تصاعدت الضغوط داخل حزب العمال البريطاني على رئيس الوزراء “آندي بيرنهام” للاعتراف بأن ما ترتكبه قوات الاحتلال الصهيوني في قطاع غزة يرقى إلى إبادة جماعية، واتخاذ إجراءات أكثر صرامة بحقها، بينها فرض حظر شامل على تصدير الأسلحة.
وجاءت هذه الضغوط مع اقتراب مؤتمر الحزب المقرر الشهر المقبل، وسط دعوات داخل قواعد العمال للابتعاد عن سياسة الحكومة السابقة برئاسة “كير ستارمر” تجاه الحرب على غزة، واستعادة الناخبين التقدميين الذين ابتعدوا عن الحزب بسبب موقفه من القضية الفلسطينية.
وبحسب صحيفة الغارديان، تستعد مجموعات عمالية، بينها مومنتوم والعمال وفلسطين وحملة التضامن مع فلسطين، لطرح مشروع قرار خلال المؤتمر، يدعو الحكومة إلى قبول نتائج تحقيق أممي بشأن ارتكاب الاحتلال الصهيوني إبادة جماعية في غزة، وفرض عقوبات شاملة عليها، بما في ذلك حظر تجارة الأسلحة.
كما يطالب المشروع بوقف التجارة التي تساعد أو تسهم في العمليات العسكرية الصهيونية في غزة أو في الوجود الصهيوني غير القانوني بالأراضي الفلسطينية المحتلة، بما يشمل المستوطنات.
ويواجه “بيرنهام” انتقادات بسبب رفضه وصف ما يجري في غزة بأنه إبادة جماعية، رغم تبنيه موقفًا أكثر انتقادًا للاحتلال مقارنة بحكومة “ستارمر”، وكان قد اعتذر سابقًا عن تعامل حزب العمال مع ملف غزة، مؤكدًا أن الحزب “لم يتعامل مع الأمر بالشكل الصحيح”.
وفي المقابل، ألمحت الحكومة البريطانية إلى إمكانية اتخاذ إجراءات إضافية ضد الاحتلال الصهيوني، إذ أعلن وزير الخارجية “إيد ميليباند” أن الوزراء سيكشفون عن حزمة إجراءات شاملة ردًا على خطط الاستيطان الصهيوني في منطقة E1 بالضفة الغربية المحتلة.
وتسعى مجموعات داخل الحزب إلى إعادة ملف غزة إلى مؤتمر العمال، بعدما شهد المؤتمر السابق خلافات بشأن مقترحات متعلقة بفلسطين، قبل أن يوافق المندوبون على مقترح دعا الحكومة إلى منع ارتكاب إبادة جماعية في غزة وتعليق تجارة الأسلحة مع الاحتلال.
وامتدت الضغوط إلى خارج الجناح اليساري للحزب، إذ دعا أكثر من 100 دبلوماسي بريطاني وفرنسي سابقين “بيرنهام” والرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد الاحتلال، فيما طالبت النائبة العمالية “إميلي ثورنبيري” بحظر استيراد السلع من الضفة الغربية المحتلة.
وتزامنت هذه التحركات مع مساعي حزب العمال لاستعادة الناخبين التقدميين، بعدما أظهر استطلاع أن 67% من الناخبين الذين انتقلوا من العمال إلى حزب الخضر اعتبروا موقف الحزب من فلسطين أحد أسباب مغادرتهم.
ومع اقتراب مؤتمر الحزب، يواجه “بيرنهام” اختبارًا سياسيًا مبكرًا بشأن موقفه من الحرب على غزة، وقدرته على الموازنة بين الضغوط المتزايدة داخل الحزب والحسابات السياسية والانتخابية لحكومته.