كشف تقرير صادر عن منظمة القسط لحقوق الإنسان أن منصة “إكس” أصبحت أحدث منصات التواصل الاجتماعي التي تستجيب لطلبات السلطات السعودية بحجب عشرات الحسابات الحقوقية والسياسية داخل المملكة، في خطوة اعتبرتها المنظمة امتداداً لحملة تستهدف تقويض عمل منظمات المهجر والنشطاء المدافعين عن حقوق الإنسان والإصلاح الديمقراطي.
وأوضح التقرير أن منصة “إكس” بدأت منذ 13 يوليو 2026 تطبيق إجراءات حجب جغرافي على ما لا يقل عن 65 حساباً داخل السعودية، بما يمنع المستخدمين في المملكة من الوصول إلى محتواها، وذلك استجابة لطلبات رسمية من السلطات السعودية.
وأشار التقرير إلى أن الحسابات المستهدفة تضم منظمات حقوقية مستقلة، من بينها القسط لحقوق الإنسان والديوان الديمقراطي، إضافة إلى حسابات شخصيات بارزة، من بينهم يحيى عسيري، وعلي الدبيسي، وعبد الله العودة، وعبد الله الجريوي، والأكاديمية مضاوي الرشيد، وحزب التجمع الوطني (ناس)، فضلاً عن عدد من النشطاء السعوديين المقيمين في الخارج.
وبحسب التقرير، تلقى أصحاب الحسابات رسائل إلكترونية متطابقة من منصة “إكس” تفيد بأن الشركة تلقت طلباً من السلطات السعودية، وأنها اتخذت إجراءات الحجب امتثالاً لما وصفته بـ”القوانين المحلية”.
وأضاف أن الرسائل أرفقت بقرار صادر عن النيابة العامة السعودية يتهم الحسابات بانتهاك نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية، من خلال نشر محتوى اعتُبر ماساً بالنظام العام أو القيم الدينية أو الآداب العامة، من دون تحديد المنشورات محل المخالفة أو توفير أي آلية للطعن أو الاستئناف.
وأكدت المنظمة أن قرار “إكس” يأتي بعد إجراءات مماثلة اتخذتها شركات تكنولوجيا كبرى خلال الأشهر الماضية، إذ فرضت شركة ميتا منذ مارس/آذار 2026 حجباً جغرافياً على أكثر من 100 حساب عبر منصتي فيسبوك وإنستغرام، استجابة لطلبات مقدمة من السلطات السعودية والإماراتية.
كما أشار التقرير إلى أن منصتي سناب شات ويوتيوب اتخذتا إجراءات مشابهة بحق حسابات داخل السعودية، من دون إخطار أصحابها، فيما لا يزال العدد الكامل للحسابات المتأثرة على هاتين المنصتين غير معروف.
واعتبرت منظمة القسط أن هذه الإجراءات تمثل تصعيداً جديداً في القيود المفروضة على حرية التعبير، وتعكس استعداد شركات التكنولوجيا العالمية للاستجابة لطلبات ذات دوافع سياسية.
وأضاف التقرير أن السلطات السعودية والإماراتية اعتمدت خلال السنوات الماضية على قوانين مكافحة الجرائم المعلوماتية والإرهاب، بصيغتها الواسعة، لملاحقة الأصوات المعارضة وتجريم التعبير السلمي عبر الإنترنت، الأمر الذي أدى إلى اعتقال ومحاكمة وإصدار أحكام بحق عدد كبير من النشطاء والمنتقدين بسبب آرائهم المنشورة على منصات التواصل، ولا سيما منصة “إكس”.
وأشار التقرير إلى أن القيود على الفضاء الرقمي ازدادت منذ بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير 2026، مع تشديد الرقابة على المحتوى السياسي والحقوقي في عدد من دول الخليج.
وأكدت المنظمة أن شركات التواصل الاجتماعي تتحمل مسؤولية مضاعفة في احترام حرية التعبير، مشيرة إلى أن المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان تلزم الشركات بتقييم مدى توافق طلبات الحكومات مع المعايير الدولية قبل تنفيذها.
وأضافت أن تلك الشركات اختارت، بدلاً من حماية حرية تداول المعلومات، فرض مزيد من القيود، رغم تعهداتها السابقة بأخذ الآثار المترتبة على حقوق الإنسان في الاعتبار عند اتخاذ مثل هذه القرارات.
وأضاف التقرير أن انتقال النشاط الحقوقي والسياسي إلى الخارج خلال السنوات الأخيرة دفع السلطات إلى توسيع ممارساتها القمعية خارج الحدود، عبر ما وصفته بأشكال مختلفة من القمع العابر للحدود لإسكات الأصوات المعارضة.
وأشار إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي ظلت إحدى المساحات القليلة التي أتاحت لسكان الخليج الوصول إلى معلومات مستقلة والتعبير عن آرائهم، إلا أن السلطات باتت تفرض سيطرة شبه كاملة على الفضاء الرقمي، من خلال حجب المواقع الإلكترونية والحسابات التي تنشر محتوى يتعلق بالشأن العام، ومن بينها الموقع الإلكتروني لمنظمة القسط المحجوب داخل السعودية منذ عام 2015.