مرحلة تصعيد جديدة.. صنعاء تغلق البحر الأحمر كاملاً أمام حركة النفط السعودي
تقرير | وكالة الصحافة اليمنية
يمثل البيان العسكري الصادر عن قوات صنعاء بشأن استهداف سفينة النفط السعودية “وفاء” قبالة ميناء ينبع تحولاً جوهرياً في طبيعة الصراع المائي؛ إذ يعلن رسمياً عن دخول المرحلة العسكرية مساراً استراتيجياً جديداً يتمثل في التوجه الفعلي لإغلاق البحر الأحمر كاملاً أمام حركة النفط السعودي، وفرض حظر ملاحي شامل يغطي المسرح المائي بأكمله .
تتضح أولى ملامح هذا التوجه من خلال دلالة الميدان واختيار نقطة الاستهداف نفسها؛ فوصول الصواريخ الباليستية إلى قبالة ينبع في أقصى الشمال يعلّم بوضوح إسقاط مفهوم “الملاذات الآمنة” التي راهنت عليها الرياض.
لقد حاول الجانب السعودي الالتفاف على الحصار القائم في الجنوب عند باب المندب عبر إعادة توجيه خطوط الملاحة ورفع مستويات الشحن من الموانئ الشمالية الغربية، إلا أن إصابة الناقلة “وفاء” أثبتت عقم هذا التكتيك، وأكدت امتلاك صنعاء لمنظومة استطلاع وتتبع ممتدة المدى قادرة على جعل البحر الأحمر بكامله ساحة مكشوفة تحت مرمى أسلحتها البحرية.
هذا الانتقال العملياتي إلى النطاق الشمالي ليس سوى حلقة في خطة متدرجة أعدتها صنعاء لتثبيت معادلة “الحصار بالحصار”؛ إذ تشير أرقام البيان التي وثقت استهداف 8 سفن نفطية وإجبار 29 سفينة أخرى على التراجع والعودة إلى أن الهدف لم يعد مجرد إعاقة الحركة الملاحية الموضعية، بل إحكام الخناق الاقتصادي على الشريان النفطي السعودي، ومحاصرة ينبع بالصواريخ تعني عملياً تعطيل التصدير عبر الموانئ الغربية قطعاً كاملاً، وإلغاء إمكانية وصول النفط السعودي إلى مدخل قناة السويس، مما يحرم الرياض من ميزتها الجغرافية ويقطع أسهل طرق تصديرها نحو الأسواق العالمية.