دعت أوساط حقوقية دولية إلى وقف تبييض صورة الإمارات عبر استثماراتها في مانشستر الإنجليزية وعدم تجاهل الانتهاكات المرتبطة بأبوظبي رغم حجم الاستثمارات الإماراتية الضخمة في المدينة، والتي تشمل استثمارات بمليارات الجنيهات الإسترلينية في مانشستر ونادي “مانشستر سيتي”.
وأكدت منظمتا هيومن رايتس ووتش وفير سكوير في بيان مشترك، أن على المرشحين في الانتخابات الفرعية المقبلة لمنصب عمدة مانشستر الكبرى الالتزام علنا، في حال انتخابهم، بالعمل مع الحكومة الإماراتية للتصدي لسجلها الحقوقي.
وأوضحت المنظمتان، في رسالة مشتركة وجهتاها إلى المرشحين ونشرتاها في 24 يوليو 2026، أن العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين مانشستر والإمارات لا ينبغي أن تمنع المسؤولين المنتخبين من إثارة المخاوف المتعلقة بحقوق الإنسان، أو من مطالبة الحكومة الإماراتية بوقف سياساتها التي قالت المنظمتان إنها أسهمت في ارتكاب انتهاكات جسيمة داخل الدولة وخارجها.
وقالت الباحثة الأولى في شؤون السعودية والإمارات لدى هيومن رايتس ووتش، جوي شيا، إن علاقات مجلس مدينة مانشستر مع المسؤولين الإماراتيين وفرت غطاءً مهما لسمعة الحكومة الإماراتية، في وقت تواصل فيه أبوظبي، بحسب المنظمة، دعم قوات متهمة بارتكاب فظائع في السودان.
وأضافت أن المرشحين لمنصب العمدة ينبغي ألا يلتزموا الصمت تجاه سجل الإمارات الحقوقي بسبب تدفق الأموال والاستثمارات إلى مانشستر.
وأشارت الرسالة إلى أن مجلس مدينة مانشستر يرتبط بعلاقات مالية وثيقة مع شخصيات بارزة في الحكومة الإماراتية، ولا سيما من خلال حصته في شركة “مانشستر لايف للتطوير”، وهي مشروع مشترك يخضع في نهاية المطاف لسيطرة منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس دولة الإمارات ونائب رئيس مجلس الوزراء.
واعتبرت المنظمتان أن هذا المشروع منح الحكومة الإماراتية مكاسب كبيرة على مستوى السمعة والنفوذ داخل المدينة.
وأكدت هيومن رايتس ووتش أن تقريرا جديدا أصدرته يضيف أدلة جديدة إلى ما وصفته بتزايد المؤشرات على تقديم الإمارات دعما عسكريا إلى قوات الدعم السريع في السودان، التي تخوض حربا مع الجيش السوداني للسيطرة على البلاد، مشيرة إلى أن هذه القوات متهمة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وانتهاكات واسعة، بما في ذلك حملة تطهير عرقي في إقليم دارفور.
وأوضح التقرير أن متعاقدين عسكريين كولومبيين مروا عبر قواعد عسكرية إماراتية قبل إرسالهم إلى السودان للمشاركة في العمليات إلى جانب قوات الدعم السريع، معتبرة أن ذلك يشكل دليلا إضافيا على أن الإمارات تساعد هذه القوات أو تسهم بصورة كبيرة في تعزيز قدراتها العسكرية، بما في ذلك القدرة على ارتكاب جرائم حرب.
وأضافت المنظمة أنها تمكنت من تحديد مواقع وجود مقاتلين كولومبيين في مناطق شهدت انتهاكات ارتكبتها قوات الدعم السريع خلال سيطرتها على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في أكتوبر 2025، بعد حصار استمر نحو ثمانية عشر شهرا.
وأشارت هيومن رايتس ووتش إلى أن مقاتلين أجانب، يرجح أنهم متعاقدون عسكريون كولومبيون، كانوا موجودين أثناء وقوع مجازر بحق رجال ونساء، بينهم أشخاص من ذوي الإعاقة، إضافة إلى عمليات اختطاف واسعة استهدفت مدنيين للحصول على فدى مالية، دون تدخل لمنع تلك الانتهاكات.
ولفتت الرسالة إلى أن وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية البريطانية فرضت، في فبراير/شباط 2026، عقوبات على ثلاثة مواطنين كولومبيين لدورهم في تجنيد مرتزقة كولومبيين للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع في مناطق مختلفة من السودان، من بينها مدينة الفاشر.
وأكدت المنظمتان أن الإمارات تعتمد على استضافة فعاليات رياضية وترفيهية وثقافية كبرى لتعزيز صورتها الدولية وإبراز نفسها باعتبارها دولة منفتحة، معتبرتين أن هذه الأنشطة تتناقض مع ما تصفانه بجهود الحكومة الإماراتية لمنع التدقيق في سجلها الحقوقي، سواء فيما يتعلق بالأوضاع الداخلية أو بدورها في النزاعات الخارجية.
وأضافت هيومن رايتس ووتش أن الإمارات تستخدم هذه الفعاليات لتلميع صورتها الدولية، رغم استمرارها في قمع المعارضة داخل البلاد، إلى جانب ما وصفته بتأجيج الانتهاكات الحقوقية خارج حدودها، وخاصة في السودان.