المصدر الأول لاخبار اليمن

حظر الملاحة البحرية أولاً.. صنعاء تتجه لفرض حصار شامل على السعودية

تحليل | وكالة الصحافة اليمنية

في تحول إستراتيجي مفصلي دخلت المواجهة بين صنعاء والرياض مرحلة جديدة من التصعيد عالي السقف، دشّنه بيان قوات صنعاء اليوم الاثنين، بإعلان حظر الملاحة البحرية على السعودية وتفعيل معادلة “الحصار بالحصار” ليدخل حيز التنفيذ الفوري.

 إعلان صنعاء اليوم يكشف بالنظر إلى السياقات السياسية والشعبية والعسكرية المتسارعة عن مسار تصعيدي منظم وممنهج تتخذه صنعاء، يبدأ بالحصار البحري كخطوة أولى، ويمهد الطريق لفرض حصار شامل -قد يشمل الأجواء في مرحلته الثانية- ما لم يستجب النظام السعودي لمطالب رفع الحصار عن اليمن.

وتُظهر القراءة التحليلية للمدى الزمني الذي استغرقته خطوات صنعاء الأخيرة، أن القيادة في صنعاء اتخذت قراراً بحسم الملف خلال مدة زمنية قصيرة ، فقد بدأ هذا المسار التصاعدي يوم الخميس الماضي مع خطاب السيد عبد الملك الحوثي، الذي أعلن فيه التوجه نحو “قرار حاسم ومفصلي” يعبر عن خيار الشعب اليمني، والذي تُرجم في اليوم التالي (الجمعة) إلى خروج جماهيري حاشد في مسيرات مليونية في صنعاء وعدد من المحافظات اليمنية حملت شعار ” النفير والتحذير للنظام السعودي  ، طالبت بفرض معادلة الحصار بالحصار ضد النظام السعودي التي أعلنتها قوات صنعاء دخولها حيز التنفيذ اليوم .

هذا التتابع القصير  يشير بوضوح إلى أن مراحل التصعيد القادمة ستكون متسارعة للغاية، وأنه في حال استمرار التعنت السعودي، فستخرج قوات صنعاء  في الايام القادمة ببيان عسكري جديد يعلن فرض حصار جوي على السعودية ، وصولاً الى فرض الحصار الشامل .

ويبدوا أن هذا الخيار الصعب قد فُرض على صنعاء فرضاً، نتيجة لإصرار النظام السعودي على استنفاد كافة فرص السلام والمماطلة منذ بدء الهدنة عام 2022،  وهذا ما أكد رئيس وفد صنعاء المفاوض، محمد عبد السلام والذي قال في تصريح له اليوم أن خطوة حظر الملاحة البحرية كانت خياراً أُكره عليه اليمن بعد منح الرياض وقتاً طويلاً لتنفيذ استحقاقاتها الإنسانية، مشدداً على أن الهدف الأساسي من هذا الضغط العسكري ليس الحرب لمجرد الحرب، بل هو أداة إجبارية لإرغام الرياض على فك الحصار كلياً عن المطارات والموانئ اليمنية، وتمكين الشعب من الاستفادة من ثرواته السيادية لصالح الملف الإنساني والمرتبات، وإغلاق ملف الأسرى.

 وحسب قراءة  المشهد في السنوات الماضية، فإن الرياض حاولت التنصل من مسؤوليتها عن الحصار عبر تصوير آثار عدوانها كأزمة يمنية داخلية، في حين جاء تصعيدها الأخير ضد مطار صنعاء الدولي واستمرار القيود على ميناء الحديدة ليثبت بالدليل العسكري المباشر وقوفها وراء مضاعفة كلفة الواردات وتعميق معاناة المواطنين اليمنيين.

وتأسيساً على ما سبق، يرى مراقبون وسياسيون أن صنعاء تمتلك المشروعية القانونية والأخلاقية الكاملة في خياراتها الموجهة ضد السعودية، باعتبارها الطرف الأساسي الذي قاد الحرب والحصار وتسبب بالمعاناة الإنسانية الأكبر عالمياً.

ومع  تأكيد قوات صنعاء جهوزيتها الكاملة لكافة السيناريوهات ودعوتها لاستمرار التعبئة العامة، يبدو أن رهان الرياض على إمكانية إطالة أمد الحصار إلى ما لا نهاية قد سقط عملياً؛ لتجد الرياض نفسها اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الاستجابة الفورية للمطالب الإنسانية المحقة للشعب اليمني، أو مواجهة تبعات حصار شامل متدحرج سيهدد عصب اقتصادها وحركتها الإستراتيجية مع العالم .

قد يعجبك ايضا