صنعاء تبحث مع القطاع الخاص توسيع الشراكة في التنمية الاقتصادية والاستثمار
صنعاء | وكالة الصحافة اليمنية
بحث مجلس الشورى في صنعاء اليوم الأحد، مع قيادة اتحاد الغرف التجارية الصناعية والبيوت التجارية في أمانة العاصمة آليات إطلاق شراكة اقتصادية أوسع، تستهدف تحريك الاستثمار، دعم الإنتاج المحلي، وتوطين الصناعات الاقتصادية والتنموية داخل اليمن، في خطوة تعكس توجهاً متزايداً لدى سلطة صنعاء نحو إعادة ترتيب العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص.
وناقش اللقاء الذي ضم رئيس مجلس الشورى محمد حسين العيدروس، ونائب رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية محمد صلاح، وعدد من ممثلي الغرف والبيوت التجارية، وقيادات في المجلس ولجانه المالية والاقتصادية، التحديات التي تواجه التجار والمصنعين.
وحمّل للقاء وفق ما طُرح خلاله، اتجاهاً نحو تحويل القطاع الخاص من متلقٍ للإجراءات الحكومية إلى شريك رئيسي في عملية التنمية الاقتصادية والاستثمارية، بما يخدم المصلحة الوطنية.
من معالجة الأزمات إلى بناء اقتصاد منتج
واستعرض اللقاء رؤى القطاع التجاري والصناعي بشأن إقامة شراكة أكثر فاعلية مع القطاع العام، ومعالجة الإشكالات التي تعيق حركة الأعمال والاستثمار، خصوصاً في ظل تداعيات الحرب والحصار والظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد.
وأكد العيدروس حرص مجلس الشورى على بلورة حلول ومقترحات عملية تعزز الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص، وتشجع رأس المال الوطني ورجال الأعمال اليمنيين على توسيع نشاطهم داخل البلاد، مع الدفع نحو تهيئة بيئة أكثر ملاءمة للاستثمار.
وشدد على ضرورة تنفيذ التوجهات المتعلقة بـالتحفيز الاقتصادي، وتوطين الصناعات، وحماية المنتج المحلي، إلى جانب تحسين العلاقة بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، وتحريك الاستثمار وفق أولويات المرحلة واحتياجات الاقتصاد اليمني.
توطين الصناعة.. الرهان الاقتصادي الجديد
ويبرز من مخرجات اللقاء أن توطين الصناعة وتقليل الاعتماد على الخارج يمثلان أحد المحاور الرئيسية في التوجه الاقتصادي المطروح، عبر تشجيع المستثمرين والمصنعين المحليين على توسيع الإنتاج وخلق قيمة مضافة داخل الاقتصاد اليمني.
كما جرى التأكيد على أهمية الاستفادة من المزايا التي يوفرها قانون الاستثمار، بما يمكن أن يفتح المجال أمام مزيد من المشاريع الإنتاجية، ويمنح رأس المال الوطني دوراً أكبر في قطاعات الصناعة والزراعة والتنمية.
وأشاد العيدروس بالدور الذي يؤديه القطاع الخاص في دعم الاقتصاد الوطني والحفاظ على استقرار الأسواق، مشيراً إلى ما وصفه بالإدارة الحكيمة للغرف التجارية في التعامل مع المتغيرات الاقتصادية التي فرضتها ظروف الحرب والحصار.
خطوة نحو تخفيف أعباء التجار والمصنعين
وفي خطوة عملية، كلف رئيس مجلس الشورى نائبه واللجنتين المالية والاقتصادية بالتنسيق مع المختصين في الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية لإعداد رؤية موحدة تتضمن حلولاً ومعالجات للتحديات التي تواجه التجار والمصنعين.
ويعكس هذا التكليف توجهاً نحو الانتقال من تشخيص مشكلات القطاع الخاص إلى إعداد معالجات مشتركة بين مؤسسات الدولة وممثلي مجتمع الأعمال، بما قد يمنح الاستثمار المحلي مساحة أوسع للتحرك.
وبحسب الطرح المعلن في اللقاء، فإن الرهان لم يعد فقط على تجاوز تداعيات الأزمة الاقتصادية، وإنما على بناء قاعدة إنتاجية يمنية، وتحفيز الاستثمار المحلي، وتوسيع الشراكة بين الدولة ورأس المال الوطني، وصولاً إلى اقتصاد أكثر اعتماداً على الإنتاج والصناعة والزراعة.
وفي ظل هذه التوجهات، يبدو أن القطاع الخاص في صنعاء يُدفع تدريجياً إلى موقع أكثر مركزية في معادلة «التغيير والبناء»، باعتباره أحد المحركات الأساسية لأي مسار يستهدف إعادة تنشيط الاقتصاد وتوطين الصناعات داخل اليمن.