أطلق أحد مشايخ السلفية المتطرفة المدعو “سعيد بن يسلم بن عريض”، خطابا تكفيرا وتحريضيا طال علماء وفقهاء حضرموت الصوفية التي تسيطر عليها السعودية شرقي اليمن.
وخاطب المدعو “بن عريض”، علماء وفقهاء حضرموت بقوله: “والله لو نعلم أن الصلاة ورائكم نقية صحيحة ما زاحمنا ولا شاكلنا واقتتلنا”، وأوضح أن الصلاة بعد مشايخ وعلماء حضرموت الصوفية الذين يزورون قبور الأولياء والصالحين والتبرك بهم، فيها “دخن”، باطلة وفاسدة ولم تعد مقبولة، مستنكرا بقوله: “كيف نصلي ورائكم”.
وبين “بن عريض”، الذي استقدمته السعودية والعشرات من السلفيين المتشددين إلى مديريات الوادي، أسباب سيطرتهم على المساجد بوادي حضرموت، لأن صلاة فقهاء وعلماء الصوفية هناك غير صحيحة بعد زيارة مقابر الأولياء والصالحين، بل “لن تصح إمامتهم لصلاة غيرهم، وأن عبادتهم لله غير صحيحة”.
وأشار إلى أن صلاتهم حتى الأموات باطلة، مشددا على ضرورة أن يأتوا بما أسماهم “أهل التوحيد” للصلاة عليه.
وجاءت حادثة التكفير لفقهاء وعلماء حضرموت الصوفية عقب إمامة أحد الأشخاص للصلاة على جثمان “الشيخ علي باغيثان”، حيث أبدى السلفي “بن عريض” رفضا شديدا لذلك، وذهب إلى التلميح بتكفير الإمام ومن هم على منهجه، كما وجه انتقادات لأسرة المتوفي “باغيثان”، باعتبار أن من قام بالصلاة على الميت ليس من “أهل التوحيد”.
ولاقت حادثة تكفير فقهاء وعلماء الصوفية في حضرموت غضبا واسعا بين العديد من أبناء المحافظة، الذين طالبوا في بيان لهم مكتب الأوقاف والإرشاد في مديريات الوادي بالتدخل العاجل لإيقاف ما وصفوه بـ”الخطاب التكفيري التحريضي” الذي يشكك بدين علماء حضرموت ويبث الفرقة والطائفية بين أبناء المجتمع الواحد.
وأكد البيان أن تواجد الجماعات السلفية المتطرفة التي جلبتها السعودية يعد فكرا دخيلا على أبناء حضرموت المعروفين منذ فجر الإسلام، وحذروا في بيانهم من استمرار السكوت على اتهام العلماء بالكفر وهم المعروفين بالوسطية والاعتدال في منهجهم الصوفي، مؤكدين بأن دعوات الجماعات السلفية “تزيد من الضغينة وقد تصل إلى استباحة الدماء”.
وحمل البيان السلطات الموالية للسعودية المسؤولية الكاملة جراء التجاهل لما يحدث في مساجد حضرموت، ووصفوها بـ”السابقة الخطيرة”.
واختتم البيان بالإشارة إلى أن قضايا “التوسل والاستغاثة” بالأولياء والصالحين من قبل مشايخ وعلماء الصوفية هي من مسائل الخلاف الفقهي التي تناولها علماء المذاهب الأربعة ولا يجوز تحويلها إلى باب التكفير، وطالبوا عقلاء “التيار السلفي” بإعلان موقف واضح يتبرأ من هذا الخطاب.
تجدر الإشارة إلى أن عناصر تنظيم القاعدة الإرهابية أقدمت خلال السنوات الماضية على هدم وتفجير العديد من الاضرحة والقباب الدينية التاريخية الأثرية في وادي حضرموت وغيرها من المناطق اليمنية بذريعة “البدعة”.