بعد 30 عاماً من الثأر.. قبيلتان في اليمن تطوي صفحة الدم بالعفو “رسالة أصالة تتجاوز حدود الجغرافيا”
خاص | وكالة الصحافة اليمنية
في مشهد يعكس حضور قيم التسامح وإصلاح ذات البين في المجتمع اليمني، نجحت جهود رسمية وقبلية بمحافظة ذمار جنوبي صنعاء في طي صفحة قضية ثأر استمرت ثلاثة عقود، لتعيد الهدوء إلى طرفي نزاع قبلي وتؤكد أن المصالحة المجتمعية تظل قادرة على تجاوز جراح الماضي مهما طال أمدها.

وتمكنت وساطة رسمية وقبلية من إنهاء قضية قتل وثأر بين قبائل عزلة ذاهب في مديرية المنار، وقبائل عزلة بني الجبري في مديرية مغرب عنس، بعدما امتدت تداعياتها لنحو 30 عاماً، وخلفت 3 قتلى و15 جريحاً.
وخلال لقاء قبلي عُقد اليوم الأربعاء، أعلن أولياء دم القتلى والجرحى من الطرفين العفو العام والشامل لوجه الله تعالى، واضعين حداً لسنوات طويلة من الخصومة والثأر، بحضور قيادات رسمية من مجلس الشورى ووزارة الداخلية والمجالس المحلية، إلى جانب عدد من المشايخ والوجاهات والشخصيات الاجتماعية.
العفو يطوي صفحة ثلاثة عقود
مثّل موقف أولياء الدم نقطة التحول الأبرز في القضية، بعدما اختار الطرفان تجاوز آثار الماضي وفتح صفحة جديدة عنوانها التسامح والمصالحة، في خطوة تعكس مكانة العفو وإصلاح ذات البين في الثقافة الاجتماعية والقبلية اليمنية.
وأشادت الوساطة الرسمية والقبلية بهذا الموقف، معتبرة أن التسامي عن الجراح والعفو يمثلان نموذجاً للمواقف الاجتماعية التي تسهم في حماية النسيج المجتمعي وتخفيف أسباب التوتر والخلاف.
كما ثمّنت جهود جميع من شاركوا في الوساطة وإنهاء القضية، معتبرة أن تضافر الجهود الرسمية والقبلية والاجتماعية يقدّم نموذجاً عملياً في معالجة القضايا المجتمعية بالطرق السلمية، بعيداً عن استمرار دوامة الثأر.
رسالة اجتماعية تتجاوز حدود اليمن
وتحمل هذه المصالحة، إلى جانب بعدها المحلي، رسالة اجتماعية إلى خارج اليمن، مفادها أن المجتمع اليمني يمتلك قيم تقليدية راسخة لإصلاح ذات البين وحل النزاعات، وأن حضور القبيلة والوجهاء إلى جانب المؤسسات الرسمية يمكن أن يشكل عاملاً مهماً في احتواء الخلافات وحماية السلم الأهلي.
وأكدت الدعوات التي رافقت إنهاء القضية أهمية الحفاظ على تقاليد إصلاح ذات البين، وتعزيز التعاون في معالجة القضايا المجتمعية، وتشجيع المبادرات التي تقرّب بين المتخاصمين وتمنع انتقال الخلافات إلى أجيال جديدة.
وهكذا، أسدلت قضية امتدت 30 عاماً ستارها بالعفو والمصالحة، في مشهد يبرز أن إنهاء الثأر لا يتوقف عند إسقاط حق أو إغلاق ملف، بل يمثل خطوة لحماية المجتمع، وتعزيز الأمن والسلم الاجتماعي، وترميم العلاقات بين أبناء المنطقة، وترسيخ وحدة الصف الداخلي.

