صنعاء تدشن مرحلة جديدة لكسر الحصار السعودي وانتزاع حق الشعب وسيادة اليمن بالقوة
خاص | وكالة الصحافة اليمنية
بعد نحو أحد عشر عامًا من الحرب والحصار، دشنت صنعاء، اليوم الجمعة، مرحلة جديدة من التصعيد السياسي والعسكري، في خطوة جريئة وتحولًا استراتيجيًا في الصراع مع الرياض لفرض واقع جديد وحازم غير قابل للتراجع، عنوانه كسر الحصار السعودي المفروض على اليمن، وانتزاع حق الشعب اليمني وفرض السيادة اليمنية على كامل تراب البلاد.
وجاء هذا التحول عقب هبوط طائرة مدنية إيرانية قادمة من طهران في مطار صنعاء الدولي، وعلى متنها نحو 200 مواطن يمني من المرضى والعالقين، قبل أن تعود إلى طهران برفقة وفد رسمي من قيادة صنعاء شارك في مراسم تشييع السيد علي خامنئي، في أول اختراق عملي للحصار الجوي المفروض على المطار.
وتزامن ذلك مع بيان عسكري صادر عن قوات صنعاء أعلن فيه التصدي محاولات للطيران الحربي السعودي منع هبوط الطائرة، مؤكدًا أن منظومات الدفاع الجوي أجبرت تشكيلات الطائرات على مغادرة الأجواء، وموجهًا تحذيرات بأن أي تكرار لهذه المحاولات سيقابل برد يستهدف المطارات والمنشآت الحيوية داخل السعودية.
بيان القوات اليمنية بشأن تحذير العدو السعودي من تكرارِ أي محاولة لخرق الأجواء اليمنية أو عدوانًا يستهدف بلدنا فسيقابلُ بردٍ شاملٍ يستهدف مطاراته ومصالحه الحيوية في البرِّ والبحرِ – 3 يوليو 2026م pic.twitter.com/2ZcF9fsBGH
— العميد يحيى سريع (@Yahya_Saree) July 3, 2026
وفي السياق ذاته، أعلن عضو مجلس الشورى في صنعاء وعضو المكتب السياسي لأنصار الله، حزام الأسد، بدء ما وصفها بـ”معادلة جديدة” مع السعودية، داعيًا الرياض إلى “إنصاف الشعب اليمني” والتكيف مع المتغيرات، مؤكدًا في تدوينات على صفحته بمنصة (إكس) أن اليمنيين لن يقبلوا باستمرار الحصار ونهب الثروات وبقاء أجزاء من البلاد تحت الاحتلال.
على النظام السعودي أن يغادر مربع المكابرة، وأن يبادر إلى إنصاف الشعب اليمني قبل فوات الأوان، وأن يستوعب التحولات الجارية ويتكيّف مع واقعٍ جديد يفرض معادلاته، لا مكان فيه لطموحاته الاستكبارية الإجرامية ولا للمشاريع الأمريكية.
— حزام الأسد (@hezamalasad) July 3, 2026
بالتوكّل على الله، والاستعداد الشعبي والرسمي لمعركة الخلاص.
بدأت معادلةُ وحدةِ الساحات وردعِ العدو ترتسم اليوم، وستتجسّد بصورةٍ أكبر وأوسع في قادم الأيام.
لن يظلّ شعبُنا محاصرًا، ولا ثرواتُنا منهوبةً، ولا أجزاءٌ من بلادِنا محتلّةً.
— حزام الأسد (@hezamalasad) July 3, 2026
كما أشاد الأسد بالدور الإيراني في المساهمة بفك الحصار، معتبرًا أن تسيير الرحلات الجوية إلى صنعاء يمثل خطوة عملية في مواجهة القيود المفروضة على المطار.
ويأتي هذا التصعيد تجسيدًا عمليًا لدعوة السيد عبدالملك الحوثي الأخيرة إلى انتزاع السيادة وكسر الحصار عن الشعب اليمني، وما رافقها مع فعاليات قبلية ورسمية أعلنت دعمها واستعدادها لتنفيذ خيارات القيادة، في مشهد يعكس انتقال المواجهة من الإطار العسكري إلى حالة تعبئة سياسية وشعبية شاملة.
ويُنظر إلى مطار صنعاء، الذي ظل أحد أبرز رموز الحصار طوال سنوات الحرب، باعتباره ساحة اختبار للمعادلات الجديدة، إذ ترى صنعاء أن نجاح الرحلة الإيرانية في الوصول إلى المطار يمثل بداية مرحلة مختلفة تسعى من خلالها إلى فرض حرية الملاحة الجوية باعتبارها حقًا سياديًا غير قابل للتفاوض.
كما يحمل الموقف الإيراني، وفق القراءة التي تطرحها صنعاء، أبعادًا سياسية تتجاوز الجانب الإنساني، عبر تحدي سياسات الحصار ودعم فتح الممرات الجوية نحو العاصمة اليمنية، وفي المقابل، يؤكد البيان العسكري لقوات صنعاء استمرار الرحلات الجوية بين صنعاء وطهران، مهما كانت التداعيات، في رسالة تعكس الإصرار على فرض واقع جديد في ملف الحصار.
وتشير هذه التطورات، إلى انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر حساسية تقوم على ثلاثة محاور رئيسية: عسكريًا، عبر إعلان الجاهزية لحماية الأجواء والرد على أي محاولات لمنع حركة الطيران؛ وسياسيًا، عبر التمسك بخيار السيادة ورفض الوصاية الخارجية؛ وشعبيًا، من خلال تصاعد بيانات التأييد والتفويض للقيادة في صنعاء الصادرة عن القبائل والمؤسسات الرسمية.
ويرى مراقبين أن المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيدًا أكبر إذا استمرت محاولات منع الرحلات الجوية أو إبقاء الحصار، في ظل تأكيدات قوات صنعاء استعدادها لتنفيذ توجيهات القيادة في إطار ما تصفه بمعركة فك الحصار واستعادة السيادة وإخراج القوات الأجنبية من الأراضي اليمنية.
مشيرين إلى أن ما جرى لا يمثل حادثة منفصلة، بل امتدادًا لمسار بدأ منذ انطلاق الحرب في مارس 2015، وأن المرحلة الجديدة عنوانها فرض معادلات ميدانية وسياسية جديدة، تجعل كسر الحصار واستعادة السيادة هدفًا تعلن أنه لم يعد قابلًا للتراجع.