً للسيادة الصومالية.
ويرى مراقبون ومحللون أمنيون أن فضيحة شحنة مقديشو لا يمكن فصلها عن المسار التصفوي والتخريبي الذي يقوده الكيان الصهيوني في منطقة القرن الأفريقي، وتحديداً في إقليم صوماليلاند الانفصالي.
حيث تسارعت وتيرة العلاقات بين الطرفين عقب إعلان تل أبيب اعترافها الأحادي بالإقليم كدولة مستقلة وتبادل السفراء، وصولاً إلى الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله إلى تل أبيب والتقائه بقادة كيان الاحتلال.
وتتمحور أهداف التواجد الصهيوني المكثف في صوماليلاند حول عدة ركائز استراتيجية خطيرة، تبدأ بسعي الكيان الصهيوني عبر التموضع في الموانئ والشواطئ الجنوبية لخليج عدن إلى إيجاد موطئ قدم عسكري واستخباراتي مباشر لمراقبة الملاحة البحرية، وتأمين بدائل جيو-سياسية لمحاصرة القوى المناهضة للهيمنة الصهيونية والأمريكية في المنطقة.
كما يهدف الكيان إلى بناء محطات رصد وتجسس متطورة بالتعاون مع حكومة هرجيسا الانفصالية، تتكامل مع منظومات التجسس المهربة إلى مقديشو لتشكيل شبكة طوق استخباري ترصد الصومال واليمن وجيبوتي وتتحكم في الممرات المائية الحاكمة، بالإضافة إلى تقويض التضامن العربي والإسلامي عبر استغلال حاجة الإقليم الانفصالي للاعتراف الدولي لفرض أجندة التطبيع بالقوة وملاحقة الأصوات الحرة.
حيث شنت سلطات صوماليلاند بدعم صهيوني حملات اعتقال واسعة طالت العلماء والخطباء والناشطين الذين خرجوا للتنديد بالجرائم الصهيونية في قطاع غزة والتحذير من الاختراق الصهيوني لأفريقيا.
وتؤكد التقارير الدولية ومراكز الدراسات الأمنية أن اندفاع الكيان الصهيوني نحو أمننة البحر الأحمر والقرن الأفريقي يحول المنطقة إلى ساحة صراع دولي مفتوح، ويضرب الاستقرار الهش للدولة الصومالية عبر تشجيع النزعات الانفصالية وفتح المسارات أمام الشركات الأمنية الصهيونية الخاصة، مثل مجموعة مير وسيلبرايت وغيرها، للتحكم في البنى التحتية الحساسة للاتصالات والموانئ.
وبذلك فإن نجاح العدو الصهيوني في اختراق السيادة الصومالية من بوابتي التهريب عبر منظمة الأمم المتحدة في مقديشو، والتطبيع والاتفاقيات العسكرية والأمنية في هرجيسا، يدق ناقوس الخطر حول طبيعة الأدوار المشبوهة التي تلعبها بعض البعثات الدولية، ويستدعي موقفاً حازماً من القوى الحرة في المنطقة لحماية الأمن القومي المشترك وإفشال مخططات التمدد الصهيوني الاستعماري.